هرمز يشل العالم.. "منطقة الموت" تختطف 1600 سفينة

كشفت شبكة "سي إن إن"، اليوم الخميس، أن نحو 1600 سفينة تجارية تواجه وضعاً بالغ الخطورة والتكلفة قرب مضيق هرمز، حيث باتت شركات الشحن تبحث منذ أكثر من شهرين عن أي نافذة أمان تسمح لها بإخراج سفنها من هذا الممر الحيوي.

واستمرت عملية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "مشروع الحرية"، 48 ساعة في المضيق فقط، لم تنجح خلالها سوى سفينتين في المرور، بحسب تقرير الشبكة.

وأشارت إلى أنه بعد انتهاء الدعم الأمريكي، باتت الشركات مترددة في تحمل مخاطر العبور بمفردها؛ إذ إن مغادرة السفن قد تعرض أرواح الطواقم والشحنات للخطر الشديد.

مقامرة مالية هائلة
وبينت أن أي إصابة لسفينة بقيمة عشرات الملايين من الدولارات ستكبّد الشركات خسائر مالية ولوجستية كارثية، مضيفة أن شركات التأمين تفعّل بنود الحرب في عقودها؛ ما يعني عدم تغطيتها للسفن العالقة في منطقة حرب. وبالتالي، يصبح تحريك أي سفينة دون غطاء تأميني مقامرة مالية هائلة.

وقال جين سيروركا، المدير التنفيذي لميناء لوس أنجلوس، إن مغادرة مضيق هرمز حتى بوجود مرافق أمريكي يتطلب "تقييماً دقيقاً جداً". 

وأضاف: "الشركات تحتاج إلى قدر كبير من الثقة في مستوى السلامة والأمن قبل أن تقدم على هذه الخطوة".

ومنذ بداية الحرب، تعرضت 32 سفينة لهجمات صاروخية، أسفرت عن مقتل 10 أشخاص وإصابة ما لا يقل عن 12 آخرين، وفقاً للمنظمة البحرية الدولية (IMO).

وتواصل المنظمة دعوة السفن إلى "توخي أقصى درجات الحذر"، محذرة من أن "المرافق البحرية ليست حلاً مستداماً على المدى الطويل".

ويُعد مضيق  هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر من خلاله نحو 20-21% من إمدادات النفط العالمية اليومية، وكميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. وأي اضطراب فيه يؤثر مباشرة على أسعار الطاقة العالمية والاقتصاد الدولي.

وتسعى إدارة ترامب إلى إنهاء الحرب لتجنب التداعيات الاقتصادية الداخلية المتفاقمة، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

ورغم أن الرئيس الأمريكي يرى في الحرب فرصة استراتيجية للقضاء على البرنامج النووي الإيراني، إلا أن مستشاريه يشعرون بقلق متزايد من أن يتحول ارتفاع أسعار الوقود والتأثير على المستهلك الأمريكي إلى عبء سياسي ثقيل على الجمهوريين.

هرمز كورقة ضغط
من جانبها، تستغل إيران المضيق كورقة ضغط قوية في المفاوضات، بينما تعاني دول مثل الصين والهند والدول الأوروبية من تداعيات الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة.

وتعكس العملية الأمريكية القصيرة لتوجيه السفن، التي لم تستمر سوى 48 ساعة، رغبة واشنطن في إظهار القوة دون الدخول في مواجهة عسكرية طويلة الأمد.

وتأتي هذه الأزمة ضمن تاريخ طويل من التوترات في المنطقة، حيث سبق لإيران أن هددت بإغلاق المضيق عدة مرات خلال العقود الماضية، مما يجعل الوضع الحالي امتداداً لصراع أكبر يجمع بين الاعتبارات العسكرية والاقتصادية والسياسية الداخلية للإدارة الأمريكية.