هل ستعيق التحديات الأمنية جهوزية الأطباء؟

يعمل نقيب الاطباء يوسف بخاش على جملة من التدابير التي تكون خطة الطوارىء لمواجهة إمكانية الحرب التي ربما ينزلق إليها لبنان وهو يقول ان النقابة باتت اليوم بالتعاون مع وزارة الصحة وكل المنظمات والاجهزة الصحية على جهوزية تامة لمواجهة اي طارىء مؤكدا ان عدد الاطباء الذين يساهمون في هذه الخطة حوالى الفي طبيب من مختلف الاختصاصات.

واستند بخاش قي دراسته الى حرب 2006 واعتبر ان التمويل هو على عاتق وزارة الصحة.

ويقول بخاش :

عندما برزت التحديات الأمنية الأخيرة وإمكانية اعتداء او حرب على لبنان كان هاجس النقابة هو تحضير الطواقم الطبية التي تمثل الحلقة الأساسية في الدورة العلاجية سواء في أيام السلم او الحرب . ان الجميع يعلم أنه منذ العام ٢٠١٩ وحتى الآن هاجر ما لا يقل عن ٣٥% من الأطباء وقد عاد في اوائل العام ٢٠٢٣ جزء كبير منهم إلى لبنان اي حوالى ٣٠ الى ٤٠% ممن هاجر إلى الخارج لكن يبقى حوالى ٦٠% من الأطباء في الخارج إلى جانب وجود هجرة المتخرجين الجدد الذين ينتقلون إلى الخارج لتطوير خبراتهم. أمام التحدي الأخير المستجد كان من الضروري أن نعرف الديموغرافية الطبية التي لدينا أي القدرة العلاجية والطبيه التي نملكها على أرض الواقع بشكل عام وبشكل خاص الاختصاصات المعنية بمعالجة الأمراض المزمنة وجرحى الحرب . لقد بدأنا العمل منذ اليوم الثاني للازمة المستجدة وقد بدأنا العمل مع الجمعيات العلمية في النقابة وقد تبين لنا أنه يوجد نقص في أطباء الطوارىء إذ اننا بحاجة إلى ٤٠٠ طبيب بينما لا يوجد في الجمعية اللبنانية لطب الطوارىء سوى ٤٠ طبيبا اي ١٠% من حاجة البلاد. كما يوجد نقص في عدد أطباء التخدير والانعاش فبالعادة يوجد ٣ او ٤ اطباء في كل مستشفى وقد وجدنا أنه لا يوجد سوى طبيب واحد في كل مستشفى يعمل على مدى ٢٤ساعة كل ايام الأسبوع. هذا الطبيب في حال حدوث ضغط كبير لا يستطيع أن يعمل وحيدا كما في الأيام العادية.

ولتدارك هذا النقص، في مسألة الطوارىء خلقنا خلية وقمنا بالتواصل مع ٤٠ طبيبا في مختلف مراكز الطوارىء لا سيما في مستشفيات الجنوب والبقاع الشمالي سواء في الخطوط الأمامية او خطوط اجلاء الجرحى. لقد خلقنا هذا التواصل لأن المشكلة الأساسية التي خبرناها في حرب العام ٢٠٠٦ هي حدوث ضياع أثناء واقعة الحرب فلا تصل المعلومة بالطريقة السليمة ونحن واقعيا نحتاج الى طريقة علمية والى تنسيق بالعمل لكي نستطيع توزيع المرضى بطريقة علمية على المستشفيات .

اننا بهذه الطريقة وبخلق فريق العمل بالتنسيق مع الصليب الأحمر ووزارة الصحة نستطيع نقل المريض حسب حاجته إلى المستشفى حيث يتولاه الأطباء الموجودون في المستشفيات وضمن خطوط الإجلاء. ولكي نغطي العجز في عدد الأطباء اجتمعنا مع وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية ونقابة الأطباء والصليب الأحمر العالمي ومنظمة أطباء بلا حدود وشكلنا حلقات عمل مؤلفه من أربعة أطباء، كما اخترنا ٤٠ مستشفى في الخطوط الأمامية وبدأنا بإرسال كل طبيب مع خلية من ثلاثة توزعت في المستشفيات لتعليم فرق الطوارىء كيفية العمل وهذه الفرق بدورها ستعلم سواها وسنتواصل مع هؤلاء جميعا بطريقة مباشرة. إلى جانب ذلك عملنا على كل الاختصاصات من الناحية اللوجستية إذ ربما سنحتاج اثناء فترة الحرب إلى بعض الاختصاصات في مناطق اجلاء المرضى كاطباء العظم او الدماغ والشرايين. لقد قامت النقابة باحصاء ما لديها من أطباء ومن المستعد بينهم لتقديم خدماته إذ باستطاعتها أثناء الحرب تقديم بعض الخبرات وتوجيه الطبيب المختص الى اماكن معينة. اننا نعلم أيضا أنه خلال الحرب ستحدث حركة نزوح لعدد كبير من السكان وقد بدأ ذلك فعلا وفي هذه الحالة سيتوجه النازحون إلى المستوصفات ومراكز الرعاية الأولية والى المستشفيات لذا ستبرز الحاجة إلى أطباء طب عام وطب عائلي وقد قمنا باحصاء العدد المتوافر من الأطباء في هذين الاختصاصين ولدينا حوالى ٥٠٠ طبيب. لقد حصلنا على لوائح بأسماء الأطباء المستعدين لمتابعة الأطفال والعجزة المصابين بأمراض مزمنة. يوجد في لبنان ٤٠٠٠ مريض يخضع لغسل الكلى ويحتاج إلى جلسات غسل كلى كل يومين او ثلاثة. في الجنوب يوجد ٥٠٠ مريض بداء الكلى وفي حالة الحرب سينزح هؤلاء إلى المناطق الآمنة لذا بدأنا بالتعاون مع الجمعية اللبنانية لأمراض الكلى بالبحث في كيفية استيعابهم في المستشفيات إلى جانب مرضى غسيل الكلى الآخرين، لقد عملنا كنقابة على كل هذه المواضيع ووضعنا مقاربتنا العلمية طبقا لكل اختصاص لكي نستطيع توزيع الطاقات المعالجة.

كم بلغ عدد الأطباء الذين على استعداد للمشاركة في خطتكم؟

كل الأطباء الذين ينتمون إلى الجمعيات العلمية وهم ما بين ٢٠الى ٣٠% قد أبدوا استعدادهم لتقديم خدماتهم.

كم العدد بالتحديد؟

الفا طبيب مشارك

لا يقل عن ٢٠٠٠ طبيب . لقد نظمت النقابة ورشة علمية بالتعاون مع الجمعية اللبنانيه لطب الطوارىء في اليوم العاشر من الازمة وقد شارك فيها ٥٠٠ طبيب و٤٠٠ آخرين عبر تطبيق زوم . علينا الا ننسى أنه ربما تأتي المنظمات الدولية وتقيم مستشفيات ميدانية كما حدث بعد انفجار المرفا وهي ستحتاج إلى أطباء. كما يوجد أمر آخر مهم إذ طلبت وزارة الصحة من المستشفيات أن ترفع جهوزيتها وتزيد كميات الأدوية والمستلزمات الطبية لكن انا أتساءل هل الحل هو بزيادة الكميات التي لدينا؟... إننا حاليا بصدد إجراء دراسات علمية تتعلق بوحدات الدم التي سنحتاج اليها وقد استندنا في دراستنا الى أرقام حرب العام ٢٠٠٦ ودراسات منظمة الصحة العالمية وما حدث بعد انفجار المرفأ وانفجار العام ٢٠٠٤ في مدريد . لقد ثبت لدينا أنه في العام ٢٠٠٦ كان لدينا ٤٤٠٠ جريح دخل منهم إلى مستشفيات الجنوب ١٢٠٠، وقد احتاج كل ثلاثة مرضى إلى وحدة دم. أما في حادثة انفجار المرفا فقد احتاج كل ٦مرضى إلى وحدات دم، وفي مدريد كل عشرة مرضى احتاجوا إلى وحدات دم وفي حرب ال٢٠٠٦ احتاج كل ثلاثة مرضى ممن دخلوا المستشفى إلى وحدات دم. خلال اول شهر من حرب غزة بلغ عدد الجرحى حوالى عشرين ألفا لذا ربما يحدث الشيء نفسه في لبنان وثلث العدد سيضطر الى دخول المستشفيات اي ٧٠٠٠ مريض. وكل ثلاثة سيحتاجون الى وحدات دم واذا قسمنا العدد على ثلاثة سنحصل على ٢٣٠٠ وحدة دم خلال اول شهر. ان هذه الأرقام بإمكاننا الاستناد اليها مع إمكانية الزيادة او النقصان وهي تنبهنا إلى وجوب إعطاء ٢٣٠٠ شخص لوحدات دم وهنا يبرز دور الصليب الأحمر باحصاء وتأمين وحدات الدم، كما على المستشفيات أن ترفع جهوزيتها وكذلك مستوردي الأدوية واكياس الدم . ان هذه الدراسات كلها تقوم بها حاليا نقابة الأطباء.

كيفية التمويل

كيف يتم تمويل هذه الدراسات؟

ان هذا الأمر هو على عاتق الدولة ووزارة الصحة. لقد طلبت وزارة الصحة الكثير من الأدوية والمستلزمات الطبية من المنظمات والمؤسسات الدولية كالصليب الأحمر الدولي ومنظمة الصحة العالمية التي بادرت إلى نقل الكثير من الأدوية المخصصة للأمراض المزمنة وادوية السرطان والمستلزمات الطبية من مخازنها في دبي إلى لبنان. لكننا أيضا بحاجة إلى سد الكلفة التشغيلية اي بدل اتعاب المستشفيات والأطباء وهؤلاء يعملون احيانا بالمجان إلا أن ذلك هو لعدة ايام وليس لفترة طويلة فلا إمكانية للطبيب بأن يقدم خدماته مجانا لمدة شهرين أو ثلاثة . لقد تكفلت وزارة الصحة بتغطية الكلفة واوجدت صندوقا بدعم من مجلس الوزراء الذي خصص له اموالا كانت مرصودة لكورونا وهي توازي ٢٠ مليون دولار.

 

وحول التعاون مع المستوصفات يقول بخاش :

لقد طلبت وزارة الصحة إعطاء المستوصفات ومراكز الرعاية الأولية إمكانية إجراء العمليات الجراحية البسيطة والتي تتم بتخدير موضعي وذلك لافساح المجال أمام المستشفيات بالتركيز على العمليات الجراحية الطارئة ووحدات الدم. ان أطباء الطب العام والطب العائلي الموجودين في هذه المستوصفات والمراكز على استعداد للقيام بهذا العمل المطلوب. ان النقابة اليوم تقوم بدراسات واحصائيات ففي حال وقوع الكارثة ستساعدنا هذه الأرقام والدراسات في عملنا الطارىء كذلك لها دورها في حال وقوع كوارث طبيعية او مفتعلة فالانطلاق بالعمل سيعتمد على أرقام المصابين والجرحى.

هل برأيكم لدى المستشفيات القدرة على استقبال اعداد كبيرة من المصابين والجرحى وسط أزمة اقتصادية كارثية تعيشها البلاد حاليا؟

نحن ندرك أن المشكلة هي بالكلفة التشغيلية ومن يقوم بتغطيتها لكن لن يرفض اي مستشفى استقبال المريض الذي يواجه خطر الموت فالمستشفى سيقوم بواجبه الإنساني الأولي ولن يغطي كل علاج المريض في حال لم تتوافر التغطية اللازمة للكلفة التشغيلية لهذا العلاج.