واشنطن تدرس إعلان نصر أحادي لإنهاء الحرب على إيران

نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين أميركيين وشخص مطلع، أن "وكالات المخابرات الأميركية تدرس رد فعل إيران المحتمل إذا أعلن الرئيس دونالد ترامب نصراً أحادياً في الحرب المستمرة منذ شهرين".


وتعكف أجهزة المخابرات وفقاً لمصادر الوكالة، على تحليل هذه المسألة إلى جانب مسائل أخرى بناءً على طلب مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية، بهدف تقييم تداعيات احتمال انسحاب ترامب من صراع يخشى بعض المسؤولين والمستشارين أن يسهم في تكبيد الجمهوريين خسائر فادحة في انتخابات التجديد النصفي المقررة في وقت لاحق من العام الجاري. 

 

لا قرار بعد

وفي حين لم يُتخذ أي قرار بعد، وبإمكان ترامب بسهولة استئناف العمليات العسكرية، فإن خفض التصعيد السريع قد يخفف الضغط السياسي على الرئيس، حتى وإن كان سيؤدي إلى تعزيز نفوذ إيران، ما قد يتيح لها معاودة بناء برامجها النووية والصاروخية وتهديد حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.
وفيما لم يتضح بعد متى ستنهي أجهزة المخابرات عملها، لكن سبق أن حللت رد فعل قادة إيران المحتمل على إعلان الولايات المتحدة النصر. وقال أحد المصادر إنه في الأيام التي تلت حملة القصف الأولى نهاية شباط/فبراير الماضي، قيّمت وكالات المخابرات أنه إذا أعلن ترامب النصر وسحبت الولايات المتحدة قواتها من المنطقة، فمن المرجح أن تعدّ إيران ذلك انتصاراً، أما إذا قال ترامب إن الولايات المتحدة انتصرت مع الإبقاء على وجود عسكري كثيف، فرجّح المصدر أن ترى إيران ذلك أسلوب تفاوض، وليس بالضرورة طريقة تؤدي إلى إنهاء الحرب.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، إن الولايات المتحدة لا تزال تتواصل مع الإيرانيين بشأن المفاوضات، ولن "تتسرع في إبرام صفقة سيئة". وأضافت "لن يبرم الرئيس إلا اتفاقاً يضع الأمن القومي الأميركي في المقام الأول، وقد أوضح جلياً أن إيران لن تملك مطلقاً سلاحاً نووياً".

 

محاولة فتح هرمز
وبعد عشرين يوماً من إعلان ترامب وقف إطلاق النار، فشلت جهود دبلوماسية مكثفة في معاودة فتح مضيق هرمز على نحو كامل، والذي أغلقته طهران بمهاجمة سفن وزرع ألغام في الممر المائي الضيق؛ وأدى خنق حركة الملاحة التي تنقل نحو 20 في المئة من النفط الخام العالمي، إلى ارتفاع تكاليف الطاقة عالمياً وأسعار البنزين في الولايات المتحدة. 

وتمنح القدرة على تعطيل التجارة إيران نفوذاً قوياً في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها. ومن شأن قرار تقليص الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، إلى جانب رفع الحصار المتبادل، أن يسهم في خفض أسعار البنزين، لكن الطرفين حتى الآن بعيدان كل البعد فيما يبدو عن التوصل إلى أي اتفاق.
والسبت الماضي، ألغى ترامب زيارة مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر للقاء مسؤولين إيرانيين في باكستان، قائلاً للصحافيين، إن ذلك سيستغرق "وقتاً طويلاً جداً"، وأنه إذا أرادت إيران الحوار "فكل ما عليها فعله هو الاتصال".
وذكرت الوكالة أن مصدر مطلع  على آليات عمل الإدارة الأميركية، قال لها، إن خيارات عسكرية متعددة لا تزال مطروحة رسمياً، ومن بينها تجدد الغارات الجوية على القادة العسكريين والسياسيين الإيرانيين، لكن أحد المسؤولين الأميركيين وشخصاً آخراً مطلعاً على المناقشات قالوا أيضاً، إن أكثر هذه الخيارات جرأة مثل غزو بري للأراضي الإيرانية، بات أقل احتمالاً فيما يبدو مما كان عليه قبل أسابيع. ووصف مسؤول في البيت الأبيض الضغط الداخلي على الرئيس لإنهاء الحرب بأنه "هائل".
وقال أحد المصادر إن إيران استغلت وقف إطلاق النار الحالي لاستخراج منصات إطلاق الصواريخ والذخائر والطائرات المسيرة وغيرها من العتاد الذي دُفن جراء القصف الأميركي والإسرائيلي في الأسابيع الأولى من النزاع، ونتيجة لذلك، يمكن القول إن تكاليف استئناف حرب شاملة أعلى الآن مما كانت عليه في الأيام الأولى لوقف إطلاق النار، الذي بدأ في 8 نيسان/أبريل.

 

حرب بلا شعبية
وتظهر استطلاعات الرأي أن الحرب لا تحظى بشعبية كبيرة لدى الأميركيين؛ فلم يقُل سوى 26 في المئة من المشاركين في استطلاع أجرته رويترز/إيبسوس ونشر الأسبوع الماضي، إن الحملة العسكرية كانت تستحق التكاليف، بينما قال 25 في المئة فقط إنها جعلت الولايات المتحدة أكثر أماناً. 

ووصف ثلاثة أشخاص مطلعين على مناقشات البيت الأبيض في الأيام القليلة الماضية، ترامب بأنه يدرك تماماً الثمن السياسي الذي يدفعه هو وحزبه.