هكذا أحبطت المملكة كسرَ الشرعية ورفضت أي بازار على "الطائف"

تواكب المملكة العربية السعودية التطوّرات اللبنانية عن كثب، وتنخرط منذ سكوت المدافع بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، في جهود دبلوماسية هدفها تثبيت التهدئة في الإقليم ككلّ، ولبنان ضمنًا. خلال الأيام الماضية، تحرّكت المملكة على خطين لبنانيًا، الأول عنوانه وقف النار، والثاني حماية الشرعية والسلم الأهليّ.

الرياض تتصدّى لطهران

على الصعيد الأوّل، تشرح مصادر خليجية مطلعة لـ «نداء الوطن» أن الرياض، رأت بأمّ العين، أن إيران حاولت كسر الدولة اللبنانية والعودة استراتيجيًا وسياسيًا إلى بيروت مِن بوابة ربط الجبهة الجنوبية، بالهدنة بين طهران وواشنطن، وكأنها تقول،»رغم كلّ قرارات الحكومة سياديًا، وقرارها طرد السفير الإيراني من بيروت، لبنان لا يزال ساحة من ساحات نفوذ الجمهورية الإسلامية وورقة بيدها». فدخلت المملكة على خط دعم موقف الشرعية اللبنانية، التي تمسّكت، مِن رئيس جمهوريتها إلى رئيس الحكومة، بفصل المسارين وبالتفاوض عن نفسها، خاصة أن الهدنة بين واشنطن وطهران قد تكون موقتة، مسخّرة شبكة علاقاتها الدبلوماسية لمساندة لبنان الرسميّ، وصولًا إلى تحرّك مباشر مِن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي اتصل بالرئيس الأميركي دونالد ترامب متمنيًا عليه، الضغط على تل أبيب لوقف الحرب في لبنان... فأتت هذه الجهود ثمارها، وبدت بصمات الرياض واضحة، في إنجاز هدنة الأيام العشرة.

إحباط مخطّط «الحزب»

أمّا على صعيد السلم الأهلي، تتابع المصادر، فقد استشعرت المملكة، بعد وقف النار في إيران وضغط طهران ليشمل «حزب اللّه»، بأن تحرّكات مناصري «الثنائي» الشيعي على الأرض وفي محيط السراي تحديدًا، ليست بريئة، وكأنها تمهّد لانقلاب على الحكومة. فسارعت عبر أكثر من قناة، أهمّها الأمير يزيد بن محمد بن فهد الفرحان، إلى التواصل مع رئيس الحكومة نواف سلام، داعمة، وطالبة منه الصمود، فارتأى الأخير إرجاء رحلته المقرّرة إلى نيويورك وواشنطن... في الوقت نفسه، تمّ التواصل مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي وتحذيره من مغبّة تكرار سيناريو 7 أيار أو استسهال كسر الرئاسة الثالثة أو استباحة شوارع العاصمة. فشعر برّي بـ «السخن»، وصدر حينها بيان مشترك عن أمل و «حزب اللّه»، طلب من المؤيّدين، الانسحاب من الشارع. 

لا مكاسب مقابل السلاح

في الموازاة، أوفد برّي معاونه النائب علي حسن خليل إلى الرياض، لمحادثاتٍ أعمق مع المملكة. هناك، سمع مِن الفرحان، حثًا على التهدئة على الأرض ودعوة إلى مساعدة رئيسَي الجمهورية والحكومة، ووضع يده بأيديهما لتثبيت وقف النار ومسارِ المفاوضات المباشرة التي لم تعد خيارًا بل ضرورة، علمًا أن المدخل إليهما واضح: تسليم «حزب اللّه» سلاحه.

برّي بدا حذرًا إزاء هذه الأفكار لأنه يفضّل أن يبقى إلى جانب «الحزب»، لكنه حاول عبر خليل، جسّ النبض حيال مكاسب سياسية يمكن أن ينتزعها الشيعة في لبنان، مقابل تسليم السلاح، كالذهاب إلى مثالثة في البرلمان أو إلى مداورة في رئاسة الجمهورية أو نحو خلق مناصب جديدة في الدولة، تكون من حصّة الشيعة... غير أن جواب المملكة كان حاسمًا: طبّقوا «الطائف» كاملًا، رافضة أي مقايضة أو ابتزاز كما حصل في مؤتمر الدوحة عام 2008.

التنسيق مستمرّ

هكذا إذًا، أنقذت الرياض لبنان من براثن إسرائيل وإيران و «حزب اللّه»، وأكّدت مجدّدًا أنها في صفّ الشرعيّة في لبنان طالما هي تُقدم وتسير في الخط الصحيح، وأثبتت المملكة أنها تُرسل إلى بيروت المساندة للدستور وللقانون والسلم الأهلي، لا السلاح والمال لفريق ليخدم مصالحَها ويرمي لبنان وأهلَه في النار، كي تحيا هي. وسيبقى التنسيق قائمًا بينها وبين الدولة حتى يصل لبنان إلى برّ الأمان، من خلال شبك الجهود لتمديد الهدنة وإنجاح المفاوضات المباشرة، وقد حضر هذان الملفان في صلب الزيارة التي قام بها في الساعات الماضية إلى المملكة، مستشار رئيس الجمهورية العميد أندريه رحال، تختم المصادر.