المصدر: وكالات

The official website of the Kataeb Party leader
الثلاثاء 24 شباط 2026 18:24:53
أظهرت صور أقمار صناعية وبيانات تتبع الرحلات الجوية زيادة سريعة في الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا والشرق الأوسط، حيث تم نقل أكثر من 150 طائرة عسكرية إلى المنطقة منذ انتهاء الجولة الثانية من المحادثات النووية بين واشنطن وطهران في 17 فبراير (شباط) دون التوصل إلى اتفاق.
ويعد هذا الانتشار من الأكبر في المنطقة منذ أكثر من عقدين، أي منذ ما قبل حرب العراق عام 2003.
ويأتي ذلك في أعقاب تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن هجوم على إيران ما لم يتم التوصل إلى اتفاق يقيّد برنامجها النووي، حيث صرح في 19 فبراير (شباط) بأنه سيقرر خلال 10 أيام القيام بضربة عسكرية.
في المقابل، قال مسؤولون إيرانيون إن التوصل إلى اتفاق ممكن، لكنه يتطلب وقتاً.
حشد يفوق الضربات السابقة
وأكد خبراء راجعوا تفاصيل الانتشار العسكري، أن مستوى الحشد الحالي يتجاوز ما سجل قبل الضربات الأمريكية التي استهدفت منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني في يونيو (حزيران) من العام الماضي.
وأشاروا إلى أن طبيعة الأصول العسكرية التي يتم تجميعها توحي بالتحضير لحملة جوية متعددة الأيام، من دون مؤشرات على نية تنفيذ غزو بري.
كما رُصدت عشرات الطائرات الإضافية على متن حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس جيرالد آر فورد" التي شوهدت قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية، بعد وصولها إلى خليج سودا.
وتعد هذه الحاملة الثانية التي ترسل إلى الشرق الأوسط، إلى جانب "يو إس إس أبراهام لينكولن" المتمركزة في بحر العرب منذ مطلع فبراير (شباط)، ما يعني أن نحو ثلث السفن الحربية الأمريكية النشطة باتت موجودة في المنطقة.
وترافق حاملتا الطائرات مدمرات مزودة بصواريخ موجهة من طراز "توماهوك"، وهي الصواريخ نفسها التي استخدمتها القوات الأمريكية في ضرب أهداف نووية إيرانية العام الماضي.
توزيع استراتيجي
تشير بيانات التتبع الجوي إلى أن أكثر من نصف الطائرات التي نُقلت حديثاً هبطت في قواعد بأوروبا.
ويهدف هذا التموضع، وفق محللين، إلى إبقاء الأصول العسكرية خارج مدى معظم الصواريخ الإيرانية، وتفادي تحويلها إلى "أهداف سهلة"، مع الاحتفاظ بالقدرة على التحرك السريع عند الحاجة.
وتظهر بيانات التتبع أن غالبية الطائرات المنتشرة حديثاً هي طائرات نقل عسكري وناقلات تزويد بالوقود، فيما يصعب تتبع المقاتلات القتالية نظراً لإيقاف بيانات مواقعها غالباً لأسباب أمنية.
كما تم نشر أكثر من ثلث أسطول طائرات الإنذار المبكر الأمريكية من طراز "إي-3 جي سنتري" في أوروبا والشرق الأوسط خلال الأيام الأخيرة.
وتتميز هذه الطائرات بقبة رادارية دوارة كبيرة، وتُستخدم للإنذار المبكر ورصد الأهداف والمراقبة الجوية في جميع الظروف، ما يوفر صورة آنية لحركة الطيران في المجال الجوي المحيط.
وفي أوروبا، أظهرت صور منشورة عبر الإنترنت وجود نحو 12 مقاتلة "إف-22 رابتور" في قاعدة ليكنهيث الجوية بالمملكة المتحدة، إضافة إلى رصد مقاتلة "إف-16" وهي تهبط في جزر الأزور.
كما أظهر مقطع فيديو مصور من مطار خانيا في كريت وجود ما لا يقل عن 10 مقاتلات "إف-35" إضافية، إلى جانب طائرات تزويد بالوقود وطائرة استطلاع واحدة على الأقل وصلت بعد 17 فبراير (شباط).
استعداد لحملة سريعة وكبيرة
يرى محللون أن حجم الحشد العسكري يشير إلى استعداد لتنفيذ عملية واسعة النطاق وبوتيرة سريعة، مع تقليل مخاطر الرد أو التداعيات السلبية.
إلا أن بعض الخبراء أشاروا إلى أنه في حال التخطيط لحملة جوية تمتد لأسابيع، فستكون هناك حاجة إلى أصول عسكرية إضافية.
في المقابل، أقر مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية بوجود تدفق كبير للقوات نحو الشرق الأوسط، لكنهم امتنعوا عن التعليق على التفاصيل، مستندين إلى اعتبارات تتعلق بالأمن العملياتي.