يسرائيل هيوم: عون أنور سادات لبناني يسير عكس التيار!

نشرت صحيفة "يسرائيل هيوم" تقريراً حمل عنوان "هل سيجلب جوزاف عون السلام إلى لبنان؟"، أشارت فيه إلى أنّه قد "يكون الرئيس اللبناني مستعداً للتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل، لكن ليس للأسباب التي يفترضها الإسرائيليون. فكما هو حال أطراف أخرى في المنطقة، يدرك أن إسرائيل لا يمكن هزيمتها في ساحة المعركة. غير أنّ إسرائيل، على الصعيد الدبلوماسي، تعاني من عدم الاتساق، وغالبًا ما تجد نفسها في نهاية المطاف مضطرة لقبول الإملاءات الأميركية. وإذا كانت إسرائيل تريد سلامًا حقيقيًا، فعليها أن تُصرّ على معالجة جذور الصراع: سلاح حزب الله، إصلاح الجيش اللبناني، وتفكيك المخيمات الفلسطينية في لبنان".

يتابع التقرير: "لقد أصبح الرئيس اللبناني مؤخرًا رجل المرحلة. ففي إسرائيل والولايات المتحدة، يروّج له البعض باعتباره أملًا للسلام—أنور سادات لبناني يسير عكس التيار ويوقّع اتفاقًا تاريخيًا بين البلدين. وفي واشنطن، وُجّهت إليه بالفعل دعوة إلى البيت الأبيض، وهناك من يحلم بلقاء أو محادثة بينه وبين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ومن شأن ذلك أن يشكّل اختراقًا دبلوماسيًا تسعى إدارة دونالد ترامب إلى تبنّيه والاحتفاء به على نطاق واسع".

التمعّن في ماضي عون يكشف صورة أكثر تعقيدًا

التقرير الإسرائيلي يتحدث أنّ "عون أسهم نفسه في تعزيز هذه الصورة إلى حدّ كبير. ففي خطاب ألقاه خلال عطلة نهاية الأسبوع، تعهّد بالذهاب إلى أي مكان في العالم لخدمة مصالح بلاده، قائلًا: "لبنان سفينة يجب قيادتها بحكمة إلى شاطئ الأمان، وإلا غرقنا جميعًا معًا". هذا التفاؤل مفهوم، إذ مضى وقت طويل منذ أن تحدث رئيس لبناني بهذه اللغة. لكن التمعّن في ماضي عون يكشف صورة أكثر تعقيدًا. فالجنرال المتقاعد من الجيش اللبناني يُعدّ تلميذًا فكريًا للرئيس السابق ميشال عون، الذي تولّى بدوره قيادة الجيش. وفي عهده، خدم جوزيف عون كقائد في وحدة الكوماندوس خلال الحرب الأهلية اللبنانية، إلى أن أُجبر ميشال عون على المنفى في فرنسا. وقد خصّص جوزيف عون أطروحته في دراسات اللغة العربية لخطابات الجنرال الذي أعجب به، واصفًا إياها بأنها نموذج لـ"السلوك البراغماتي" في العمل العسكري".

ويتابع المقال الإسرائيلي: "لا يُعدّ جوزاف عون بالضرورة الخصم الأبرز لحزب الله كما قد يتخيّل البعض. فقد انتُخب في الواقع كمرشّح توافقي بين الكتل المتنافسة في البرلمان اللبناني، وكشخص برع في تجنّب الانخراط في المواجهات مع مختلف مكوّنات البلاد. كما أن المطالب التي طرحها قبيل أي مفاوضات محتملة مع إسرائيل تتقاطع جزئيًا مع مطالب حزب الله: تثبيت وقف إطلاق النار، انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح معتقلي الحزب، عودة السكان النازحين، وإطلاق عملية إعادة الإعمار. غير أن الخلاف الجوهري يكمن في الوسيلة. فباختصار، يفضّل عون المسار الأميركي لسبب بسيط: من وجهة نظره، هو الأكثر فعالية لإجبار إسرائيل على الانسحاب".

وبحسب التقرير: "من وجهة نظر حزب الله، ينبغي اتباع النهج ذاته الذي أدّى سابقًا إلى انسحاب القوات الإسرائيلية: أي استخدام العمل المسلح ضد إسرائيل. أما في نظر عون وأنصاره، فقد فشل هذا النهج فشلًا ذريعًا، وقاد البلاد إلى الهاوية. فهم، كسواهم من الأطراف في المنطقة، يدركون أن إسرائيل لا يمكن هزيمتها عسكريًا، لكنهم يرون أن إسرائيل تعاني دبلوماسيًا من عدم الاتساق في سياستها الخارجية والأمنية، وتخضع للولايات المتحدة، وغالبًا ما تُجبر على الامتثال لإملاءات البيت الأبيض. ولهذا، ينبغي أن يترافق أي اتفاق مستقبلي مع تفاهمات حول ثلاث قضايا استراتيجية على الأقل:

1نزع سلاح حزب الله وسائر التنظيمات المسلحة؛

2تعزيز الجيش اللبناني وإعادة هيكلته، بما في ذلك إبعاد القادة غير المنضبطين؛

3تفكيك المخيمات الفلسطينية التي تُعدّ ملاذًا لعناصر مسلّحة".