المصدر: إرم نيوز
الكاتب: محمد حامد
الجمعة 7 آب 2026 09:17:03
كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة في البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كلف فريقاً يضم مستشارين في إدارته ومسؤولين من وزارات الخارجية، والدفاع "البنتاغون"، والخزانة، ووكالة الاستخبارات، وعدد من الجهات الحكومية الأخرى، بدراسة إعادة إحياء مذكرة التفاهم مع إيران، التي جرى تعليقها قبل شهر، بصيغة جديدة تستثني البند المتعلق بمضيق هرمز.
وأوضحت المصادر الدبلوماسية لـ"إرم نيوز" أن الولايات المتحدة تسعى إلى فصل أي مسار تفاوضي يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وقضايا الأموال المجمدة، والعقوبات، عن ملف ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وأضافت أن واشنطن ترغب بأن يبقى أمن حركة المرور عبر المضيق بعيداً عن أي خلافات مرتبطة بالمفاوضات النووية المستقبلية، بما يمنع استخدام ملف الملاحة كورقة ضغط في حال حدوث تعثر أو تصعيد في المحادثات.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تأكيد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن مذكرة التفاهم مع واشنطن ستكون محور العلاقات الخارجية لطهران، فيما أوضح عضو في فريق التفاوض الإيراني أن تفاهمات الملاحة في مضيق هرمز مع سلطنة عُمان لا تمثل الاتفاق النهائي، بل ترتيبات منفصلة ضمن مسار المفاوضات.
وقال دبلوماسي أميركي مقرب من البيت الأبيض إن الرئيس دونالد ترامب يسعى إلى إعادة صياغة مذكرة التفاهم التي سبق الإعلان عن انتهائها، وإعداد مسودة جديدة تُعرض على الوسطاء تمهيداً لإجراء ترتيبات بشأنها، بما يساهم في تقليص نطاق الجهود التفاوضية قبل الانتقال إلى بحث ملفات البرنامج النووي، والأموال الإيرانية المجمدة، والعقوبات.
وأضاف الدبلوماسي في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن ترامب يهدف من خلال هذا المسار إلى فصل ملف مضيق هرمز، بعد التوصل إلى ترتيبات بشأن استئناف الملاحة فيه، عن ملفات البرنامج النووي والعقوبات والأموال الإيرانية، بما يمنع استخدام قضية حركة المرور في المضيق كورقة ضغط خلال المفاوضات الأخرى، أو كما وصفها بـ"عدم وضع البيض في سلة واحدة".
وأوضح الدبلوماسي أن الإدارة الأميركية خلُصت إلى أن بعض الحوافز التي قدمتها واشنطن خلال مفاوضات مذكرة التفاهم، بهدف تسريع المسار التفاوضي مع طهران، منحت إيران مكاسب، من بينها إبقاء الملف النووي بعيداً عن الضغوط المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز وربطه بمسألة الإفراج عن الأموال المجمدة.
وأضاف أن ترامب يولي أهمية لعامل الوقت في إعادة صياغة مذكرة التفاهم، بحيث تتضمن تعديلات تتيح التحرك بعد التوصل إلى ترتيبات منفصلة بشأن مضيق هرمز، لتجنب إطالة المفاوضات بشأن الملفات الأخرى، وفي مقدمتها تخصيب اليورانيوم، ومستقبل المخزون النووي الإيراني.
وأشار الدبلوماسي إلى أن إعداد مسودة جديدة للمذكرة "المعلقة" يهدف إلى تفادي كلفة طرح إطار تفاوضي جديد، بما يتطلبه من وقت واجتماعات، وإعادة فتح النقاشات حول البرنامج النووي، فضلاً عن منع طهران من ربط ملفات تفاوضية متعددة ببعضها البعض.
وكانت مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً قد تضمنت بندين يتعلقان بحرية الملاحة في مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري المفروض على إيران، فيما شملت بقية البنود قضايا وقف إطلاق النار، واحترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وإنهاء العقوبات الأميركية، والتخلص من اليورانيوم المشع.
وانتهت مذكرة التفاهم التي وقعت بين واشنطن وطهران، في 17 يونيو/ حزيران الماضي، بوساطة إسلام آباد، بعد أن استمرت المباحثات بشأن آليات تنفيذها حتى 8 يوليو/ حزيران 2026. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لاحقاً، انتهاء العمل بها، متهماً طهران باستهداف ناقلات نفط في مضيق هرمز، قبل أن تنفذ القوات الأميركية ضربات جوية ضد الحرس الثوري الإيراني.
هدنة هشة
وقال الباحث في مركز ستاندر للدراسات، الدكتور فرهاد دزه يي، إن هناك تحركات دبلوماسية يقودها وسطاء إقليميون لإعادة تفعيل بعض بنود مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، ولا سيما ما يتعلق بفتح مضيق هرمز وخفض التصعيد، في ظل إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجود مباحثات وصفها بالودية والجدية بهدف التوصل إلى اتفاق سريع وتجنب مواجهة شاملة.
وأضاف دزه يي في حديث لـ"إرم نيوز" أن الهدنة الحالية تبقى هشة في ظل استمرار تبادل الاتهامات والتهديدات، مشيراً إلى أن انعدام الثقة متبادل بين الجانبين؛ إذ تنظر واشنطن إلى إيران باعتبارها طرفاً يراوغ ولا يلتزم بتعهداته، بينما ترى طهران أنها تعرضت لهجمات أمريكية خلال مسار المفاوضات.
وأوضح أن طهران لا تعتبر الانقسامات الداخلية سبباً رئيساً للتوتر، مشيراً إلى أن الحرس الثوري يترك، أحياناً، المسؤولين السياسيين، بمن فيهم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، للتفاوض حول ملفات قد تتعارض لاحقاً مع مواقف المؤسسة العسكرية.
وأشار دزه يي إلى أن التفاهمات الجارية بين مسقط وطهران بشأن مضيق هرمز تمثل، وفق رؤيته، استجابة غير معلنة لبعض المطالب الأمريكية مع محاولة إبطاء تنفيذها، بهدف الحفاظ على الموقف الداخلي لإيران وعلاقاتها مع حلفائها في الخارج.
واعتبر الباحث أن ملف مضيق هرمز يمثل الأولوية في المرحلة الحالية، نظراً لارتباطه بحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة والأمن البحري، لافتاً إلى أن واشنطن تسعى إلى ضمان استقرار الملاحة قبل الانتقال إلى ملفات أخرى، وترى أن تسوية أزمة المضيق قد تؤثر في مسار التعامل مع البرنامج النووي الإيراني.