المصدر: تلفزيون المستقبل
الجمعة 17 تموز 2026 21:28:15
كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي فتح 57 تحقيقًا جنائيًا في وفاة 56 فلسطينيًا من قطاع غزة ولبناني واحد خلال فترة احتجازهم في أثناء الحربين الأخيرتين على غزة ولبنان، من دون أن تسفر هذه التحقيقات حتى الآن عن توجيه اتهامات في قضايا القتل.
وبحسب الصحيفة، تتناول سبعة من هذه التحقيقات حوادث إطلاق نار أودت بحياة محتجزين، إلا أن أياً منها لم ينتهِ إلى ملاحقة جنائية، رغم أن معظم الوفيات التي خضعت للتحقيق وقعت داخل منشآت احتجاز عسكرية مزودة بكاميرات مراقبة، وفي ظل وجود جنود ومحتجزين يمكن الاستماع إلى إفاداتهم.
وأوضحت الصحيفة أن الجيش لم يتمكن في معظم الملفات من تحديد مشتبه بهم، كما أرجع تعثر التحقيقات إلى صعوبات تتعلق بجمع الأدلة في ظروف الحرب، مشيرة إلى أن السلطات العسكرية لا تعرف حتى الآن تاريخ وقوع حادثتين من حوادث إطلاق النار التي أودت بحياة محتجزين.
ونقلت “هآرتس” عن مصادر لم تسمها أن عدداً من المعتقلين وصلوا إلى مراكز الاحتجاز وهم مصابون وتوفوا لاحقًا، فيما فُتحت التحقيقات تلقائيًا بموجب الإجراءات العسكرية المتبعة عند وقوع أي وفاة داخل منشأة عسكرية. كما عزت حالات أخرى إلى المرض أو نقص الرعاية الطبية.
وأشارت الصحيفة إلى أن غالبية التحقيقات فُتحت خلال عام 2024، الذي شهد ارتفاعًا كبيرًا في أعداد المعتقلين من قطاع غزة، بينما فُتح 19 تحقيقًا في عام 2023، بينها 13 خلال شهر تشرين الأول، إضافة إلى ثلاثة تحقيقات خلال عام 2025.
وفي ملف الاعتداءات على المعتقلين، ذكرت الصحيفة أن الشرطة العسكرية فتحت 19 تحقيقًا، لكنها أفضت إلى لائحتي اتهام فقط تتعلقان باستخدام غير قانوني للقوة. الأولى بحق سائق شاحنة نقل معتقلين إلى سجن «سدي تيمان»، وصدر بحقه حكم بالسجن ستة أشهر، والثانية بحق جنود من «القوة 100» بتهمة الاعتداء على معتقل من غزة، قبل أن تُغلق القضية لاحقًا بعد إطلاق سراح المشتكي وإعادته إلى القطاع قبل الإدلاء بإفادته أمام المحكمة.
وأضافت «هآرتس» أن التحقيقات المتعلقة بحوادث نهب وسرقة في غزة ولبنان انتهت أيضًا إلى لائحة اتهام واحدة فقط، رغم دعوات رئيس الأركان إيال زامير إلى الإبلاغ عن مثل هذه المخالفات. وأوضحت أن القضية انتهت بإدانة جندي استولى على أموال من منزل في قطاع غزة، قبل أن يتبين أنها أوراق نقدية مزيفة عندما حاول إيداعها في أحد المصارف.
كما أشارت إلى تسجيل قضية أخرى تتعلق بإخراج ثلاث دراجات نارية من قطاع غزة، في حين عولجت حالات أخرى تتعلق بالاستيلاء على أجهزة كهربائية عبر إجراءات تأديبية داخلية.
وتأتي هذه المعطيات في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الدولية الموجهة إلى إسرائيل بشأن أوضاع المعتقلين الفلسطينيين، ولا سيما بعد الإعلان عن وفاة عدد منهم داخل مراكز الاحتجاز، وسط مطالبات حقوقية بإجراء تحقيقات مستقلة في ملابسات تلك الوفيات.
ووفق مؤسسات تُعنى بشؤون الأسرى، ارتفع عدد المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية بنسبة 83% منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في تشرين الأول 2023، ليتجاوز 9600 معتقل، مقارنة بنحو 5250 قبل الحرب، في ظل استمرار التحذيرات من تدهور أوضاعهم الصحية والمعيشية داخل أماكن الاحتجاز.