المصدر: نداء الوطن
الكاتب: عامر زين الدين
الجمعة 27 شباط 2026 07:42:01
انشغلت طائفة الموحدين الدروز في لبنان وسوريا على مدى اليومين الماضيين، بإطلاق سراح نحو 61 من المختطفين والمختطفات، إبّان الأحداث التي حصلت في أشرفية صحنايا نهاية نيسان الماضي، وخلال أحداث مدينة السويداء منتصف تموز الفائت، وذلك عقب الإعلان عن التوصل إلى اتفاقات بهذا الخصوص، سلّم بموجبه "الحرس الوطني" في السويداء بدوره 25 معتقلًا. وبحسب معلومات خاصة لـ "نداء الوطن" إن خطوة الإفراج جاءت بوساطة أميركية، وقد يتبعها فتح ملفات تفاوض جديدة غير مباشرة بين الحكومة السورية و "الحرس الوطني" في السويداء، بخصوص ملفات أخرى تتعلق بمصير مفقودين من أحياء وأموات، وملفات من ضمنها عودة المهجرين الدروز إلى 36 بلدة وقرية.
وأقرّ رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا ستيفان ساكاليان (تولت لجنته مشروع الإفراج)، بوجود الكثير من المختطفين والمفقودين وسوى ذلك، آملا استكمال الخطوة "بقضايا إنسانية أخرى، بما في ذلك تحديد مصير ومكان وجود الأشخاص، الذين فقدوا على خلفية الأعمال العدائية في جنوب سوريا منذ تموز 2025".
سبق خطوة أمس الخميس في السويداء إفراج السلطات السورية عن 5 معتقلين من أشرفية صحنايا، سلّمتهم مباشرة لممثل الحزب "التقدمي الإشتراكي" خضر الغضبان، وجرى نقلهم إلى لبنان. وأعلن الاشتراكي في بيان، أن الخطوة جاءت، "ثمرة وساطة مع الحكومة السورية"، آملًا أن "تشكّل مقدّمة لإطلاق سراح جميع المعتقلين". وانتقل المحررون بالفعل إلى الحدود اللبنانية عبر المصنع، وزاروا في طريقهم مقام الأمير عبد الله التنوخي في عبيه، وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز سامي أبي المنى في شانيه، حيث لفت إلى "دقة المرحلة التي تمرّ بها المنطقة والطائفة، في مواجهة المخطط الخبيث الرامي إلى سلخ الموحدين الدروز عن تاريخهم وتراثهم وهويتهم الدينية والقومية، بما يهدف إلى عزلهم عن محيطهم العربي والإسلامي الذي ينتمون إليه، وإجبارهم على الالتحاق قسرًا بإسرائيل، وهو ما تسبّب بالتطرف وإراقة الدماء وقتل الأبرياء وحرق القرى، ما يدفعنا إلى وعي خطورة المؤامرة والسعي لتجنبها بحكمة وشجاعة وثبات".
في المقابل، تركت الخطوة تساؤلات حول سبب نفي المفرج عنهم الخمسة إلى لبنان، بينما عاد رفاقهم الـ 61 إلى أهلهم في السويداء. وتضاربت الروايات التي اختلط فيها الأمر بين الإفراج القضائي أو السياسي وسوى ذلك عبر بيانات متناقضة، ثم في التوقيت الذي سبق عودة معتقلي السويداء، وسط الانقسام الرؤيوي بين أقسام من دروز البلدين، وتوسع الشرخ عند كل استحقاق مفصلي، وذلك على خلفية التدخل الإسرائيلي في منطقة جنوب دمشق. علمًا أن الاشتراكي الرافض أساسًا لمثل هذا التدخل، يطمح أن يكون ما جرى "خطوة أساسية لا غنى عنها، لفتح باب المصارحة والحوار بين أبناء السويداء أنفسهم، وبينهم وبين سائر السوريين، ومع الحكومة السورية".
توازيًا، ذكرت معلومات صحافية عن تواصل حثيث يجرى بهذا الخصوص بين مكلّفين في السويداء من قبل "الحرس الوطني" بشكل مباشر مع لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس، من أجل إتمام كامل الملفات وعدم تجزئتها، كما حصل بخصوص الإفراج الأخير عن المعتقلين في السويداء. وثمة حراك سينطلق في القادم من الأيام إلى مسمّيات "الشق الإنساني"، على اعتبار أن الباقين من المختطفين هم رهائن مدنيون، جرى اعتقالهم على حواجز دمشق، وكذلك الأمر المطالبة بتسليم جثامين الشهداء الذين قضوا في مقابر جماعية. وبعد حين، سيتركز سعي الناشطين من الدروز السوريين بين السويداء والولايات المتحدة الأميركية ومع الكونغرس، على سبر أغوار باقي الملفات التي سيتم تحديدها تباعًا مع تكشف المزيد من الحقائق، بينها البلدات الدرزية التي لا تزال محتلة.