هل تحال متفجرات "حزب الله" على المجلس العدلي؟ عيسى الخوري يعرض إنجازات مجلس متّهم بالتسويف

ما إن يُذكر المجلس العدلي في لبنان حتى تُستحضر تهمة التأخير في المحاكمات وتسويف الملفات، ولا سيما في القضايا ذات الأبعاد السياسية والأمنية التي تبقى سنوات طويلة قيد التداول القضائي. ومع كل ملف لا يصل إلى خواتيمه، تتجدد الانتقادات، فيما تتراجع إلى الخلفية أحكام صدرت في قضايا شديدة الخطورة، ومحاكمات تطلّبت جهوداً استثنائية لتجاوز تعقيداتها الأمنية والإجرائية لا يعني ذلك أنّ الانتقادات الموجّهة إلى المجلس لا تستند إلى وقائع، أو أنّ طول أمد بعض المحاكمات يمكن تبريره تلقائياً بطبيعة القضايا. لكن اختزال عمل مؤسسة قضائية كاملة في الملفات العالقة وحدها يُغفل جانباً أساسياً من سجلّها، ويستدعي قراءة تقوم على التمييز بين التأخير الذي يحتاج إلى مساءلة، والتعقيدات التي تفرضها المحاكمات، والأحكام التي صدرت فعلاً بعد استكمال الإجراءات القانونية.

ملفات وصلت إلى الأحكام

يقدّم الرئيس السابق للمجلس العدلي أنطوني عيسى الخوري، في حديث إلى "النهار"، صورة عن أبرز الملفات التي تولّى المجلس النظر فيها خلال فترة رئاسته، وفي مقدّمها تفجيرا حافلتي الركاب في عين علق، وجريمة قتل زياد قبلان وزياد الغندور، وحوادث مخيم نهر البارد، وهي قضايا ارتبطت بمرحلة أمنية مضطربة وفرضت على القضاء مسؤولية تحديد المسؤوليات وإصدار الأحكام.

 

في واقعة عين علق التي سجّلت في 13 شباط 2007 وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، صدر الحكم في 20 آذار 2015، وقضى بإعدام المتهمين وبالأشغال الشاقة في حق آخرين. وفي قضية الزيادين العائدة إلى 26 نيسان 2007، صدر الحكم في 9 كانون الثاني 2015، متضمناً عقوبات مختلفة تبعاً لما ثبت في حق المتهمين، إلى جانب إبطال التعقبات عن بعض الملاحقين بجرائم جنحية.

أما قضية نهر البارد، فشكّلت تحدياً استثنائياً بحجمها، إذ شملت نحو 458 متهماً. ويشرح عيسى الخوري أن المحاكمات واجهت صعوبات أمنية وإجرائية، بينها الاضطرابات في سجن رومية وامتناع بعض الموقوفين عن المثول أمام المجلس. ولتفادي تعطيل بتّ الملفات، لجأ المجلس إلى تفريعها، بما أتاح متابعة محاكمة من حضروا قبل إحضار الممتنعين واستكمال محاكماتهم.

وتوزعت الأحكام بين الإعدام والأشغال الشاقة المؤبدة والموقتة والسجن، وصولاً إلى البراءة عندما لم تتوافر أدلة كافية. ووفق ما أُعلن عن عمل المجلس في تلك المرحلة، صدرت أحكام نهائية في 22 ملفاً متفرعاً من قضية نهر البارد، فيما ارتفع معدل إنتاجيته خلال عامي 2013 و2014 إلى 17 حكماً سنوياً، بعدما كان المعدل العام خمسة أحكام. هذه الأرقام تعود إلى مرحلة محددة، لكنها تُظهر أن سجلّ المجلس لا يقتصر على الملفات التي طال انتظار بتّها.

التأخير لا يُلغِي الإنجاز

تتصل القضايا المحالة على المجلس العدلي غالباً بجرائم خطيرة، وقد تضم أعداداً كبيرة من المتهمين وتحتاج إلى استجوابات ومناقشة أدلة ومرافعات، فضلاً عن معالجة الدفوع والطلبات الإجرائية. لكن هذه التعقيدات لا ينبغي أن تتحول إلى تبرير مفتوح، إذ إن المحاكمة العادلة تشمل أيضاً بتّ القضايا ضمن مهلة معقولة، بما يحفظ حقوق الضحايا والمتهمين ويعزز الثقة بالقضاء.

لذا فإن تقييم أداء المجلس يستوجب الاستناد إلى معايير واضحة، تشمل عدد الملفات المنجزة، والمدة التي استغرقتها المحاكمات، وأسباب التأخير في القضايا العالقة، والإمكانات المتاحة للمؤسسة. وحدها هذه المقاربة تسمح بالتمييز بين ما تفرضه طبيعة الملفات وما قد يرتبط بآليات العمل أو نقص الموارد.

تُعيد شهادة عيسى الخوري طرح السؤال عن الصورة التي التصقت بالمجلس العدلي: فالإنجازات لا تبرر التأخير، لكن التأخير لا يمحو الإنجازات. والمطلوب ليس تبرئة المجلس مسبقاً ولا إدانته بالجملة، بل إخضاع أدائه لمراجعة تستند إلى الوقائع والنتائج