المصدر: النهار
الكاتب: جاد فقيه
الأربعاء 8 تموز 2026 07:19:38
على الرغم من إعلان إعطاء تلاميذ صفوف الشهادات الثانوية والتقنية إفادات بدلاً من إجراء الدورات الثلاث التي كانت قد حددتها وزيرة التربية ريما كرامي في أيار الماضي، كان قرار الإفادات أيضاً عرضة لانتقادات وصلت إلى حد التظاهر مجددا، رفضاً للشروط التي وضعت لإنجاح التلاميذ وإرغام الراسبين منهم (تحت معدل 9.5%) في امتحانات الفصل الأول من امتحاناتهم المدرسية على التقدم إلى امتحان رسمي في نهاية هذا الشهر. وكان مستفزا لأساتذة وطلاب في القطاع المهني التراجع عن منح إفادة مشروطة لطلاب مرحلتي الامتياز الفني والإجازة الفنيّة، بالإضافة إلى اختصاص التمريض في مرحلة البكالوريا التقنية او الفنية، إذ شملهم القرار الأول قبل التراجع عنه بعد نحو أسبوع واعتبار ما حصل بحسب ما عبرت الوزيرة ريما كرامي "خطأ تقنيا"، فبماذا يطالب الأساتذة والطلاب في المهني؟ ولماذا يتذمر الراسبون والأساتذة في كل القطاع العام من توجه وزارة التربية؟
للمرة الأولى في تاريخ لبنان تعتمد هذه الصيغة، وهي اعتبار العلامات المدرسية لصفوف الشهادات تقييماً نهائياً للتلاميذ. لذا فإن تلاميذ هذه الصفوف، خصوصاً في الثانويات الرسمية، يرون أنهم ظلموا.
حسين المولى، تلميذ إحدى المدارس الرسمية في الضاحية الجنوبية لبيروت، يقول: "في البداية كنا نعتبر أنها سنة طبيعية، وكنت أخطط للدرس في نهايتها لاجتياز الامتحانات كعدد كبير من التلاميذ. ولكن لا يمكن أن أدرس الآن للامتحانات المحددة بعد 20 يوماً، كتبي بقيت في الضاحية الجنوبية وأنا الآن نازح إلى بعلبك".
أما تلميذ مدرسة جبشيت أحمد نصور فيقول: “تسعة تلاميذ من صف الاقتصاد والاجتماع وستة من صف العلوم العامة راسبون في الفصل الأول، هذا الفصل الذي تعلموا فيه أمورا جديدة في سنة جديدة، ولم يتوقع أحد من أساتذتنا ولا من أهالينا ولا حتى مدير الثانوية حصول ذلك".
في أثناء تواصل "النهار" مع تلاميذ هذا الصف، كان لافتاً أنه في مدرسة زاهية سلمان، وهي إحدى أكبر مدارس بيروت، وقد اشتهرت على مدار السنين بأنها من أكثر المدارس الرسمية تشديداً في الدروس وأكثرها تنظيماً، كانت نسبة الرسوب هذا العام كبيرة جداً وتفوق الـ60%.
في هذا السياق، تشرح التلميذة آية فقيه لـ"النهار": "نحن الصف الفرنسي في مدرسة زاهية سلمان، كان مقترحا أن ننقل إلى مدرسة رسمية أخرى هي شكري المحمصاني كي لا تقفل أبوابها نظراً إلى قلة عدد التلاميذ فيها، وأخذ هذا الموضوع جدلاً طال لأسابيع، ولم نمتحن كسائر المدارس في الوقت المحدد، فأجريت الامتحانات على عجل، ورسب معظم التلاميذ".
الاعتراض لم يأتِ فقط من التلاميذ، إنما أيضاً من أساتذة المرحلة الثانوية في القطاع العام، باعتبار أن ما حصل ضربٌ للمدرسة الرسمية فقط وتضييق على تلاميذها. رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي جمال عمر يرى أن "التقييم في الرسمي يختلف عنه في القطاع الخاص، فضلاً عن أن التلاميذ لا يأخذون امتحانات المدرسة على محمل الجد كما يجب، ويتكلون على الأشهر الأخيرة"، مضيفاً: "لا شفافية لدى القطاع الخاص في رفعه نتائج تلاميذه. المدارس الرسمية ترفع النتائج تلقائياً إلى الوزارة بعد صدورها، أما المدارس الخاصة ففي نصف تموز ترفع النتائج. 6000 تلميذ من 160000 راسبون في المدارس الرسمية، فمن يستطيع تحديد رقم الراسبين في المدارس الخاصة؟ تقديري أن العدد لن يتخطى المئات، بيد أن ثمة مدارس خاصة تحترم نفسها وترفع النتائج الحقيقية لامتحانات نصف السنة".
في التظاهرة التي نفذت أمام وزارة التربية بتنظيم من رابطة أساتذة التعليم المهني والتقني، أكد رئيس الرابطة فاروق الحركة أن التراجع عن إعطاء إفادات لمرحلتي الـLT (الاجازة الفنية) والـTS ( الامتياز الفني) وتخصص التمريض في الـBT3 (البكالوريا الفنية) مرفوض، شارحاً: "بررت وزيرة التربية التراجع بأن ما حصل في الجلسة الأولى هو خطأ تقني، ونحن نرفض المضمون والتعبير. ونعلم أن الخطأ التقني يمكن أن يحصل في سيارة لا في قرار مصيري".
وبحسب الحركة، "بسبب الاستهتار بالقطاع المهني نحن اليوم نرفض التأجيل الذي كنا نطالب به سابقاً، ولن نقبل إلا بإلغاء الامتحانات، وقد اتخذنا قرار مقاطعتها".
من جهة أخرى، كان نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض رأى في حديث سابق إلى "النهار" أن "اعتماد العلامات المدرسية وفرض امتحانات على الراسبين في الفصل الأول لهذا العام قلّص تبعات الإفادات السلبية". وبحسب محفوض "لو لم يُتخذ هذا التدبير لوجدنا أنفسنا السنة المقبلة أمام تلاميذ لا يأخذون على محمل الجد أي مادة وأي أستاذ".