المصدر: رويترز
الخميس 16 نيسان 2026 15:44:53
يقف الشقيقان علي ووائل صباغ في مواجهة أنقاض بناية كانت تضم يوماً منزل عائلتهما لأكثر من 50 عاماً. وتعرض الموقع للتدمير الكامل في غارات جوية إسرائيلية الأسبوع الماضي أسفرت عن استشهاد والدتهما وشقيقهما ومساعدة أجنبية للأسرة.
وما زاد على حزن الفقد هو عدم تمكنهم من مواراة الوالدة والشقيق الثرى كما ينبغي في مدافن العائلة، وهي نفس المحنة التي تعاني منها عائلات أخرى من جنوب لبنان. وتضطر العائلات لدفن ذويها مؤقتاً في بيروت لحين التمكن من العودة لأرض أجدادهم في الجنوب لتكريم موتاهم عندما يصبح الوضع آمناً بما يكفي لنقل الرفات لمثواه الأخير، حسبما نقلت وكالة "رويترز".
وقال وائل: "نحن من جنوب لبنان، من النبطية، وهي تتعرض للقصف يومياً. نريد دفنهم في مقبرة العائلة، لكن للأسف لا نستطيع ذلك"، فيما تعهدت إسرائيل بفرض منطقة عازلة في جنوب لبنان والسيطرة على المناطق الممتدة بعمق حوالي 30 كيلومتراً إلى الشمال من الحدود. وتحولت غالبية مناطق النبطية في الجنوب، إلى ركام. وقال الشقيقان أنهما لا يستطيعان المخاطرة بالسفر جنوباً، ولا يمكنهما إرسال أحد بدلاً منهما خوفا من التعرض للقتل في الغارات. وقال وائل: "لا ينبغي لأحد أن يمر بهذا. للأسف، أنا وأخي وأختي لسنا الوحيدين الذين نمر بهذه التجربة. مئات، إن لم يكن آلاف، العائلات في ذات الحداد والحزن مثلي ولا تستوعب ما حدث".
وشكلت الهجمات الإسرائيلية على بيروت الأسبوع الماضي بعضاً من أعنف الهجمات التي شهدتها العاصمة اللبنانية منذ عقود. وأفادت السلطات اللبنانية باستشهاد أكثر من 350 في أنحاء البلاد في يوم واحد. وذكرت السلطات اللبنانية أن أكثر من 2160 استشهدوا في لبنان في الهجمات الإسرائيلية منذ اندلاع أحدث حرب في الشهر الماضي. وأطلقت جماعة "حزب الله" صواريخ على إسرائيل تضامناً مع طهران، وردت إسرائيل بشن حرب شاملة على لبنان. وأفادت السلطات اللبنانية بنزوح أكثر من 1.2 مليون منذ ذلك الحين. ويقول الجيش الإسرائيلي أن عملياته في لبنان تستهدف "حزب الله".
وعثر على جثمان والدة علي ووائل في منزلها. لكن العثور على جثمان شقيقهما استغرق يومين وتمكنا من التعرف عليه من خلال وشم على ذراعه. ورتبت العائلة ما يلزم لإعادة جثمان مساعدة الأسرة إلى إثيوبيا. وتحدث الشقيقان بعد يوم من لقاء مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين في واشنطن في لقاء نادر بين ممثلين لحكومتين تظلان من الناحية الفنية في حالة حرب منذ تأسيس إسرائيل العام 1948.
وقال وائل: "سنبقى بتلك الطريقة دائماً تحت رحمة الإسرائيليين". وأضاف الشقيقان أنهما سيحاولان اتخاذ إجراءات قانونية ضد المسؤولين عن قتل أفراد الأسرة. وعبر علي عن شعوره بالأسى من دائرة الموت والدمار المفرغة ثم النهوض التي طبعت حياة اللبنانيين طوال معظم تاريخ بلادهم.
وفيما انشغل عمال بناء بالفعل بالعمل على تشييد بناية جديدة خلف منزل عائلة صباغ المدمر من القصف، قال علي: "عد بعد بضع سنوات، سيكون هناك مبنى جديد، وأطفال جدد، وأمهات وإخوة جدد. سأعود، سأتذكر. لن يتذكر أحد غيري".