وقائع في كلمات وعِبَر في عبارات؟!

كتب المحامي انطوان القاصوف :

- أنجيلا ميركل:

رئيسة حكومة ألمانيا لمدة ١٦عاما(٢٠٠٥-٢٠٢١).

أعظمُ امرأة في قارة أوروبا وأقوى أمرأة في العالم.؟!

كانت مثل أي مواطن ألماني،  تشتري هاتفها وتدفع مصاريفه،  تتسَوَقُ بنفسها ، تقودُ سيارتها وتدفعُ "ضبطاً" إذا ارتكبت مخالفة .

كانت لا تتلقى أي خدمات مجانيةمن ميزانية دولتها.

كانت ولا تزال تقطن في شقةٍ متواضعة في عمارة مع عشرات الجيران من الطبقة المتوسطة العادية..تعيش حياتَها في

احتكاك دائمٍ مع الناس حتى تعاين أوضاعهم عن قرب..؟!

ذات مرةٍ ، سألها أحد الصحفيين:" سيدتي ، انتِ دائماً ترتدين ملابس بسيطة منذ أن كنتِ سياسيةً شابة إلى أن أصبحت ِ رئيسة أقوى دولة أوروبية، حتى، أنَّ بعض ملابسك تلبسينها منذ أكثر من ١٠ أعوام "؟!

كما أنَّ أحد المصورين قال لها :"أذكرُ أني التقطت لك صورةً بنفس هذا الفستان قبل ١٠ أعوام "؟! فأجابته كما أجابت الصحفي :" مهمتي خدمة الشعب الألماني ولست عارضة أزياء. "؟؟!!

 هذه المرأة كانت "قيمة مضافة" في تاريخ ألمانيا العظيم !

- خوسيه موخيكا كوردانو: رئيس الأورغواي(٢٠١٠-٢٠١٥)

كان لقبُ إسمه "بيبي" ولقب رئاسته "الفقير" اشتهر بحياته البسيطة وتبرع ب٩٠% من راتبه المقدر ب١٢٠٠٠د.ا شهرياً للجمعيات الخيرية والشركات الناشئة.

قاد سيارة قديمة "فولزفاكن بيتيل" موديل ١٩٨٧.

رفض مظاهر الترف الرئاسي ولم يسكن حتى في القصر الجمهوري  ، بل عاش في مزرعة متواضعة في منزل زوجته لوسيا توبو لانسكي وهي عضو في مجلس الشيوخ وتتبرع مثله بجزءٍ من راتبها لتحفيز مشاريع الشباب والمشاركة في الأعمال الخيرية.

 يُروى ، انه، في شتاء عام ٢٠١٤ ، سمح بفتح أبواب قصره الرئاسي للمشردين في حال عدم قدرة مراكز ايوائهم على استيعابهم..!!

توفي في ١٣ أيار ٢٠٢٥ عن ٨٩ عاماً فبكاه كلُّ شعب الأورغواي،  ولكي يكونَ "ذكرُهُ مؤبداً" جعلوا سيرة حياته ذكرى خالدة في تاريخ البلاد وذاكرة حيّة في فيلمٍ سينمائي عنوانه :"El PEPE -A Supreme Life"

رئيسةً ورئيس، مثلً ومثال:

- أنجيلا ميركل ، فضَّلت خدمة الشعب ورفضت رفاهيتَها وأيقنت بوجوب الإهتمام بالتعليم والتربية ،لأنَّ كلفةَ الجهلِ غالية..؟!

- وخوسيه موخيكا كوردانو ، آمن بأنَّ السعادة تكمنُ في البساطة والزهد والتواضع والنزاهة والعدالة الإجتماعية،  فتركَ إرثاُ اخلاقياً وسياسياً سيظلُّ حيّاً في الذاكرة الجماعية لشعبه وللعالم.!!

 هكذا تبقى وتستمر الأوطان مع كلّ مسؤول "يُغْني"مركزه ولا"يَغْتني"من مركزه ؟!

فما أروع هذه الوقائع وما أبلغ تلك العِبَر..!!

في بلادنا، لا نطالب  بمسؤولين " أقوياء عظماء " على غرار "أنجيلا ميركل " ولا "نُسَّاكاً فقراء " على مثالِ " خوسيه موخيكا " بل نذكّرهم بأنَّ المسؤول "الناجح " هو الذي يجعلُ المواطنين يَثِقُونَ به.. والمسؤول " المُمَيَز " فهو الذي يجعلُ المواطنين يثقون بأنفسهم..؟!

في بلادنا،  على  الشعب أن يُواكبَ "الحدث" ،لكن على المسؤول الجدير بالتقدير والإحترام،  أن يُسابقَ " الحدث" أو أن يكونَ هو "الحدث"!!

 في بلادنا ، "ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل  "...؟؟!!