المصدر: Kataeb.org
الكاتب: زخيا زغيب
الثلاثاء 23 حزيران 2026 16:06:34
لم يكن تصريح نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس من سويسرا حول ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية تفصيلاً عابراً أو موقفاً بروتوكولياً أُدرج على هامش المفاوضات مع إيران، بل كان رسالة سياسية مقصودة بكل معنى الكلمة.
حين يصدر هذا الكلام من قلب المسار التفاوضي مع طهران، فهذا يعني أن ملف سلاح حزب الله لم يعد قضية لبنانية داخلية فقط، بل أصبح بنداً مطروحاً على الطاولة الدولية والإقليمية، وجزءاً لا يتجزأ من إعادة رسم التوازنات الجديدة في المنطقة.
الأهم أن هذا التصريح لا يمكن قراءته بمعزل عن المسار الذي سبقه خلال الأسابيع الأخيرة. فالمؤشرات المتقاطعة الآتية من واشنطن والقاهرة والرياض والدوحة تؤكد أن النقاش لم يعد يدور حول مبدأ حصر السلاح، بل حول آليات تنفيذه وجدوله الزمني وكيفية إدخال لبنان إلى مرحلة ما بعد السلاح.
هذا التحول ليس وليد الصدفة. فالولايات المتحدة باتت تتعامل مع ملف لبنان على أنه جزء من التسوية الإقليمية الكبرى التي يجري إعدادها مع إيران، لا كملف منفصل عنها. لذلك جاء تصريح فانس ليعلن بوضوح ما كان يجري تداوله في الغرف المغلقة: لا استقرار في لبنان من دون احتكار الدولة للسلاح.
وفي موازاة ذلك، تكثفت اللقاءات الإقليمية بصورة لافتة. ففي القاهرة، اجتمع وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية مع مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس لبحث ملفات الاستقرار الإقليمي وتنسيق المقاربة السياسية للمرحلة المقبلة. ثم تبعه اجتماع العلمين الذي جمع وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية وقطر تحت العنوان نفسه: استقرار المنطقة ومنع إعادة إنتاج بؤر التوتر.
ورغم أن لبنان لم يكن العنوان الوحيد، إلا أنه كان حاضراً في صلب هذه المقاربة الجديدة، لأن الجميع بات يدرك أن بقاء السلاح خارج سلطة الدولة يعني إبقاء لبنان منصة مفتوحة لأي مواجهة إقليمية مقبلة.
من هنا، تبدو الصورة أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. هناك قرار إقليمي ودولي يتشكل تدريجياً لإقفال مرحلة امتدت لعقود، عنوانها ازدواجية السلطة والسلاح في لبنان.
لكن الأهم أن هذا القرار لم يعد قراراً خارجياً فقط، بل أصبح قراراً لبنانياً أيضاً. فالدولة اللبنانية أعلنت مراراً عزمها لبسط سلطتها على كامل أراضيها، واحتكارها وحدها لقرار الحرب والسلم. وبالتالي، فإن ما يجري اليوم ليس فرضاً لشروط جديدة على لبنان، بل ترجمة لمسار سياسي بدأ يتكرس داخلياً ويحظى بدعم عربي ودولي واسع.
في المقابل، يبدو حزب الله وكأنه لا يزال يتصرف على أساس أن الزمن لم يتغير، وأن بإمكانه إدارة المرحلة المقبلة بمنطق المراحل السابقة. إلا أن المعطيات تقول العكس تماماً.
فالمنطقة بأسرها دخلت مرحلة إعادة هندسة سياسية وأمنية جديدة. إيران تتفاوض، والعواصم العربية تنسق، والولايات المتحدة ترسم أولوياتها، ولبنان عاد إلى قلب هذه المعادلة بعد سنوات طويلة من تحويله إلى ساحة نفوذ.
لهذا السبب، لم يعد السؤال المطروح: هل سيتم حصر السلاح؟
السؤال الحقيقي أصبح: كيف سيتم تنفيذ هذا المسار، وكم سيستغرق من الوقت؟