المصدر: المركزية
الكاتب: طوني جبران
الأحد 1 تشرين الثاني 2026 10:04:44
سقطت كل السيناريوهات التي توقعت ان تتجدد الحرب على إيران عشية فتح صناديق الاقتراع في الولايات المتحدة الأميركية ومعها كل النظريات التي سبقتها مشيرة الى عملية مماثلة عشية الانتخابات الإسرائيلية بفوارق مختلفة. ذلك ان ما تردد قبل أيام سوقت له مصادر من محور الممانعة تحدثت عن ان الطلقة الأولى ستكون إيرانية قبل ان تكون إسرائيلية، ولكن لا هذه وقعت ولا تلك، وبقيت مجرد سرديات يتحدث عنها من يدعي معرفة المواعيد والخطط التي تعد سواء في واشنطن او تل أبيب أو طهران وقد بنيت في معظمها على معطيات خيالية بهدف الترويج لأحداث خيالية تعزز استغلال وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة لا ترقى في توقيتها ولا في شكلها ولا في مضمونها الى العقول العسكرية.
وفي معلومات لمصادر ديبلوماسية خليجية وغربية اطلعت عليها "المركزية" قبيل اجتماع طهران الذي جمع قبل أيام قليلة، اركان القيادة الإيرانية بما سمي ممثلي مجموعة الـ (3+1) التي تترجم أطراف حلف مكة الثلاثي الدفاعي الباكستاني – السعودي - التركي زائد مصر، ان البحث دار حول عدد من الاقتراحات التي تتصل بمشروع جديد تم استخلاصه من مجموعة الأفكار السابقة بما فيها وثيقة النقاط الأربعة عشرة وتمت الإشارة اليها بمشروع الأيام السبعة. وكشفت هذه المصادر ان معظم ما تمت الإشارة إليه قد تراجع البحث فيه، ما ان كشف عن مضمون رسالة وجهها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الى الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني اللواء محسن رضائي الذي اكد منذ ان تسلمها أن مضمونها يخضع للنقاش لدى الدوائر الإيرانية المعنية بالمفاوضات قبل ان تنتقل خلاصتها الى الفريق المفاوض.
وفي الوقت الذي تكتمت فيه المراجع الإيرانية والأميركية على مضمون رسالة دي فانس، اعتبرت مصادر ديبلوماسية مطلعة ان مضمون الكتاب أنهى بشكل من الاشكال، المناقشات التي كانت دائرة في طهران مع مجموعة الـ (3 +1) بطريقة أحيت الموقف الأميركي الضاغط، الذي عطل قبل فترة الاجتماع الذي كان مقررا في مدينة صلالة في سلطنة عمان بين ايران ومن يمثل من دول مجلس التعاون الخليجي بطريقة وصفت بأنها غير ديبلوماسية.
وتأسيسا على ما تقدم ، افادت المعلومات ان معظم ما تسرب من اجتماعات طهران، ولا سيما تلك التي تحدثت عن اقتراحات سعودية تشتري "بمليارات الدولارات" وقفا للنار مع الحوثيين غير دقيقة ان لم تكن كاذبة ومدسوسة. كما كشفت عن رفض إيراني غير معلن عنه لمضمون رسالة دي فانس، التي قيل بأنها لم ولن تشكل مادة ايجابية يمكن ان تؤدي الى أي اتفاق بين الطرفين. ذلك أن ما هو مطروح من أفكار اميركية لا يمكن ان تقبل به طهران، لأنها تقود بحد أدنى إلى نوع من "الاستسلام الإيراني المرفوض" الذي لم يحن أوانه بعد.
ولذلك، قالت هذه المصادر بأن طهران استغنت عن الكشف عن ردها تجاه الطرح الأميركي بما كشفته امس السبت عما سمته توجيهات المرشد الإيراني مجتبى الخامنئي الى قادة القوات المسلحة الإيرانية الذين جمعهم من حوله في لقاء وصف بأنه نادر ولكن بدون أي صورة، بأن عليهم ان يكونوا على استعداد لـ "مواجهة أي نوع من التهديدات برد فوري ومؤثر ومن دون قيود جغرافية" وأضاف: "إذا بادر الأعداء بشن مزيد من الهجمات العسكرية فإننا من سيحدد توقيت وظروف إنهاء المواجهة". وانتهى الى القول "أن وحدة محور المقاومة أمر استراتيجي في المعركة ونسعى لتشكيل نظام سياسي وأمني جديد في غرب آسيا".
وفي الوقت الذي تعمقت المصادر عينها في البحث بما أراده المرشد الجديد من رسالته الجديدة قالت انها كانت طبيعية، ذلك أنه سيكون على طهران الاستعداد لموجة جديدة من الحرب عليها في توقيت قد لا يتأخر بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية في أعقاب ما كشف أمس عن مضمون "الايجاز العسكري" الذي تلقاه الرئيس دونالد ترامب من قبل قادته العسكريين بشأن "الخيارات المحتملة" لضرب إيران بما تضمنه من إشارة الى ثلاثة منها : "البنية التحتية للطاقة في إيران، المواقع العسكرية المختلفة. والمنشآت النووية".
وقياسا على كل ما تقدم تنتهي المصادروالديبلوماسية والسياسية، إلى القول ان كل شيء وارد بعد الانتخابات الأميركية بعد استحالة ان يسبقها أي تحرك عسكري مباغت يمكن ان يغير شيئا في الستاتيكو القائم في إيران ومن حولها كما في المنطقة كاملة. وإن على من يراهن على متغيرات كبيرة في مواقف الادارة الأميركية ربطا بنتائج الانتخابات سيكون واهماً، فهي محطة لن تؤثر في توجهاتها المتشددة تجاه إيران وأذرعها في لبنان واليمن والعراق وان كان لكل منها استراتيجية خاصة تشدد على الفصل في ما بينها، ولكن الى أي مدى يمكن ان يتحقق ذلك؟