هل يوقف حزب الله تطبيق القرار الحكومي بالقوة؟

إن قضية سحب أوراق اعتماد السفير الإيراني في لبنان أسست بحد ذاتها لأزمة ديبلوماسية بين لبنان الرسمي وبين إيران!
ولكن يمكن لإيران استيعابها!
فالحكومة اللبنانية اشتكت مراراً من إيران ولإيران من استمرار تدخلها في الشؤون اللبنانية الداخلية، وبتوريط لبنان في حرب إسناد لها، وبتمويل وتجهيز حزب الله في نشاطاته العسكرية الداخلية والخارجية!
إيران التي اعتبرت طويلاً لبنان خطها الأمامي في الجبهة مع اسرائيل ومع الولايات المتحدة الأميركية، ومسرحاً لتنفيذ مخططاتها السياسية، معتبرةً حزب الله درة التاج للثورة الإيرانية تجد نفسها اليوم مرفوضةً سياسياً، وليس ديبلوماسياً، مع محاولة جدية لتقليص نفوذها في لبنان!
ويطرح هذا الواقع تطوراً نوعياً في استعادة الحكومة اللبنانية القرار الداخلي، في ظل احتمال ضعيف لاستقالة وزراء حزب الله أو استقالة وزراء الثنائي من الحكومة.
 
خيارات الحكومة اللبنانية
 
في قضية السفير الإيراني، إذا ما رفض مغادرة لبنان، فإن الحكومة اللبنانية أمام 3 خيارات أساسية:
1 - اعتقال السفير.
2 - ترحيل السفير قسراً.
3 - التعاطي معه كمجرد زائر، مع السماح له البقاء في لبنان بهذه الصفة.
وقد يكون الخيار الثالث هو الأقل توتراً، لمنع مزيد من التصعيد بين الحكومة وحزب الله وبين لبنان وبين إيران.
4  - خيارات لحزب الله في الأزمة
1 - عدم الاستقالة من الحكومة
يدرك وزراء الثنائي أمل - حزب الله أن انسحابهم من الحكومة التي يصفها حزب الله بالمعادية، على الرغم من مشاركته فيها، ليس في صالحهما! 
فالحكومة ستستمر في استعادة الدولة لقرار الحرب والسلم، وفي قضية حصر السلاح بيد الدولة! ولن ينسحب الثنائي من الحكومة على الأرجح.
2 - تجنُّب التصعيد السياسي
من المستبعد أن يقوم حزب الله بتصعيد إضافي ضد الحكومة اللبنانية في ظل خوضه للمواجهة العسكرية مع اسرائيل ومواجهة بيئته لنتائج التهجير الكارثية، وحاجة الحزب للمساعدات الحكومية لبيئته.
3 - اعتراض شعبي لبيئة الحزب
يمكن لحزب الله التعبير عبر جمهوره عن رفضه للقرار الحكومي عبر تظاهرات ومسيرات اعتراضية على الدراجات النارية.
4 - لا 7 أيار جديدة في الأفق!*
لن يكون حزب الله، للأسباب نفسها في وارد الوصول الى مواجهات عسكرية في الداخل مع الجيش اللبناني أو الى 7 أيار أخرى وأخواتها!
وذلك، حتى ولو اعتبر خصومه في الداخل أنه لم يعد قادراً لا عسكرياً ولا سياسياً ولا شعبياً على مواجهة لم تعد في صالحه!
 
مخارج إيرانية للأزمة!
 
يصعب على إيران عدم تطبيق قرار الحكومة اللبنانية وعدم سحب سفيرها في لبنان. 
ولكن يمكن لإيران استيعاب «الصدمة» وتجنب توسيع الهوة مع الحكومة اللبنانية. وذلك، وبكل بساطة بإقتراح استبدال سفيرها بسفير آخر!
في الواقع، لم تصل الأمور بين لبنان وإيران الى حد قطع العلاقات الديبلوماسية بينهما. 
وقد تفضل إيران التي تواجه حرباً شرسة ضدها من التحالف الأميركي - الاسرائيلي، وترد على اسرائيل وعلى كل دول الخليج، باستهداف أهداف عربية مدنية كمطارات دبي أو الكويت والعراق... وقد تتعرض لتحالف دولي أممي ضدها في قضية فتح مضيق هرمز بقرار من مجلس الأمن... قد تفضل استيعاب الأزمة مع لبنان ومنع تفاقمها! 
اما ما يعبر عنه قرار الحكومة اللبنانية فهو بالتأكيد عن تراجع نفوذ إيران وحزب الله في لبنان، بالإضافة الى خروج القرار السياسي والعسكري في لبنان من تأثيرات ولاية الفقيه عليه!
في الداخل اللبناني، أصبح الاعتراض الشعبي والسياسي ضد خيارات حزب الله واسعاً  وعابراً للطوائف والمذاهب.
ومن جهة اخرى، فالحرب الاسرائيلية على لبنان وعلى حزب الله ما تزال في بداياتها... وللقضية أكثر من تتمة!