المصدر: النهار
الكاتب: روزانا بو منصف
الأربعاء 13 أيار 2026 07:37:49
هل يأخذ الخارج في الاعتبار بعد الحرب الأخيرة بين إسرائيل و"حزب الله"، وعدم قدرتها على إنهاء سلاح الحزب وإن تكن قد أضعفته جدا وسيطرت على قرى جنوبية كثيرة، مراعاة الدولة اللبنانية والضغط عليها لنزع سلاح الحزب أو كيفية إدارة حصرية السلاح؟
المقاربة السابقة التي تلت اتفاق وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني 2024 وضعت الدولة اللبنانية أمام أحد خيارين: إما أن تلجأ إلى تنفيذ ما ورد في الاتفاق لجهة حصر السلاح ومنعه كليا في الجنوب اللبناني، وإما إتاحة الفرصة أمام إسرائيل للقيام بذلك. فقد أخذ الخارج إلى حد كبير عدم قبول إسرائيل بعد عملية "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول 2023 بقواعد الاشتباك القديمة والتساهل إزاء وجود تنظيمات وميليشيات عدائية تهدد أمنها، فيما أتاح إضعاف الحزب في حرب إسناد غزة الفرصة لإعادة الاعتبار إلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها، ما شجع التحول إلى تعزيز ذلك بفرض سيادة الدولة على كل أراضيها بقواها الأمنية الذاتية.
أحدثت حرب إسناد إيران والانتقام لاغتيال المرشد السيد علي خامنئي متغيرات لا بأس بها للحزب، من خلال دحض اقتراب نهايته نتيجة إضعافه، فيما أظهرت إيران عزما على التشدد في أبرز أوراقها الإقليمية، باعتبار الحزب قاعدتها العسكرية على الحدود مع إسرائيل، والتي لا تنوي التخاذل إزاءها أيّا تكن الأثمان الباهظة التي تكبدها الحزب أو الطائفة الشيعية ككل، وتاليا عدم تكرار انسحابها من لبنان كما انسحبت من سوريا نتيجة انهيار نظام بشار الأسد.
وتاليا، فإن السؤال الذي يثيره البعض هو: ماذا عن الخارج في ضوء المتغيرات التي تفيد بأن الحزب لا يزال قادرا على الرد على إسرائيل، وإن لم يكن ردعها أو التوازن معها أو تغيير قواعد اللعبة، في مقابل المساومة على حلول مرنة لحصرية السلاح في المرحلة المقبلة؟
يتعلق الأمر إلى حد بعيد بما يمكن أن تؤدي إليه المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل وما إذا كانت الولايات المتحدة ستعمل على توفير أوراق قوة للدولة اللبنانية عبر الضغوط اللازمة على إسرائيل أو إقناعها بالخيارات المتاحة إذا فشل خيار دعم الدولة. الواقع أن المسألة ترتبط بمدى الالتزام الأميركي انطلاقا من أن تمكين الدولة من تحقيق وقف النار وتثبيته وبدء مفاوضات جدية على المراحل التالية يساهم في نزع شرعية الحرب التي يخوضها الحزب إلى حد كبير ويساهم في إضعاف الأوراق التي يستند إليها، ولا سيما تلك التي تعتمد على إيران من أجل تعزيز موقعها للتحكم في ملف لبنان ووقف النار فيه، وتاليا إتاحة المجال أمام شروط أو مساومات، من بينها ما يمكن أن يعزز موقع الحزب أو شروطه في الداخل إزاء الدولة اللبنانية.
ولا يمكن القول إن لبنان مطمئن كليا إلى مدى الالتزام الأميركي، على رغم جدية هذا الالتزام راهنا، كما ليس مطمئنا إلى تنفيذ الضمانات التي تحدثت واشنطن عن التزامها. لكنه أيضا على رغم ثباته في التوجه إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، يخشى أن الهدنة التي تم التوصل إليها في الجنوب وجرى تمديدها، شكلت اختباراً مباشراً للدولة اللبنانية على مستويين: الأول ليس فقط إقناع إسرائيل بالتزامها، ولكن أيضا إقناع الحزب بالتزامها أيضا في ظل الاشتباك الإقليمي المتواصل ومصلحة الحزب في تقويض سلطة الدولة وتجويفها وإظهار إمساكه بقرار السلم كما بقرار الحرب.
والمستوى الثاني ارتبط بقدرة الدولة على تنفيذ سلطتها وبسطها في الداخل انطلاقا من العاصمة بالذات، من خلال المبادرة إلى نزع السلاح في مناطق العاصمة.
ويقول ديبلوماسيون إن العودة إلى الوراء صعبة في ملف حصر السلاح، ولا سيما في ظل الجارين الوحيدين الأساسيين للبنان، الضاغطين في لازمة استمرار احتفاظ الحزب بسلاحه وتشكيله خطرا على الجوار من هنا أو هناك، انطلاقا من أن سوريا في ظل حكم أحمد الشرع تحتفظ بموقف قاس وعدائي تجاه الحزب نتيجة ممارساته الطويلة خلال الحرب السورية ضد الشعب السوري والطائفة السنية، ولم يتم دعم الشرع إقليميا ودوليا فعلا، إلا لأنه قطع شريان إيران الأساسي في المنطقة عبر سوريا.
وفيما يزعم الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم أن مسألة الحزب داخلية وتُحلّ على هذا الأساس، فإن الخارج بمجمله يرى في الحزب أداة إيرانية تنزع إلى خدمة إيران ولا تخدم مصلحة لبنان، ولا يزال الحزب يربط وقف النار بما تتوصل إليه إيران مع الولايات المتحدة. وحتى الآن، يؤخذ على الدولة امتلاكها أوراقا لم تستخدمها فعلا بالقوة اللازمة، أهمها الشرعية التي يستمر الحزب في الحاجة إليها، بالإضافة إلى إمكان قطع كل إمكانات وصول الأسلحة، حتى لو تم تهريب البعض منها، وكذلك الأموال، فيما الدولة تملك الأدوات التي يمكن أن توظفها لإعادة الإعمار وعودة النازحين.