المصدر: المدن
الكاتب: منير الربيع
الجمعة 1 أيار 2026 02:21:14
كلما كرر لبنان مطالبه بضرورة وقف إطلاق النار وتثبيته كي يوافق على الذهاب إلى المفاوضات المباشرة، قابلته إسرائيل بالمزيد من التصعيد وإنذارات الإخلاء وتوسيع نطاق العمليات العسكرية. في المقابل، يواصل حزب الله عملياته، والتي يختار أن تكون نوعية، وآخرها كانت عملية مستوطنة شوميرا التي أصاب فيها 12 جندياً إسرائيلياً، وهي عملية أحدثت إرباكاً كبيراً في إسرائيل. لا يمكن فصل التصعيد أو مسار التفاوض عما يجري في إيران التي يتجدد الحديث فيها عن احتمالات عودة الحرب عليها بسيناريوهين: إما عملية عسكرية إسرائيلية أميركية خاطفة تمتد لساعات وتستهدف مواقع أساسية ومرافق حيوية، وبعدها يدفع ترامب الإيرانيين إلى التفاوض، وإما تنفيذ عملية عسكرية واسعة بما فيها محاولة السيطرة على ضفة مضيق هرمز، وجزيرة خرج إضافة إلى البحث عن موقع اليورانيوم العالي التخصيب وإخراجه من داخل إيران.
السيناريو الأسوأ
إيران بحسب المعلومات تتحضر للسيناريو الأسوأ، وتتجهز لخوض معركة واسعة، خصوصاً أن المسؤولين الإيرانيين يرفضون أن يتلقوا ضربة أميركية وبعدها التوجه للمفاوضات، بل يعملون وفق منطق الرد بشكل أوسع وأكبر وتفعيل أكثر من جبهة ضد الأميركيين لتغيير كل حسابات ترامب ودفعه إلى التراجع عن خيار الضربة العسكرية والحصار والشروط، أو لاستدراجه إلى حرب استنزاف طويلة. لا بد لهذه التطورات الإيرانية من أن تنعكس على الساحة اللبنانية أيضاً، وهي التي تشهد تصعيداً متدرجاً، على وقع استمرار الضغوط الأميركية لدفع لبنان إلى التفاوض المباشر مع الإسرائيليين.
ضغوط فجرت الأزمة على المستوى الداخلي بعد رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري للمفاوضات، وهو الذي تلقى اتصالاً من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد فيه أن إيران لن تتخلّى عن الملف اللبناني، وهي تستمر بالمطالبة بشموله باتفاق باكستان وبضرورة وقف إطلاق النار. وأبلغ الوزير الإيراني أن طهران تضغط على الأميركيين للضغط على إسرائيل لأجل وقف النار في لبنان بشكل كامل. والأمر نفسه تحاول الدولة اللبنانية القيام به من خلال مطالبة الأميركيين بضرورة الضغط على إسرائيل لأجل وقف عملياتها العسكرية، وعمليات التدمير والتجريف وإنذارات الإخلاء.
نتنياهو يقنع ترامب؟
كل هذه الملفات حضرت في اتصالين هاتفيين حصلا بين ترامب ونتنياهو، حيث أصر ترامب على ضرورة خفض التصعيد ضد حزب الله، بينما نتنياهو قدم وجهة نظره لترامب بأنه غير قادر على تحمل خفض التصعيد، ولا يمكنه أن يستمر طويلاً، لأن الجيش يتلقى ضربات مؤذية من الحزب. وقدم نتنياهو شرحاً لترامب حول مخاطر إطالة أمد خفض التصعيد في لبنان. ولذلك طلب منه أن يمنح لبنان مهلة أسبوعين لأجل الوصول إلى اتفاق. وبحال عدم تحقيق ذلك فهو يتمسك بالعودة إلى توسيع العمليات العسكرية وصولاً إلى التقدم برياً بعمق 15 كلم والسيطرة على منطقة جنوب الليطاني كي يضغط على الدولة اللبنانية ويدفعها للاتفاق وللتحرك ضد حزب الله.
شروط إسرائيل القاسية
بالتزامن مع المساعي الإسرائيلية لإقناع الأميركيين بتصعيد العمليات العسكرية في لبنان، والحصول على ضوء أخضر لتوسيع نطاق العملية والاستهدافات، كان لبنان يواصل اتصالاته بالمسؤولين الأميركيين لدفعهم إلى إلزام إسرائيل بوقف النار كلياً والدخول في المفاوضات. في هذا السياق، تكشف مصادر ديبلوماسية متابعة أن الشروط الإسرائيلية لا تزال قاسية وذات سقف مرتفع إلى حدود بعيدة، خصوصاً أن إسرائيل تصر على الاحتفاظ بمنطقة الخط الأصفر واحتلالها، إضافة إلى مواصلة عملياتها العسكرية ضد حزب الله، وعدم الانسحاب من دون ضمان تفكيك الحزب وسحب سلاحه بالكامل، ولو كان ذلك يحتاج لأشهر.
أما في حال حصلت المفاوضات وتم الاتفاق، فإن إسرائيل تريد أن تستمر في عمليات ضرب الحزب وتبقي احتلالها لجنوب لبنان إلى أن يتم تفكيك بنية الحزب العسكرية والأمنية. أما لبنان فيصر على وقف العمليات، فيما يقترح الأميركيون العودة إلى صيغة الخطوة في مقابل الخطوة، أي أن يتم سحب سلاح الحزب من منطقة معينة مقابل انسحاب إسرائيل من بقعة معينة تحتلها.
من بين الشروط الإسرائيلية أيضاً، الاتفاق مع لبنان على آلية أمنية لإدارة الوضع في الجنوب، بينما هناك مقترحات من دول إقليمية، بينها مصر مثلاً، تشير إلى الاستفادة من نموذج سيناء. لكن ما تريده تل أبيب يبدو أبعد من ذلك، ويقود في نهاية المطاف إلى فتح مكتب تمثيلي في بيروت، مع إقامة مقر للتنسيق الأمني والعسكري في الجنوب للإشراف على عملية سحب السلاح، ويفترض لهذا الاتفاق الأمني بالنسبة إلى الإسرائيليين أن ينتهي باتفاق سلام وتبادل سفراء، وعندها تنسحب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها.