المصدر: إرم نيوز
السبت 15 آب 2026 09:16:58
كشف مصدر مقرب من البيت الأبيض لـ"إرم نيوز"، أن الإدارة الأميركية تستعد خلال الأيام المقبلة لتوسيع نطاق الضغوط الاقتصادية والبحرية على إيران، ضمن حزمة إجراءات جديدة وصفها وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بأنها "غير مسبوقة" في تاريخ العزل الاقتصادي المفروض على أي دولة.
وأوضح المصدر الأميركي أن الاستراتيجية التي يجري إعدادها في واشنطن تقوم على الجمع بين العقوبات المالية وتشديد الحصار البحري والضغط العسكري المحدود، مع الإبقاء في الوقت نفسه على قنوات الاتصال الدبلوماسي المباشرة وغير المباشرة، بما يسمح للإدارة الأميركية بالتصعيد التدريجي دون إغلاق الباب أمام أي تسوية محتملة.
وأشار المصدر إلى أن الحزمة الجديدة قد تتجاوز العقوبات التقليدية المفروضة على الشركات والكيانات الإيرانية، لتستهدف بصورة أكثر مباشرة شبكات تحويل الأموال والصرافات ومكاتب نقل العملات التي تعتمد عليها طهران في نقل العائدات المالية إلى مؤسسات مرتبطة بالحرس الثوري والقوات المسلحة الإيرانية.
تتبع حركة الأموال
وأضاف أن واشنطن تدرس آليات أكثر تشددًا لتتبع حركة الأموال بين إيران والشبكات التجارية والمالية الموجودة في دول ثالثة، بهدف قطع المسارات التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات والوصول إلى العملات الأجنبية.
وأكد المصدر أن الجانب المالي من الخطة سيكون مرتبطًا بالتحركات البحرية الأميركية، بحيث يعمل الحصار الملاحي والعزل المالي باعتبارهما مسارين متكاملين للضغط على الاقتصاد الإيراني.
وأوضح أن الهدف هو منع الناقلات والسفن المرتبطة بالشحنات الإيرانية من الوصول إلى الموانئ الرئيسة أو مغادرتها بصورة طبيعية، بالتوازي مع تقليص قدرة الشركات والشبكات التجارية المرتبطة بهذه العمليات على استخدام النظام المالي العالمي، سواء عبر الدولار أو العملات البديلة.
وبحسب المصدر، فإن واشنطن ترى أن الجمع بين الضغط على حركة التجارة والضغط على التدفقات المالية قد يكون أكثر فاعلية من الاعتماد على العقوبات التقليدية وحدها، لأنه يستهدف مصادر الإيرادات ومسارات نقلها في الوقت نفسه.
تدابير غير مسبوقة
وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أعلن أن الولايات المتحدة ستفرض على إيران تدابير وصفها بأنها "غير مسبوقة"، مؤكدًا استمرار واشنطن في عزل طهران اقتصاديًا وفرض حصار على موانئها.
وقال بيسنت، في مقابلة مع شبكة "نيوزماكس"، إن الإدارة الأميركية ستصدر مزيدًا من الإعلانات خلال الأسبوع المقبل، مشيرًا إلى أن الإجراءات المقبلة ستتضمن تدابير لم يشهد التاريخ مثيلًا لها في مجال العزل الاقتصادي لأي دولة.
وأضاف أن الخطة ستجمع بين عزل اقتصادي واسع واستمرار الحصار في مضيق هرمز، بهدف منع دخول أو خروج البضائع من الموانئ الإيرانية.
حماية الأسواق العالمية
وفي الوقت نفسه، شدد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس على أن حماية الأسواق العالمية ومنع ارتفاع أسعار الطاقة يمثلان أولوية بالنسبة للإدارة الأمريكية، مؤكدًا امتلاك واشنطن مجموعة واسعة من الأدوات التي يمكن استخدامها لدفع طهران إلى الاستجابة للمطالب الأميركية.
ويأتي التشدد الأمريكي في وقت تحاول فيه الإدارة احتواء التداعيات الاقتصادية للحرب، خصوصًا على أسعار النفط والبنزين، إذ أقر بيسنت بأن الصراع المرتبط بإيران أدى إلى ارتفاع مؤقت في أسعار الطاقة، لكنه توقع تجاوز هذه المرحلة وعودة الأسعار إلى الانخفاض.
وفي المقابل، تستعد طهران، بحسب تقديرات خبراء في الشأن الإيراني، لمحاولة تطوير مسارات بديلة لتجاوز الضغط الأمريكي على الموانئ والملاحة.
إيران تلجأ للموانئ الباكستانية
ويقول محمد ماهر، الباحث في الشأن الإيراني، لـ"إرم نيوز"، إن إيران قد تتجه إلى تكثيف استخدام الموانئ الباكستانية المجاورة، إلى جانب توسيع الاعتماد على تجارة الترانزيت والنقل البري عبر دول الجوار، لتقليل اعتمادها على الشحن البحري المباشر من موانئ الخليج.
ويشير ماهر إلى أن طهران قد تسعى كذلك إلى إبرام تفاهمات منفصلة لتأمين ممرات ملاحية بديلة، بعيدًا عن نقاط الاختناق التي تتمتع القوات الأمريكية بقدرة أكبر على مراقبتها أو التأثير فيها.
ويرى أن إيران ستعمل في الوقت نفسه على توظيف مضيق هرمز كورقة ضغط مضادة، عبر التأكيد على أن استمرار ما تصفه طهران بـ«الحصار البحري العدواني» سيجعل الملاحة الدولية أكثر خطورة.
ويضيف أن خطاب الردع الإيراني قد يترافق مع تهديدات صاروخية وبحرية تهدف إلى رفع تكلفة المخاطر التأمينية على الناقلات والشركات الغربية، بما يضع ضغوطًا إضافية على الحكومات التي تحاول الحفاظ على تدفق الطاقة والأسواق العالمية.
وتكشف هذه المعادلة عن مواجهة اقتصادية متعددة المسارات؛ فبينما تسعى واشنطن إلى خنق الإيرادات الإيرانية من خلال العقوبات وتعطيل حركة التجارة والموانئ، تحاول طهران البحث عن طرق بديلة لتجاوز القيود المالية والبحرية، مع الاحتفاظ بمضيق هرمز كورقة ردع استراتيجية.
وبذلك، لا تبدو الحزمة الأمريكية المقبلة مجرد جولة جديدة من العقوبات، وإنما محاولة لإعادة صياغة أدوات الضغط على إيران عبر دمج العقوبات المالية بالمراقبة البحرية وقيود التجارة، وهو ما قد يفتح مرحلة أكثر تعقيدًا في المواجهة بين واشنطن وطهران خلال الفترة المقبلة.