المصدر: إرم نيوز
الأربعاء 14 كانون الثاني 2026 11:58:14
كشفت مصادر عراقية مطلعة لـ"إرم نيوز" عن تسجيل نشاط جوي أمريكي غير اعتيادي خلال الساعات الماضية فوق عدد من المحافظات العراقية، تزامنا مع مؤشرات إقليمية متصاعدة تتحدث عن اقتراب مرحلة "القرار العسكري" ضد إيران، في سيناريو لا يبدو أنه يقتصر على ضربة محدودة، بل يُدار وفق قواعد حملة طويلة النفس في المجال الجوي العراقي.
وبحسب معطيات رصد تداولتها جهات متابعة لحركة الطيران العسكري، شملت التحركات مسيرات وطائرات استطلاع في أجواء بغداد وأربيل والسليمانية وكركوك، إضافة إلى مناطق تماس حساسة مثل القائم وحديثة وبلد وسبايكر ومخمور وسنجار وربيعة، مع تسجيل حركة تغطي عمليا "قوسا" يمتد من غرب العراق إلى شماله ثم شرق الحدود المقابلة لإيران.
مصادر عراقية وصفت هذا النشاط بأنه "اختبار مبكر للسماء"، يهدف إلى قراءة ردود الفعل وتثبيت أنماط الانتشار، قبل الانتقال إلى مرحلة أشد حساسية إذا اتخذت واشنطن قرارها بشأن إيران.
مقاتلات وتشكيلات صغيرة
وتضيف المعطيات أن الرصد تضمن تحليق ثماني طائرات مقاتلة ضمن أربعة تشكيلات، في أجواء القائم والسماوة، إضافة إلى رصد طلعات داخل الأجواء السورية، وهو ما ربطته مصادر مطلعة بفرضية أن التحركات لا تتعلق فقط بملف "مكافحة داعش"، بل تدخل ضمن رفع مستوى الجاهزية القتالية لاحتمالات أوسع.
كما تم تسجيل عمليات إرضاع جوي في مناطق مختلفة، بينها السماوة والقائم وأربيل وجنوب الموصل، وهي إشارة يقرأها خبراء عسكريون على أنها ترتبط عادة بتمديد زمن بقاء المقاتلات في الجو أو تجهيزها للانتقال لمسافات أبعد، أو تمكينها من تنفيذ مهام متكررة دون العودة إلى قواعد ثابتة.
الأواكس.. عين المسح الشامل
اللافت في هذا السياق هو رصد تحركات طائرة إنذار مبكر من طراز "أواكس"، ضمن مسح واسع شمل جنوب الحضر وكركوك وسبايكر ومحيط بغداد (النهروان وبسماية والطارمية) وصولا إلى القائم والنخيب ومحيط كربلاء، مع امتداد المسح باتجاه الشريط الحدودي العراقي - الإيراني.
مصادر عراقية تعتبر أن وجود "الأواكس" في هذا التوقيت ليس مجرد نشاط دوري، بل عنصر قيادة وسيطرة يعكس محاولة بناء صورة جوية متماسكة تسبق أي تصعيد، سواء لحماية الأصول الأمريكية داخل العراق أو لتأمين مسارات حركة الطيران في حال توسعت المواجهة.
وسبق لخبراء في مراكز دراسات غربية أن أشاروا إلى أن التحكم بالسماء في أي مواجهة واسعة مع إيران يبدأ من "الصورة الجوية"، لا من الضربة نفسها؛ لأن المعركة في بدايتها تتعلق بتحديد الأهداف وإدارة المجال وتنسيق الرادارات والمقاتلات والناقلات في وقت واحد.
العراق وسوريا.. ممر الحرب
في تقديرات مصادر عراقية وغربية مطلعة، فإن العراق وسوريا قد يتحولان إلى ساحة عبور وإدارة معركة أكثر من كونهما منصة إطلاق معلنة، لكنهما يبقيان ضمن الحلقة التشغيلية لأي حملة أمريكية أو إسرائيلية باتجاه إيران.
تقول المصادر إن المجال الجوي العراقي يوفر نقطة وسط بين قواعد الانتشار الأمريكية في الخليج وبين مسرح العمليات الإيراني؛ ما يتيح تشغيل منصات القيادة المحمولة جوا، وتوسيع قدرة الاستطلاع، وتنظيم حركة الطائرات على مسارات متعددة دون كشف مصدر الانطلاق الحقيقي.
أما شرق سوريا، فهو وفق تقديرات عسكرية متداولة، قد يُستخدم كعمق إضافي للمراقبة والضغط، وكنقطة تماس تسمح بمتابعة تحركات الفصائل والطرق اللوجستية المرتبطة بمحور طهران - بغداد - دمشق، في وقت تتقاطع فيه الأجندة الأمريكية ضد التنظيمات المسلحة مع منطق الاستعداد لحرب أكبر.
إشارات إسرائيلية
وبالتوازي، تحدثت معطيات رصد متداولة عن نشاط لمسيرات إسرائيلية قرب الحدود الغربية، شملت مناطق في محيط الباغوز والبوكمال ومعبدي والمالكية والهول، وهي مواقع تُعد في الحسابات الإقليمية جزءا من "الشريط الرمادي" الذي يدور حوله الصراع الاستخباري بين إسرائيل وإيران منذ سنوات.
لكن مصادر متابعة لحركة الطيران تشير إلى أن هذا النوع من المعلومات يبقى الأصعب تحققا علنا في ظل غياب أي تأكيد رسمي، وكون جزء واسع من العمليات الإسرائيلية في سوريا يتم ضمن قواعد إنكار دائمة.
مع ذلك، ترى المصادر أن مجرد تداول هذا النوع من الرصد يعكس حالة توتر مبكر في شرق سوريا وغرب العراق، خصوصا إذا كانت واشنطن بالفعل تحضّر لضربات بعيدة المدى ضد أهداف داخل إيران، أو لتأمين المجال الجوي من أي ردود محتملة.
قبل الضربة.. حماية القواعد ورفع الإنذار
وفق مصادر أمنية عراقية، فإن القلق الأكبر في بغداد لا يتعلق فقط بمرور الطائرات، بل بما قد يستتبعه التصعيد من ارتدادات داخلية؛ من قبيل هجمات مسيرات أو صواريخ تستهدف مواقع غربية، أو تحرك فصائل مسلحة ضد المصالح الأمريكية، أو اضطرابات أمنية تتزامن مع أولى ساعات الحرب.
وتؤكد المصادر أن هذا النوع من "الجاهزية الجوية" غالبا ما يرافقه رفع درجات الإنذار في القواعد، وتشديد إجراءات الحماية في مناطق حساسة، وإعادة تقييم مسارات الإمداد والانتشار، تحسبا لاحتمال تحول العراق إلى ساحة ردّ أو ساحة رسائل.
في المقابل، ترى قراءات عسكرية غربية أن أي حملة أمريكية تجاه إيران ستسعى منذ البداية إلى تثبيت التفوق الجوي عبر ضربات دقيقة ومنسقة تستهدف الشبكات الرادارية والاتصالات ومنصات الإطلاق، وهو ما يجعل دور الأواكس والناقلات والاستطلاع المستمر حاسما قبل أن تبدأ الضربة فعليا.
"الساعة الصامتة" قبل الانفجار
لا تكفي المؤشرات الجوية التي جرى رصدها فوق العراق وسوريا خلال الساعات الماضية وحدها للقول إن الهجوم على إيران بات وشيكا، لكنها - وفق مصادر عراقية مطلعة - تقدم صورة عن مرحلة يمكن وصفها بـ"الساعة الصامتة" التي تسبق الانفجار؛ من حلال النشاط الاستطلاعي الواسع، وتثبيت لمسارات التحليق، وتجهيز لمنظومة قيادة وسيطرة قادرة على إدارة تصعيد مفاجئ.
وبينما تحاول بغداد رسميا إبقاء نفسها خارج معادلات الحرب، تبدو السماء العراقية مضطرة للدخول في الحسابات، باعتبارها المجال الأقرب والأكثر حساسية لأي اشتباك أمريكي - إيراني، وواحدة من أكثر الساحات تعرضا للارتدادات إذا خرجت المواجهة عن السيطرة.