المصدر: وكالات
الأحد 11 كانون الثاني 2026 18:36:58
زار وزير الزراعة اللبناني نزار هاني دمشق على رأس وفد ضم 16 مسؤولاً في القطاع الزراعي، حيث التقى نظيره السوري أمجد بدر وبحث معه في لقاء ثنائي سبل التنسيق المشترك بين البلدين، قبل أن يُعقَد اجتماع زراعي موسع.
ورحّب بدر بنظيره اللبناني وبالوفد المرافق، واعتبر أن "هذا اللقاء يفتح المجال أكثر للتنسيق وللعمل المشترك"، وقال: "نعاني اليوم المشكلات نفسها، لأن المساحة واحدة والأبواب مفتوحة من حيث حركة البضائع والقطعان وحركة التغيرات المناخية التي تؤثر على البلدين، لكن حجم تقدير المشكلة وإن تشابهت يختلف بين البلدين بحسب طبيعة المجتمع وسياسة الدولة وكيف تنظر إليها، لذلك نحن اليوم بحاجة إلى زيادة جهود التنسيق بين بعضنا البعض ولتشكيل لجان علمية مشتركة ولزيادة وتيرة التواصل ووضع خطط مشتركة لعلاج كثير من المشكلات، لأن المشكلة إذا وُجد لها حل في أحد البلدين كأننا وجدنا الحل في البلد الآخر وخففنا من المشكلات".
وتمنى "وضع برامج زمنية وللقاءات مشتركة بين اللجان للوصول إلى مرحلة أفضل من التي نعانيها حالياً".
ولفت بدر إلى أن "سوريا ولبنان هما عملياً يقعان في منطقة جغرافية متشابهة بيئياً واجتماعياً، وتربط الشعبين علاقات متينة تاريخية اجتماعياً واقتصادياً، ومصالح مشتركة متعددة".
اما هاني فشكر حفاوة الاستقبال من قبل بدر، وأوضح "أن هذا اللقاء هو الرابع بيننا بعد لقاءات أولى جرت في لبنان"، مؤيداً "ما قاله بدر من أن لا خيار للبنان وسوريا إلا التعاون الكامل على كل المستويات".
وقال خلال الاجتماع الزراعي الموسع بمشاركة بدر: "نعتبر أن لهذه الزيارة أهمية عملانية بين البلدين الشقيقين بعدما انفتح كل التعاون على المستوى السياسي الذي بدأ مع الرئيسين من جهة، ثم من خلال رئيس الحكومة ونائب رئيس الحكومة، فهذه الزيارة هي الزيارة العملانية الأولى للتعاون بين البلدين على المستوى الزراعي حيث تبقى الزراعة هي الأساس للأمن الغذائي وللمزارعين في لبنان وسوريا".
وأضاف هاني: "نطمح اليوم من خلال هذا اللقاء لتفعيل آليات التعاون، ولدينا على المستوى التقني ممثلون عن كل المديريات وعن الجامعة اللبنانية وخبراء من القطاع الخاص في موضوع الاستيراد والتصدير، بما يمكننا من إقامة تعاون جيد جداً يحاكي التحديات التي تحدث عنها معالي الوزير من حيث تشابه المشكلات بين لبنان وسوريا. ونطمح من خلال اللجنة الزراعية المشتركة لأن تكون نموذجاً للتعاون بين بلدين جارين، فالمطلوب مزيد من التحالفات ومزيد من التعاون على المستويين الإقليمي والدولي، وهذا ما ناقشناه في جلسة صباحية مع معالي الوزير، ونأمل أن ينطلق هذا التعاون إلى الأردن والعراق ومصر وإلى كل الدول العربية الشقيقة التي تتكامل زراعياً".
وتابع: "نأمل أن نطلق اليوم الحوار بين لبنان وسوريا ليُستكمل مع الأردن والعراق لتفعيل الاتفاقية الرباعية الموقعة بين الدول الأربع، لكن نحتاج إلى مزيد من التفاصيل ونحتاج إلى أمور فنية لضمان ليس المنافسة بين الدول بل التكامل. وبين لبنان وسوريا لدينا أمور مشتركة منها التحديات المناخية وتحديات القطاع الزراعي والأمراض العابرة للحدود حيث نعاني الحمى القلاعية وأنفلونزا الطيور وغيرها من الأمراض، ما يتطلب جهوداً مشتركة. وهناك تهريب على الحدود حيث لدينا بين لبنان وسوريا حدود برية واسعة بين بعضنا البعض وكانت المحاصيل الزراعية تتنقل بين البلدين، ولكن هذا الموضوع اليوم بات أخطر من الأمر الاقتصادي لأنه باتت هناك إمكانية لنقل الأمراض على المستوى الحيواني، ما يفرض تنسيق الجهود لتطوير آليات التعاون للمكافحة والحد من خطر هذه الأمراض العابرة للحدود".
وعرض هاني لموضوع الصناعات الغذائية، وقال: "معنا اليوم ممثلون عن قطاع الصناعات الغذائية الذي يشهد تطوراً وتقدماً، ونحن جاهزون للتعاون في هذا المجال ولتبادل الخبرات بين لبنان وسوريا لإقامة التكامل الذي نؤمن به".
وتطرّق إلى موضوع الغابات والأحراج والصيد البحري، وقال: "في ظل التغيرات المناخية اليوم ليس هناك حدود بين لبنان وسوريا، وكل المنطقة المحيطة بنا تعاني الجفاف والأمراض التي تصيب الغابات بسبب الجفاف غير المسبوق الذي لم نشهد مثيلاً له من 20 أو 25 سنة. وإن شاء الله نضع خططاً مشتركة لمواجهة التغيرات المناخية والحفاظ على المساحات الخضراء المهمة للبلدين وللعالم أجمع".
وختم هاني: "نشعر أننا في بيتنا، رأينا أن عدد أعضاء الوفد اللبناني كبُر في الأسبوع الأخير لأن هناك شوقاً عند اللبنانيين للعودة إلى سوريا ولعودة اللُحمة بين البلدين ويعود التعاون الحِرفي والمهني بما يخدم مصلحة البلدين، والسفير لعب دوراً كبيراً في تنظيم هذه الزيارة، وأملنا بقاء الخطوط مفتوحة بين اللجان كل الوقت وأن تنعقد اللجنة الزراعية مرتين في السنة لتكون لدينا متابعة للمواضيع ولتكون العلاقة بيننا نموذجاً للتعاون الزراعي".
وقال: "صحيح أننا نعاني تشابهاً في البيئة والإنتاج وأنماط الاستهلاك، وهذا التشابه يجعل الحاجات نفسها والمشكلات والصعوبات نفسها، وهذه المسألة بحاجة إلى كثير من التنسيق والخطط والبرامج الزمنية وروزنامة زراعية محكمة تماماً، فهناك معاناة في موضوع التصدير وتشابه السلع ومسألة حماية المنتج المحلي الموجودة عند الجهتين، ومسألة عبور البضائع وأعرف المعاناة التي يعانيها المزارعون في لبنان اليوم، ولكنني متأكد من أنهم قادرون تفهم الظرف الذي نعيشه حالياً، فهناك ضوابط والتزامات مطلوبة من الجهتين، وهناك عقبات موجودة تجعلنا نحدد المسار تجاه الأزمة في البلدين والمتمثلة بمسألة المعابر البرية والبحرية، ومعنا معاون مدير هيئة المنافذ خالد البرد وسيكون هناك لقاء خاص للتحدث عن المشكلة الأكبر عند الجانب اللبناني والمتمثلة بمشكلة المعابر".
مباحثات موسعة لتفعيل الاتفاقيات الزراعية وتسهيل عبور الشاحنات بين سوريا ولبنان في دمشق.#سوريا#لبنان pic.twitter.com/T8sneUYdrF
— الوكالة العربية السورية للأنباء - سانا (@Sana__gov) January 11, 2026