المصدر: النهار
الكاتب: ابراهيم بيرم
الاثنين 25 أيار 2026 07:49:37
في اللحظة التي أوحت فيها السجالات والتباينات التي انطلقت حاميةً منذ فترة حول مشروع قانون العفو العام بأن صعوبات وعراقيل تحول دون إقراره في مجلس النواب تمهيداً ليسلك طريقه نحو التنفيذ، بعدما قطع أشواطاً في مناقشته في اللجان النيابية، سرى في الأوساط الإعلامية نبأ عن التحضير لإطلاق 100 موقوف سوري في السجون اللبنانية بموجب أحكام قضائية، أو موقوفين على ذمة التحقيق، بمناسبة عيد الأضحى، ما زاد منسوب الاحتقان والتوتر في الأوساط والبيئات المتحمسة لإقرار مشروع قانون العفو، وقد نزلت من أجل إقراره إلى الشارع ملوّحة بمزيد من خطوات التصعيد.
لنبأ إطلاق السجناء السوريين مقدمات، كما هو معلوم، فمنذ أكثر من شهرين بدأ تنفيذ بنود اتفاقية بين بيروت ودمشق تقضي بتسليم السلطات اللبنانية المعنية إلى السلطات السورية مئات السجناء السوريين الذين يقبعون في السجون اللبنانية، على أن تقدّر السلطات السورية أوضاعهم ومصيرهم، فإما يكمل بعضهم فترة الحكم عليه في السجون السورية أو يطلق بعضهم الآخر.
والمعلوم أيضاً أن تلك الاتفاقية وضعت حداً لمشكلة سورية - لبنانية مزمنة، فالجانب السوري طالب منذ زمن وبعيداً عن الأضواء السلطات اللبنانية بإطلاق سوريين (بالاسم) موجودين في السجون اللبنانية، وطالب أيضاً بالعمل على الإفراج عن سجناء لبنانيين تنفّذ بحقهم أحكام بتهم مناصرة الثورة السورية، ولقد بدت السلطات السورية حازمة بهذا الشأن. ووجد الطلب آذاناً صاغية لدى السلطات اللبنانية لأسباب عدة، أبرزها أن ثمة شكوى لبنانية داخلية من اكتظاظ السجون اللبنانية بعدد ضخم من النزلاء وبينهم معتقلون سوريون يقدرون بأكثر من 1500 سوري، فضلاً عن سبب آخر يتمثّل بأن السلطات اللبنانية كانت يومها قد بدأت رحلة تطبيع العلاقة مع النظام الجديد في دمشق. وبناءً عليه بادرت السلطات اللبنانية إلى ترحيل أكثر من 450 سجيناً سورياً إلى دمشق كمرحلة أولى، على أن تليها خطوات مماثلة.
وعلى هذه الخطوة انفتح على مصراعيه باب الحديث عن "العفو العام" في بيروت، وبدا جلياً أن ثمة توجهات ضمنية لدى الحكم اللبناني للأخذ به وإقراره باعتباره مهماً للدولة كلها. وقد وضع مشروع قانون العفو العام أمام مجلس النواب وأحالته رئاسة المجلس إلى اللجان المشتركة بغية درسه وإقراره قبل إحالته إلى الهيئة العامة للمجلس للتصويت عليه ليصبح نافذاً.
وكما كان متوقعاً، انفتح باب السجالات والخلافات حول مضمون هذا المشروع والفئات التي ستستفيد منه.
وعشية جلسة المجلس لإقراره، أصدر رئيس المجلس نبيه بري قراره بتأجيلها لأنه لا يمكن إقرار المشروع في ظل هذا الانقسام الوطني الحاد حوله وفي ظل ضغوط يمارسها شارع بعينه.
لذا كان من الطبيعي أن يزيد الإطلاق المحتمل لمئة سجين سوري من منسوب الاحتقان في البيئة المتحمسة لإقرار قانون العفو، معتبرة أنه يرفع "الظّلامة " التاريخية عنها والتي تعود إلى حقبة الوصاية السورية إلى حين تسلّم الحكم الجديد مقاليد السلطة.
وعليه، فإن ثمة من يتخوف من أن يكون هذا الإجراء عنصراً إضافياً لكي تعود تلك البيئة إلى التحرك في الشارع مجدداً، خصوصاً أن هذه البيئة ما جنحت نحو الاستكانة والهدوء إلا بناءً على وعود مُنحت لها بإقرار المشروع.
وفي المقابل، فإن ثمة من يرى أن خطوة السلطات بإطلاق السجناء السوريين منفصلة عن مسار إقرار مشروع العفو، إذ إنها جزء من اتفاق سبق أن وقّع بين بيروت ودمشق، لذا فإن مشكلة إقرار القانون ستظل مشكلة ضاغطة على الحكم الذي لا يمكن أن يتراجع عنها، خصوصاً أنه من موروثات مرحلة انقضت ومهمة هذا الحكم "تصفيتها" لكي يثبت التميّز المطلوب منه.