المصدر: Kataeb.org
السبت 27 حزيران 2026 08:53:27
في خطوة تعكس التزام وزارة الزراعة بتعزيز حضورها الميداني في المناطق الريفية وتطوير الخدمات الزراعية اللامركزية، رعى وزير الزراعة الدكتور نزار هاني افتتاح المركز الزراعي الجديد في بلدة العاقورة، بحضور حشد كبير من أبناء المنطقة، تقدّمهم نواب المنطقة، وممثل غبطة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وممثل رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال سليمان، إلى جانب رؤساء اتحادات البلديات والبلديات والمخاتير، وفعاليات سaياسية ودينية واجتماعية، ومدير عام الزراعة المهندس لويس لحود، ورؤساء المصالح والدوائر والمهندسين الزراعيين والموظفين في الوزارة، إضافة إلى عدد كبير من المزارعين والمنتجين.
ويأتي افتتاح المركز في إطار رؤية وزارة الزراعة الرامية إلى تعزيز اللامركزية الإدارية والفنية، وتوسيع شبكة المراكز الزراعية في مختلف المناطق اللبنانية، بما يضمن وصول الخدمات الإرشادية والتقنية إلى المزارعين، ويسهم في رفع الإنتاجية، وتحسين جودة المنتجات، وتعزيز القدرة التنافسية للقطاع الزراعي اللبناني، انسجاماً مع أهداف التنمية الزراعية المستدامة.
واستُهل الاحتفال بكلمة لرئيس بلدية العاقورة، الذي رحب بالحضور، معرباً عن تقديره لوزير الزراعة على وفائه بالوعد الذي قطعه خلال زيارته السابقة للبلدة بإنشاء مركز زراعي يخدم أبناء المنطقة، معتبراً أن هذا الإنجاز يشكل محطة أساسية في دعم المزارعين وتعزيز التنمية المحلية.
ثم ألقى مدير عام وزارة الزراعة المهندس لويس لحود كلمة أكد فيها أن المركز الجديد يمثل استثماراً مؤسسياً في رأس المال البشري الزراعي، وأنه سيكون منصة متخصصة لتقديم خدمات الإرشاد الزراعي، ونقل التقنيات الحديثة، ومتابعة الأمراض والآفات النباتية، وتعزيز الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، بما يواكب التحولات التي يشهدها القطاع الزراعي في ظل التغيرات المناخية وارتفاع كلفة الإنتاج.
كما ألقى رئيس المركز الزراعي المعين حديثاً السيد بطرس يونس كلمة، أكد فيها التزامه بالعمل وفق رؤية الوزارة القائمة على الشراكة مع المزارعين، وتوفير خدمات إرشادية متخصصة، والاستماع إلى احتياجاتهم، بما يعزز التنمية الزراعية في المنطقة.
وفي كلمته، أكد وزير الزراعة الدكتور نزار هاني أن افتتاح المركز الزراعي في العاقورة يجسد رؤية الوزارة في نقل الخدمات من الإدارة المركزية إلى الميدان، مشيراً إلى أن نجاح السياسات الزراعية يرتبط بقدرة الدولة على الوصول المباشر إلى المزارعين وتقديم الدعم الفني والعلمي لهم في أماكن إنتاجهم.
وأوضح أن المراكز الزراعية لم تعد تقتصر على تقديم الخدمات الإدارية، بل أصبحت مؤسسات تنموية متخصصة تضطلع بأدوار أساسية في الإرشاد الزراعي، ونقل نتائج البحوث العلمية، وتعزيز الممارسات الزراعية الجيدة، وترشيد استخدام المياه، وتحسين إدارة التربة، والوقاية من الأمراض والآفات، وتشجيع الزراعة الذكية مناخياً، بما ينعكس مباشرة على جودة الإنتاج واستدامته.
وأشار الوزير إلى أن منطقة العاقورة تُعد من أهم المناطق الزراعية والجبلية في لبنان، وتمتلك مقومات طبيعية وإنتاجية مميزة في زراعة الأشجار المثمرة والمحاصيل الجبلية، الأمر الذي يجعلها نموذجاً واعداً للتنمية الزراعية المستدامة، ويستدعي توفير بنية مؤسساتية قادرة على مواكبة احتياجات المزارعين، وتعزيز قدرتهم على مواجهة تحديات التغير المناخي وشح المياه وتقلبات الأسواق.
كما استعرض الوزير الدور التاريخي الذي أداه المشروع الأخضر في المنطقة، ولا سيما في استصلاح الأراضي الزراعية وإنشاء البرك الجبلية لحصاد مياه الأمطار، مؤكداً أن الوزارة تعمل اليوم على استكمال هذه المقاربة من خلال مشاريع متكاملة لإدارة الموارد الطبيعية، وتحسين كفاءة استخدام المياه، وتعزيز صمود المجتمعات الريفية.
وأكد أن المركز الزراعي الجديد سيشكل نقطة ارتكاز لتفعيل السجل الوطني للمزارعين، باعتباره قاعدة بيانات استراتيجية تتيح توجيه برامج الدعم بكفاءة وعدالة، كما سيتولى تنفيذ برامج الإرشاد والتدريب، ومواكبة تطبيق الممارسات الزراعية السليمة، وتعزيز العمل التعاوني، ودعم المبادرات الريفية وسلاسل القيمة الزراعية، بما يسهم في رفع دخل المزارعين وتحسين جودة الإنتاج.
وأشار الوزير إلى أن افتتاح المركز يأتي وفاءً بالالتزام الذي قطعته الوزارة خلال زيارة ميدانية سابقة إلى العاقورة، عندما طالب الأهالي بإنشاء مركز زراعي، مؤكداً أن تحويل الوعود إلى مشاريع منجزة يشكل جزءاً من نهج الوزارة في ترسيخ الثقة بين الإدارة والمواطن، والاستجابة الفعلية لأولويات المناطق الزراعية.
وفي سياق حديثه عن مستقبل القطاع، شدد الوزير هاني على أن تحقيق التنمية الزراعية يتطلب تكاملاً بين قطاعات الزراعة والصناعة والاقتصاد والتجارة، بما يعزز القيمة المضافة للمنتجات اللبنانية ويزيد قدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية.
كما أشاد بالدور الذي تؤديه المملكة العربية السعودية في إعادة فتح أسواقها أمام المنتجات الزراعية اللبنانية، معتبراً أن هذه الخطوة تشكل تحولاً استراتيجياً يعزز فرص التصدير، ويفتح آفاقاً جديدة أمام المزارعين اللبنانيين، ويحفزهم على الالتزام بأعلى معايير الجودة والتتبع وسلامة الغذاء، بما يرسخ مكانة المنتج اللبناني في الأسواق العربية والإقليمية.
وفي ختام الاحتفال، قدم رئيس بلدية العاقورة درعاً تكريمياً لوزير الزراعة الدكتور نزار هاني تقديراً لجهوده في دعم المنطقة والقطاع الزراعي، كما جرى توزيع مقصات تقليم ومناشير تعمل على البطاريات، مقدمة من مؤسسة "سيل"، على عدد من المزارعين دعماً لتطوير أعمالهم الزراعية ورفع كفاءتها، قبل أن يقوم الوزير بقص الشريط إيذاناً بالافتتاح الرسمي للمركز الزراعي الجديد.
ويُنتظر أن يشكل المركز الزراعي في العاقورة منصة متقدمة لخدمة المزارعين في المنطقة، وتعزيز منظومة الإرشاد الزراعي، ونقل المعرفة والتكنولوجيا الزراعية، بما ينسجم مع رؤية وزارة الزراعة لبناء قطاع زراعي أكثر إنتاجية واستدامة وقدرة على مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية، وترسيخ التنمية الريفية الشاملة في مختلف المناطق اللبنانية.