هل يتوازى موعد التفاوض على قبول اسرائيلي ومن "حزب الله" على توقيتٍ واحد؟

مع تصاعد الأعمال العسكرية بين إسرائيل و”حزب الله” ، برز الموقف الإسرائيلي الذي قضى بتعيين رون ديرمر مسؤولاً عن الملف اللبناني في إسرائيل حرباً وتفاوضاً، في خطوة جديدة، جاءت بعد المبادرة اللبنانية حول التفاوض.

وفي سياق التحضيرات من الجانب اللبناني للتفاوض تم تجهيز الوفد اللبناني المفاوض، باستثناء تسمية الشخصية الشيعية في هذا الوفد. ويبدو لهذا الأمر دلالاته ورسائله السياسية من الطرف الشيعي في أكثر من اتجاه. حتى الآن تم تشكيل الوفد مع “وقف التنفيذ” عملياً في انتظار تسمية الشخصية التي تمثل الشيعة، أو الشخصية الشيعية التي لا تستفز الشيعة وتحظى بموافقة الثنائي الشيعي.

وتفيد مصادر ديبلوماسية بارزة ل”صوت بيروت إنترناسيونال”، أن الرئيس نبيه بري في موقف لا يحسد عليه. كما أنه متمسك بلجنة “الميكانيزم”، والتي بدورها باتت وراء الواقع المستجد، حيث لم يعد أي فريق يريدها لاسيما الأميركي والإسرائيلي عملياً. فيما لبنان وفرنسا يريدان استمرار عملها لضبط الخروقات. لكن الخروقات تحولت إلى حرب حقيقية ومزيد من الاحتلال الإسرائيلي للجنوب بعد تدخل “حزب الله” ضد إسرائيل لإسناد إيران في الحرب عليها.

وتفيد المصادر أيضاً، أن لا حل مع إسرائيل إلا عبر التفاوض المباشر، وعلى العنصر الشيعي في الوفد المفاوض أن يكون موجوداً. ويجب على الجانب الشيعي، وكذلك، على الدولة أن يجدا مخرجاً مناسباً. الرئيس بري ليس بعيداً عن فكرة التفاوض، لكن الأهم هو المخرج الذي سيؤمن له الأمان. وإذا وافق الجانب الشيعي على التفاوض سيتم إيجاد المخرج. أما إذا لم يوافق فإن “عقدة المفاوض الشيعي” ستبقى معلقة. وبكلام آخر، إذا استمر “حزب الله” في الحرب ولم يأبه لقرار الدولة بوقف النار واللجوء إلى التفاوض كحل، فإنه لن يسهّل حل هذه العقدة. كما أن الأمر يعني أنه يريد مزيدًا من الربط بين الحرب على إيران، والحرب مع إسرائيل، حتى تتوقف الحرب على إيران، إن عبر تسوية تفاوضية أو عبر الأعمال العسكرية. من هنا خطورة الوضع أمام لبنان. وبالتالي، أي عرقلة للتفاوض، سيضع لبنان مجدداً في استكمال مسار الحرب، على الرغم من سوء الوضع اللبناني بكامل أوصافه.

وكشفت المصادر، أن إسرائيل أبلغت واشنطن موافقتها على الطرح اللبناني بالتفاوض، استناداً إلى مسؤولين أميركيين كانوا أبلغوا لبنان هذا الموقف. وقد كثف السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى تحركه واتصالاته بغية تذليل العقبات من أمام المبادرة اللبنانية، والحصول على موافقة إسرائيلية. وأبلغ عيسى إلى الرئيس جوزف عون الموقف الإسرائيلي، والذي على أساسه، جرى إعداد تشكيلة الوفد اللبناني المفاوض، في انتظار الشخصية التي ستمثل الطائفة الشيعية في الوفد. مع الإشارة إلى أن الاتصالات والتحضيرات أحيطت بتكتم شديد، وجاءت بعيداً عن الأضواء.

وبالتالي، تؤكد المصادر الديبلوماسية، أن المسؤولين اللبنانيين يتابعون عن كثب ما ستؤول إليه الحرب على إيران. فإذا حقق الأميركيون انتصاراً، سيكون بالنسبة إلى إيران هزيمة، فكيف إذا حققوا نصف انتصار. أما إذا حقق الأميركيون نصف هزيمة، سيكون بالنسبة إلى المفاهيم الإيرانية انتصاراً لطهران. الموضوع يكمن بحسب تفسيرات كل طرف للهزيمة وللانتصار. كما أنه مرهون بمدى قدرة إيران على الاستمرار في تحمل الضربات العسكرية المتواصلة. وكلما استمرت الحرب على إيران، كلما استمر الحزب في الحرب مع إسرائيل. حتى الآن لا أفق واضح. إذا حققت واشنطن نصراً فهذا سينعكس على الملف اللبناني استكمالاً للخطة الأميركية بسط سلطة الدولة، أما إذا لم تهزم إيران فهناك عواقب كبيرة تطال استقرار لبنان. فهل يعمل الاميركيون ومعهم فرنسا لفك الارتباط بين الملف اللبناني والملف الايراني؟ وهل التوقيت الاسرائيلي للتفاوض متوازٍ مع توقيت “حزب الله” في هذا الشأن؟