المصدر: وكالة الأنباء المركزية
الكاتب: ميريام بلعة
الأربعاء 8 نيسان 2026 16:35:17
قبيل مجزرة الـ100 غارة على لبنان، كانت الجهود الرسمية والخاصة لا تزال قائمة لإعادة العمل عند "معبر المصنع" ولا سيما الاجتماع الذي كان مقرراً في الرابعة بعد ظهر اليوم في وزارة المال بين الوزير ياسين جابر ووزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني ووفد من الوزارة وإدارة الجمارك، قبل أن يتم إرجاؤه إلى موعدٍ آخر بسبب العدوان الإسرائيلي المُباغت على لبنان والذي أوقع مئات القتلى والجرحى.
مع تعليق هذه الجهود المنوَّه عنها كنتيجة تلقائية للتطورات الأمنية الخطيرة، يبقى معبر المصنع الجرح النازف في خاصرة المزارعين والصناعيين، كونه الشريان الحيوي الرئيسي للتصدير برّاً، في ظل تعليق العمل بـ"معبر جوسيه" (على حدود القاع) أمام حركة الاستيراد والتصدير، فيما "معبر العبودية" (في الشمال) لا يزال مقفلاً منذ استهدافه بالغارة الإسرائيلية عام 2024.
وعلى رغم الإجراءات التي اتُخذت فور التهديد الإسرائيلي باستهداف "معبر المصنع"، يبقى التصدير عالقاً إلى حين الحصول على ضمانات أمنية مؤكدة بعدم استهدافه.
حتى اللحظة... "الوضع غير طبيعي!" يجزم رئيس اتحاد الفلاحين اللبنانيين ابراهيم ترشيشي عبر "المركزية"، ويقول "لا نزال ننتظر ضمانات دولية تؤكد أن "معبر المصنع" خارج دائرة الاستهداف ولم يعد مهدّداً أمنياً. هذا ما يجب أن يحصل، بل بات من الضرورة المُلحّة حصوله! فلبنان أصبح في حالة "حصار برّي" غير مسبوق من النواحي كافة".
ويذكّر بأن "مِعبر المصنع يُعَدّ الشريان البرّي الحقيقي والأساسي للحياة الاقتصادية في لبنان، فهو يسجّل دخول وخروج ما يفوق 250 شاحنة يومياً، في حمولة يقدَّر حجمها ما بين 3 آلاف و5 آلاف طن من مواد غذائية وصناعية وأسمدة ومزروعات، وغالبيتها للاستهلاك اليومي. وفي الوقت ذاته، إنه من أكثر المعابر خضوعاً للرقابة الدائمة، حيث تتواجد الأجهزة اللبنانية كافة، إضافة إلى خضوع البضائع للحجر الصحي وفحصها عبر آلات السكانر...".
ويأسف ترشيشي "لكون الكمية المحدودة من المنتجات التي كان المزارعون يصدّرونها إلى سوريا والعراق والأردن، توقف تصديرها بسبب إقفال "معبر المصنع". حتى بتنا محرومين من التصدير عن طريق البرّ والبحر الذي يفرض على بواخر الشحن المرور بمضيق "باب المندب" وهو شبه مقفل. إلى أن جاء تهديد "معبر المصنع" ليزيد "الطين بلة" ويشكّل الضربة القاضية للقطاع الزراعي والصناعي والتجاري والسياحي...".
ويشير إلى أن "القطاع الزراعي يواجه اليوم خسارة كبيرة تستنزف مقوّماته وتعرّض المواسم للكساد، لأن العرض فاق الطلب المحلي، والأسواق الخارجية التي اعتادت على منتجاتنا لا يمكن الوصول إليها"، ويُضيف "كذلك الأمر بالنسبة إلى القطاع الصناعي في ظل ارتفاع كلفة الإنتاج بفعل غلاء أسعار المحروقات. أما القطاع التجاري فتلقى ضربة في العمق، خصوصاً مع توقف حركة الترانزيت".
في ظل هذا الواقع الذي لا يشي بحلول قريبة أو بانفراج في الأفق على وقع استعار الحرب الإسرائيلية على لبنان، لن يكون الأمن الغذائي بخطر وحسب، بل لبنان كله بخطر... فإقفال "معبر المصنع" ضربة قاضية للاقتصاد اللبناني برمّته.