هل يؤدي عدم الحسم في الملف الإيراني إلى إنبات عمليات إرهابية في المنطقة؟

لا تزال قضية طائرة «فلاي دبي» محور تدقيق وتحقيق لدى الدول المعنية. لكن ما يهم المنطقة ككل هو ما إذا كانت العملية رسالة تحذير سياسية، بعدما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد وجه تهديدًا إلى إيران لاحتمال ارتباط الطيار الذي طعن زميله بذلك. في حين حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أن أي جهة يثبت ضلوعها في الحادثة ستدفع ثمنًا باهظًا.

تفاصيل التحقيق لم تظهر بعد بالكامل، لكن هناك مؤشرات إرهابية، كما قالت الإمارات. فإن ما يقلق دول المنطقة والعالم، استنادًا إلى مصادر دبلوماسية، هو ما إذا دخلت المنطقة في مرحلة شديدة التعقيدات، في شكل جديد من العمليات الأمنية التي تنتشر كالشظايا الناجمة عن الحرب الكبرى بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة ثانية.

وتشير المصادر إلى أن الخلفية الإرهابية للعملية باتت مثبتة، كما تقول دول المنطقة. واعتبرت دول المنطقة ما حصل إشارات غير طبيعية، لا سيما إسرائيل والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات، في حين أن الخطر يقع في الدول ذات الصراع مع الأذرع الإيرانية، أي في لبنان وسوريا والعراق واليمن، فضلًا عن إيران نفسها.

وفي انتظار نتائج التحقيق، لا يمكن لحادث من هذا النوع، بحسب الخبراء، إثبات أن ما حصل هو عملية غير أمنية. لكن كون الطائرة إماراتية وتابعة لشركة تجارية دولية، فإن إجراءات الإمارات جاءت في سياق قواعد الطيران والتعامل مع الطوارئ الخاصة بمثل هذا الحدث.

أما عن الموقف السعودي، فإنه جاء في سياق القواعد المتصلة بالملاحة الجوية الدولية والناحية الإنسانية المتعلقة بها، إضافة إلى دواعي السلامة الجوية. ويمكن للدول التي ليس لديها علاقات دبلوماسية التعاون لدواعٍ إنسانية، وفقًا لما تنص عليه المادة 25 من اتفاقية شيكاغو للطيران المدني لعام 1944، حول التزام الدول المتعاقدة تقديم تدابير المساعدة للطائرات التي تمر بحالة استغاثة داخل إقليمها، وهي تتمتع بالأولوية على تلك السياسية.

يمكن للدول اتخاذ تدابير عملية لمساعدة الطائرات التي تتعرض للخطر في إقليمها، مع خضوع ذلك لسلطاتها. وما سهّل الأمر كون الطائرة تابعة لشركة إماراتية ـ دولية. ويأتي كل ذلك في سياق قواعد الملاحة الجوية والتعامل مع الحالات الطارئة. أما عدم سماح الرياض لإسرائيل بإيفاد طائرة لتسلّم الركاب، فإنما يندرج في إطار الدواعي السيادية والسياسية.

ترامب يقول إن مسألة إيران ستنتهي قريبًا، بينما يعيد مبدأ حشد القوات والأساطيل لمرحلة ما بعد الانتخابات النصفية. ومن الآن حتى انتهاء الملف الإيراني، إذا كان ذلك ممكنًا في وقت معقول، لا تستبعد المصادر ظهور ردود فعل أمنية في كل دول المنطقة، لا سيما أن الإمارات قالت إن مساعد قائد الطائرة خطط لتنفيذ «عمل إرهابي».

وبالتالي، فإن هذا المناخ في المنطقة، من انعدام الحسم، سيفتح الباب أمام الاحتمالات المتعلقة بالأعمال الإرهابية. وحتى إن نجحت الولايات المتحدة إلى حد كبير في العمل على تراجع الدور الإيراني في المنطقة ودور الإرهاب الداعشي، فإنه لا يمكن ضبط ردود الفعل على هذا التراجع. كما أنه لا يمكن ضبط طريقة استخدام ما تبقى من السلاح غير الشرعي في المنطقة ولأي دوافع.