المصدر: نداء الوطن
الكاتب: نوال برّو
الجمعة 2 كانون الثاني 2026 11:42:26
لم تكن الخسائر الفادحة بالثروة الحيوانية التي سببتها الحرب مع إسرائيل في السنتين الأخيرتين والتي تُقدر بنحو 89 مليون دولار أميركي كافية. فها هو وباء جديد بدأ يتغلغل بين المواشي في لبنان ويهددهم، مُنذرًا بخسائر إضافية هائلة بدأت تتضح معالمها، وهو وباء الحمى القلاعية. المعنيون أطلقوا جرس الإنذار، والجهود تضافرت في سعي مُكثف لاحتواء الكارثة التي حلت على مربي المواشي.
يوضح نقيب الأطباء البيطريين الدكتور إيهاب شعبان أن المرض يصيب الحيوانات ذات الحوافر المشقوقة، مثل الأبقار، الأغنام، الماعز والخنازير، إضافة إلى الغزلان والجمال. ولكن الإصابات الموجودة في لبنان معظمها من الأبقار، وفقاً له.
ومنعاً لخلط المفاهيم والخوف الزائد ، يطمئن د.شعبان إلى أن الحمى القلاعية لا تنتقل إلى الإنسان ولا إلى الحيوانات الأليفة.
أما عن عوارضها فتشمل ارتفاع الحرارة، الخمول وفقدان الشهية، إضافة إلى تقرّحات في الفم وسيلان كثيف للعاب وصعوبة في الأكل. كما تُسبب التهابات وتشققات في الحوافر تؤدي إلى العرج.
تتفاوت آثار المرض بحسب عمر الحيوان، فوفقاً لد.شعبان تُعدّ العجول مثلاً الأكثر تضرراً بسبب ضعف مناعتها، مع تسجيل نسب نفوق تصل إلى 40%، فيما تتمتع الأبقار الكبيرة بمناعة أفضل غالباً، لكنها ستعاني من تراجع في القدرة على الإنجاب لفترة.
وبدأت الموجة الحالية من الحمى القلاعية بالانتشار منذ شهر حزيران في البلدان المجاورة، قبل أن تصل إلى لبنان أواخر تشرين الأول، وفقاً لـ د.شعبان حيث سُجّلت أولى الإصابات في منطقة البقاع. ويشير إلى أن المرض ليس جديداً، لكن هذه الموجة تتميّز بسلالة جديدة مصدرها أفريقيا، ما أدى إلى عدم فعالية اللقاحات السابقة، في ظل طلب مرتفع جعل الشركات المنتجة عاجزة عن تأمين الكميات المطلوبة.
إذا يستعر وباء الحمى القلاعية في لبنان لكن المرعب في أمره هو سرعة وسهولة انتشاره. فبحسب د.شعبان إن المرض ينتشر عبر الهواء والرذاذ واللعاب، لافتاً إلى أن دخول سيارة إلى مزرعة تحتوي على أبقار مصابة ثم انتقالها إلى مزرعة أخرى قد يكون كافياً لنقل العدوى.
وحول تأثيرها على اللحوم والألبان، يشير د.شعبان إلى أن الوباء انعكس على إنتاج الحليب بنسبة تتراوح بين 80 و90%. أما اللحوم فتتأثر جودتها في حال الذبح خلال المرض.
وللتخفيف من تبعات الحمى القلاعية على المواشي، يتم اعتماد علاج يعزز المناعة، وينصح د.شعبان إعطاء الحيوان المصاب فيتامينات، مضادات حيوية ومصل، لكنه بالطبع يتطلي وقتاً للتعافي.
ومن أبرز الإجراءات الوقائية التي ينصح بها المتخصصون منعاً لتوسيع انتشار الوباء، يلفت د.شعبان إلى أنه يجب حجر المواشي المستوردة، منع نقل المواشي من مزرعة إلى أخرى، عدم اختلاط القطعان المصابة مع السليمة. كذلك يشدد على تعقيم السيارات والشاحنات بعد مغادرة المزارع الموبوءة.
وفي ما يتعلق بدور النقابة، يوضح أن دورها يقتصر على الجوانب اللوجستية والمعنوية والتوعوية، مع وضع كل الخبرات والطواقم في تصرّف الدولة والمزارعين للمساعدة قدر الإمكان، إلا أن الدور الأساسي يبقى على عاتق وزارة الزراعة. وعلى الصعيد الرسمي، "بدأت التدخلات تتخذ منحى أكثر فاعلية، إذ أنشأت الوزارة خلية أزمة وتعمل على حصر الوباء، على أن تصل اللقاحات قريباً، رغم تأخرها، لكنها تبقى أفضل من عدم توافرها"، وفقاً لد. شعبان.
ويختم شعبان حديثه محذّراً من أن لبنان مهدد بخسائر اقتصادية جسيمة في القطاع الحيواني، داعياً الدولة إلى أخذ هذا الملف بجدية وتعويض المزارعين الذين يعانون أصلاً من أوضاع صعبة، معتبراً أن عدم دعمهم في هذه المرحلة هو بمثابة تدمير كامل للقطاع.
وهكذا تحولت الثروة الحيوانية إلى خط صمود في وجه وباء متفلت، قد يتسبب في حال عدم احتوائه بضربة قاسية للأمن الغذائي والاقتصاد.