هل يُطلق رياض سلامة؟

أعاد قرار الهيئة الاتهامية إطلاق الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة بكفالة مالية ضخمة، ملف الأخير إلى واجهة السجال الإعلامي والقانوني.

فما بين مؤيد للخطوة يرى أنها تأخرت، لأن مدة التوقيف تجاوزت الحد القانوني، ومعارض ومستنكر استسهال القضاء وتقاعسه عن محاسبة "المرتكبين"، لا أحد منهما سرّه القرار.

أهل الدفاع استنكروا هول الكفالة التي بلغت 20 مليون دولار و5 مليارات ليرة (55 ألف دولار) تدفعان نقدا، في وقت كانوا يعولون على إطلاق سلامه بمرور عام على توقيفه، بعدما استمر احتجازه ما يزيد على مدة الستة أشهر التي ينص عليها قانون أصول المحاكمات الجزائية.

أما المعارضون، فتركز استغرابهم قرار التخلية على قيمة الكفالة "المخفضة" حتى نصف قيمة ما هو متهم به سلامة، وصب غالبيتهم جام غضبهم على القضاء، واتهموه بأنه لا يزال يعمل "في خدمة قوى السلطة، وشبكات الفساد المالي والسياسي" التي حكمت البلاد بمعونة سلامة.

ولم يسلم القضاء من استغراب قانونيين وجدوا في وضع الكفالة بالدولار الأميركي، تجاوزا للقوانين السارية التي لا تسمح بالتعامل مع مؤسسات الدولة بغير العملة الوطنية. إلا أن اجتهادا قضائيا آخر "أفتى" بأن المبلغ المتهم سلامه "باختلاسه" هو بالدولار الأميركي، ولذا لا ضير قانونا في حفظ الحق بالعملة عينها.

وكان سلامة قد أعلن في شباط/فبراير الماضي استعداده لدفع كفالة مالية تعادل المبالغ المتهم باختلاسها، وهي 45 مليون دولار، لكنه اشترط تسديدها بالليرة اللبنانية وليس بالدولار الأميركي، وعلى سعر صرف 1507 ليرة للدولار الواحد، أي ما يعادل 758 ألف دولار وفق سعر الصرف الحالي، لكن العرض رُفض قضائيا.

السؤال: هل يحاول أحد عرقلة إطلاق سلامة من خلال تضخيم الكفالة وتعجيزه وموكليه عن تأمينها بسبب الحجز على جميع حساباته وممتلكاته محليا ودوليا؟ أو أن "بيت ستي لا يخلو من المونة"؟، وفق تعبير أحد القضاة لـ"النهار". 

الوكيل القانوني لسلامة المحامي مارك حبقة أكد لـ"النهار" أن الفريق القانوني لا يزال يدرس موضوع الكفالة بالتشاور مع سلامة.

وقال: "كان يفترض أن يخرج الثلاثاء المقبل من دون كفالة، وهذا حقه القانوني"، وتاليا جاء قرار الإفراج عنه في هذا التوقيت جاء ليقطع الطريق على إلزامية الإفراج عنه قانونا.

وإذ استغرب التذرع بالوضع الصحي لموكله للإفراج عنه، علما أن ثمة تقارير طبية عدة حذرت من خطورة وضعه الصحي، سأل: "لماذا لم توافق الهيئة الاتهامية على تخليته في وقت سابق ما دامت قد حددت هذه الكفالة العالية وغير المسبوقة؟" وفي السياق، كشف أنه يمكن أن يتقدم بطلب إلى الهيئة الاتهامية لخفض قيمة الكفالة، ما دام القرار يقضي بمنع سلامة من السفر.

وفق مصادر قضائية فإن قرار التخلية جاء تطبيقا للمادة 108 من أصول المحاكمات الجزائية، التي تنص على تخلية الموقوف بجنحة بعد شهرين من توقيفه، مع إمكان التمديد لفترة مماثلة بموجب قرار معلل. أما بالنسبة إلى قيمة الكفالة، فتقول المصادر عينها إن نص المادة "فضفاض" إذ "تجيز للقاضي التمتع بسلطة استنسابية، خصوصا أن الملف يحتوي على مطالبات وتعويضات شخصية".

القاضي المتقاعد شكري صادر أكد لـ"النهار" أنه "يحق للنيابة العامة أن تمدد التوقيف إذا كان الملف يتعلق بجناية، بيد أن رياض سلامة ليس ملاحقا بقضية واحدة، وتاليا إذا خُلّي في ملف محدد، فإن ملفات أخرى قضائية لا تزال عالقة تحول دون إطلاقه". وهذا ما أكدته مصادر قضائية أشارت إلى أن إخلاء السبيل جاء على خلفية ملف "أوبتيموم"، وبحسب نص المادة 108 من أصول المحاكمات الجزائية فإن سلامة يحق له أن يخرج من دون كفالة. ولكنه لا يزال موقوفا في ملفات أخرى عند قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور، وقاضية التحقيق في بيروت رولا صفير. 

والمفارقة أنها المرة الأولى تُفرض كفالة بالدولار الأميركي، إذ إن الكفالات عادة ما تحدد بالليرة اللبنانية، إلا أن صادر اعتبر أن تحديد قيمة الكفالة بـنحو ألفي مليار ليرة، أمر "ثقيل نوعا ما"، مرجحا أن يكون سبب تحديدها بالدولار "أن الأموال المتهم باختلاسها هي بالدولار الأميركي".