المصدر: Kataeb.org
الجمعة 18 أيلول 2026 15:21:20
لم تعد البروفسورة هيام إسحق تُعرَف فقط كأستاذة في العلوم التربوية وتعليم العلوم في الجامعة اللبنانية. منذ توليها رئاسة المركز التربوي للبحوث والإنماء عام 2022، أصبحت في موقع أساسي داخل واحدة من أكثر الورش التربوية حساسية في لبنان: إعادة صياغة مناهج التعليم العام ما قبل الجامعي.
إسحق، الحاصلة على إجازة تعليمية في العلوم الطبيعية من الجامعة اللبنانية عام 1993، ودبلوم دراسات عليا في تعليم العلوم عام 2003، ودكتوراه في العلوم التربوية من جامعة القديس يوسف عام 2008، توسعت مسيرتها الأكاديمية والمهنية من التعليم والتدريب إلى البحث التربوي والإدارة الجامعية، قبل انتقالها إلى المركز التربوي.
لكن اللافت في سيرتها أن علاقتها بملف المناهج لم تبدأ مع رئاسة المركز. فقد عملت مدرّبة لمعلمي العلوم، وخبيرة في تجديد المناهج بين 2015 و2018، كما كُلّفت تحليل نتائج الامتحانات الرسمية. ولها مؤلفات وأبحاث في الإصلاح التربوي والتعليم الرسمي والتسرّب المدرسي، ما جعلها تأتي إلى رئاسة المركز من خلفية أكاديمية مرتبطة مباشرة بالعملية التعليمية.
في 27 آذار 2026، سلّمت إسحق وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي مسودة مشروع مرسوم المناهج التربوية الجديدة، في خطوة اعتبرها المركز محطة أساسية في مسار الإصلاح. وطرحت إسحق آنذاك رؤية تقوم على المقاربة بالكفايات، مع التركيز على المواطنة والحداثة ومواكبة التطور العالمي والعصر الرقمي والذكاء الاصطناعي.
ثم جاءت الخطوة الحاسمة في 15 تموز 2026، مع صدور مرسوم منهاج التعليم العام ما قبل الجامعي رقم 3445. وفي اللقاء الحواري الأول الذي عقده المركز في 30 تموز، أعلنت إسحق أن عملية تطوير المناهج قامت على "الشراكة الوطنية"، وأن أكثر من 600 خبير شاركوا في مراحل مختلفة من إعداد المشروع.
الفكرة المركزية في المشروع الجديد هي الانتقال من تعليم يركز بدرجة كبيرة على المعرفة والمحتوى إلى تعليم يولي أهمية أكبر للمهارات والكفايات، ومنها التفكير النقدي والإبداعي، والتحليل، وحل المشكلات، والتواصل، والمواطنة.
وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية مع إعلان المركز في 16 أيلول 2026 نتائج لبنان في PISA 2025، بما يجعل نتائج الاختبارات الدولية أحد المؤشرات التي يمكن الاستناد إليها في قياس التحديات التي تواجه النظام التعليمي.
لكن نجاح المناهج الجديدة لن يُقاس عند صدور المرسوم، بل عندما يبدأ التلميذ اللبناني بالتعلم بطريقة مختلفة، وعندما يصبح قادراً على التفكير والتحليل والتطبيق، لا مجرد استظهار المعلومات.
في 2 تموز 2026، منحت الحكومة الفرنسية إسحق وسام السعف الأكاديمية من رتبة فارس، تقديراً لمسيرتها التربوية وإنجازاتها في تطوير المناهج وتدريب المعلمين وتعزيز العلاقات التربوية والأكاديمية بين لبنان وفرنسا.