المصدر: Kataeb.org
السبت 21 آذار 2026 17:54:30
أثار إعلان هيئة الطاقة الذرية الإيرانية عن استهداف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم مخاوف بشأن مخاطر التسرب الإشعاعي.
وفي هذا الإطار، يوضح الخبير والمستشار العلمي في الأمن النووي والسلامة الإشعاعية، عبد الولي العجلوني أن ما قد يتسرب من أي منشأة نووية هو المادة المشعة وليس الإشعاع نفسه.
ويشرح في حديث من استوديو التلفزيون العربي في لوسيل أن الإشعاع عبارة عن طاقة تنتقل لمسافات محدودة، بينما يرتبط الخطر الحقيقي بانتشار المواد المشعة، وبعضها مواد وقودية مثل اليورانيوم المستخدم قبل الانشطار، والذي يتمتع بمستوى إشعاعي منخفض نسبيًا، وبالتالي حتى في حال تدميره أو قصفه، لا يشكل خطرًا كبيرًا على البيئة.
أما الخطر الأكبر فيكمن في المفاعلات النووية، حيث تنتج عن عملية الانشطار كميات كبيرة من المواد المشعة التي قد تشكل عبئًا بيئيًا وصحيًا إذا انتشرت.
الخطر الإشعاعي في منشآت التخصيب
ويوضح الخبير والمستشار العلمي في الأمن النووي والسلامة الإشعاعية أن منشأة نطنز هي منشأة تخصيب وليست مفاعلًا نوويًا، وتقع داخل تجاويف جبلية على عمق يُقدّر بنحو 20 إلى 30 مترًا، ومحصّنة بطبقات إنشائية وترابية. لذلك، يبقى احتمال حدوث انتشار واسع للمواد المشعة ضعيفًا للغاية حتى في حال استهدافها بصواريخ خارقة للتحصينات.
وبحسب العجلوني، فإن منشآت التخصيب أو معالجة الوقود النووي لا تمثل خطرًا إشعاعيًا كبيرًا على البيئة أو السكان، حتى في حال تعرضها للقصف، لأن أي انتشار محتمل سيكون محدودًا ضمن نطاق المنشأة.
ويوضح أن المواد الموجودة قد تكون على شكل "الكعكة الصفراء "(مسحوق)، أو "سداسي فلوريد اليورانيوم" (مادة متطايرة نسبيًا)، لكنها لا تنتشر لمسافات بعيدة، في حين أن عناصر الوقود الصلبة يصعب انتشارها أساسًا.
ويؤكد أن الخطر الحقيقي يرتبط فقط باستهداف مفاعل نووي وتضرره وهو ما لا ينطبق على منشأة نطنز. ويشير إلى أن المفاعلات النووية في إيران تقع في مواقع أخرى، مثل طهران وأراك، وهي مفاعلات بحثية منخفضة القدرة، وبالتالي فالتسرب سيكون محدودًا في حال تعرضها لهجوم.
أمّا مفاعل بوشهر، فيمثل الحالة الأكثر حساسية، نظرًا لكونه مفاعلاً كبيرًا لإنتاج الطاقة، وفق العجلوني. لكنه يوضح أنه حتى في أسوأ السيناريوهات، فإن التأثيرات البيئية لن تمتد لمسافات بعيدة، ولن تؤدي إلى تلوث واسع النطاق لمياه الخليج أو تهديد مصادر المياه، مستشهدًا بتجارب سابقة مثل فوكوشيما وتشيرنوبل، حيث بقيت التأثيرات ضمن نطاقات محدودة نسبيًا.
الرهاب الإشعاعي مبالغ به
إلى ذلك، يشدّد الخبير على أن المخاوف الشائعة من الإشعاع، أو ما يُعرف بـ"الرهاب الإشعاعي"، غالبًا ما تتم المبالغة فيها ولا تستند دائمًا إلى معطيات علمية دقيقة، إذ يمكن رصد أي زيادة في مستويات الإشعاع بسهولة، لكنها تبقى في معظم الحالات ضمن الحدود الآمنة التي لا تشكل خطرًا على صحة الإنسان.
وفي ما يتعلق بإمكانية انتقال سحب إشعاعية عبر الرياح إلى دول مجاورة، يوضح أن ذلك ممكن نظريًا، لكن المستويات التي قد تصل ستكون منخفضة جدًا، ولا تسبب أضرارًا صحية تُذكر. كما أن دول المنطقة تمتلك أنظمة رصد متطورة قادرة على قياس أي تغير في مستويات الإشعاع والإبلاغ عنه بشفافية.
ويخلص العجلوني إلى أن استهداف منشأة مثل نطنز قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية وتقنية كبيرة، لكنه لا يشكل تهديدًا حقيقيًا على المستوى البيئي أو الصحي لدول الجوار، مؤكدًا أن أي تلوث عابر لمئات الكيلومترات أو تأثير مباشر على مياه الخليج هو أمر غير مرجح علميًا.
ويشدّد على أن الأولوية في مثل هذه الظروف يجب أن تكون لاتخاذ إجراءات السلامة والوقاية داخل المنشآت نفسها، مع ضرورة التعامل مع المخاوف العامة بوعي علمي، بعيدًا عن التهويل.