الخطّة "ب" للاتصالات تستعين بإيلون ماسك لتأمين الإنترنت

بدأت الاستعدادات لدى جميع القوى السياسية، والشعبية ومؤسسات المجتمع المدني والدولة لوضع الخطط البديلة لمواجهة الأحداث الطارئة، والإبقاء على الجهوزية القصوى للتدخل والمساعدة الممكنة، حتى لا تقع البلاد في الفوضى والعشوائية التنظيمية التي سادت في الأسبوع الأول من حرب تموز 2006، حيث لم تكن المؤسسات المعنية تملك الخطط اللازمة الديناميكية للحالات الطارئة، ما تسبّب بالكثير من الارتباك والفوضى المجتمعية والصحّية.

يومها لم يستطع الطيران الإسرائيلي الذي دمّر الجسور الكبرى التي تمر تحتها كوابل الاتصالات الرئيسية التي توصل السنترالات الكبرى في المناطق بعضها ببعض، عزل لبنان عن العالم، واللبنانيين بعضهم عن بعض، بفضل الديناميكية والجرأة التي تحلت بها فرق الصيانة في أجيرو، حيث كان يتم وصل ما انقطع بكوابل رديفة احتياطية، سمحت بعودة الاتصالات بعد ساعتين فقط من انقطاعها.

من هنا بدأت وزارة الاتصالات وأوجيرو بوضع الخطط البديلة وتأمين الاستجابة السريعة لإصلاح الأعطال الممكن حدوثها، ومنع انقطاع الخطوط الهاتفية والخلوية والإنترنت عن اللبنانيين، وإبقاء البلاد على تواصل مع العالم.

البحث جارٍ في وزارة الاتصالات، بالاستعانة بشركات كبرى في حال تدمير أبراج الهوائيات والسنترالات، تؤمن ديمومة التواصل عبر الساتلايت، وتقدّم الخدمات اللازمة من اتصال وإنترنت للمواطنين والمؤسسات الرسمية والتجارية، ولهذا سرع المعنيون تواصلهم مع شركة "ستار لينك" التي يملكها رجل الأعمال المعروف #إيلون ماسك، نظراً لخبرتها وإمكانياتها التقنية المطلوبة.

لكن التساؤلات الجدية حول الخطة وكلفتها لم تتضح بعد، والتمويل بالدولار لم يتأكد مصدره؟ ولم يُعرف بعد، ما إن كان لدى مؤسسات وأجهزة الدولة الاجتماعية والأمنية والعسكرية التي تحتاج ربما لأكبر فاتورة اتصال القدرة على الدفع بالدولار، وكيف؟

الى الخطة التي أعدتها "أوجيرو"، كشف وزير الاتصالات جوني قرم عن الخطة رقم 2 وتقضي بتوقيع عقد مع شركة "ستار لينك"Star Link لتأمين الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، وقد عرض المشروع أول من أمس على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في انتظار قرار مجلس الوزراء.

ويؤكد قرم لـ"النهار": ما يهمنا هو اعتماد الحصرية لوزارة الاتصالات لتأمين هذه الخدمة للمشتركين بما يوفر إيرادات للوزارة، وقد وصلنا الى اتفاق مبدئي موقت مع الشركة لهذه المرحلة، في انتظار قرار من مجلس الوزراء، على أن يصار في المرحلة المقبلة إلى توقيع عقد دائم مع الشركة.

تجدر الإشارة إلى أن مالك شركة ستار لينك، إيلون ماسك، يتحكم في توفير الخدمة كما يشاء، فهو قرر قطع الخدمة عن شبه جزيرة القرم قبل بضعة أشهر وعدم السماح لأوكرانيا باستخدامها لأن ذلك برأيه قد يؤدّي الى تطوّر كبير في الحرب الروسية الأوكرانية. فما الذي يضمن أن لا تعمد في حال الحرب مع إسرائيل أن تحجبها عن لبنان لمصلحة إسرائيل؟ ولماذا لا يُدرج في العقد مع "ستار لينك" ضرورة حماية المستهلك وعدم قطع الخدمة أو تقنينها لغايات سياسية أو شخصية أو غير ذلك؟ يؤكد القرم أن "لا شيء مضمون في هذه الناحية. ولكن بما أنهم موافقون على تزويدنا بالخدمة، فهذا يعني أنهم لن يقطعوها، علماً بأنه لو أن لديهم أي تعليمات سياسية هذا الإطار فلن يكونوا متحمسين لتوقيع العقد مع لبنان".

من جهته يكشف المدير العام لهيئة أوجيرو عماد كريدية أن "لا مفر من مشروع "ستار لينك" لأن العالم متجه الى الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية، ولكن في الوقت الحالي هذا المشروع يهدد قطاعات الاتصالات في العالم التي لا تزال تديرها الدول مباشرة، خصوصاً أن لا قدرة لها على التحكم فيه، لكون السيرفيرات وأجهزة البث خارج سلطتها، كما أن هذا المشروع يهدّد شركات الخلوي و"أوجيرو" على المدى المتوسط والبعيد، خصوصاً أن الناس والشركات سيتمكنون من الحصول على الخدمة بشكل مضمون وغير مراقب".

وأوضح أن "خطة أوجيرو لحظت الاستعانة بـ"ستار لينك" في حال الطوارئ على أن تكون الحصرية للدولة. وقد طرحت الأمر على رئيس الحكومة، وشدّدت على أن لا يكون الإطلاق التجاري لخدمات "ستار لينك" في لبنان من دون ضوابط أو تعهداً من الشركة بأن لا تستخدم الخدمة كسلاح سياسي، خصوصاً أنها متحكمة بتشغيل الخدمة وتوقيفها وقت تريد".

بيد أن مصادر معنية أبدت تخوّفها من التعاقد مع "ستارلينك" لكونه يتوافق مع تشريع الإنترنت غير الشرعي، إذ إن مقدمي الخدمات (ISPs and DSPs) هم من سيتولّون تأمين الاتصال الدولي مع "ستار لينك". وأكدت أنه "يُفترض أن تتولى وزارة الاتصالات و"أوجيرو" تأمين مجموعة من خطوط الاتصال الدولية عبر الأقمار الاصطناعية، وعبر عدد من المشغلين، على أن تكون هذه الوصلات منتشرة في مناطق واسعة ومرتبطة من خلال شبكات الميكروويف وشبكات الفايبر". وحذرت من أنه "إذا تم الاتفاق على المشروع وسُمح للمشغلين بوضع وصلات دولية، ساعتئذ لن يتمكن أي طرف من ضبط الموضوع، وستُسحب آخر ورقة من الدولة وهي البوابة الدولية (Int'l gateway)، فيما ثمة شركات خاصة تعدّ العدّة لاستكمال تجميع تراخيص الخدمات لـ"ليبان تيليكوم".

وإذ شددت المصادر على "أهمية أن يتم تركيب أكبر عدد من وصلات الساتلايت في السنترالات ومحطات "ألفا" و"تاتش" أو أماكن قريبة منها على أن تُربط بالشبكة الثابتة وشبكة البنية التحتية لشركات الخلوي"، ختمت: "في جميع الأحوال، هل ستكون مشكلتنا حصراً بضرب الوصلات الدولية الحالية أم ستكون بضرب البنية التحتية الداخلية؟".

وزير الاتصالات الذي أكد أن "الكلفة صفر على الوزارة، أشار الى أن الشركة وافقت على أن تكون الاشتراكات من خلال وزارة الاتصالات، ولكن التفاوض جارٍ حالياً على كيفية تحصيل أموال الاشتراكات، وما إن كان في الإمكان تحصيلها عبر الوزارة أو عبر الشركة مباشرة".

وفي حال الترخيص للمشغلين من خلال وزارة الاتصالات، تحذر المصادر من عدم قدرة الوزارة على ضبط الأمور و"تالياً من الضروري حصر الربط بهيئة أوجيرو المعنيّة بتأمين الاتصالات الدولية والتسديد إلى شركات الساتلايت، مع أهمية عدم حصر الموضوع بـ"ستار لينك"، بل أن يتم الربط باستعمال VSAT (الربط من خلال الصحون الكبيرة مع مشغلين (وهم كثر) عبر الأقمار الصناعية). وفي هذه الحال تكون الاتصالات عبر الأقمار الصناعية في الخطة B تتوافق مع دور أوجيرو ولا تسمح بالاختراق من المشغلين الشرعيين وغير الشرعيين.

 

خطة "أوجيرو"؟

مع أن كريدية مقتنع بأننا لن سنصل الى مرحلة الانقطاع عن العالم كلياً، ولكن في حال استهداف العدو الإسرائيلي المراكز الأساسية والكابلات الرئيسية، أعدّت "أوجيرو" خطة شاملة، قدمت الى رئيس الحكومة والى وزير الاتصالات "بغية تأمين التواصل بين لبنان والعالم وخصوصاً للأجهزة الأمنية والحكومية ووزارات الدولة مثل الداخلية والخارجية والصحة، إضافة الى الصليب الأحمر والدفاع المدني وخليّة الأزمات".

في المقابل، انتقد خبراء اتصالات اطلعوا على خطة المواجهة التي أعدّتها أوجيرو في حال نشوب حرب على لبنان، مشبّهين الخطة بخطة "إجلاء" لا "مواجهة عدوان".

يضيف هؤلاء، لقد "علمتنا التجارب الماضية ولا سيما عدوان تموز عام 2006 أنه بالدرجة الأولى استُهدفت مفاصل الطرقات الرئيسية التي تربط مختلف المدن والأقضية اللبنانية، ومن المتعارف عليه أن الكوابل الهاتفية الرئيسية التي تربط سنترالات وزارة الاتصالات ممددة تحديداً ضمن البنية التحتية لهذه الطرق. وقد واجهت "أوجيرو" ذلك في عام 2006 بفعالية عالية، إذ كل ما تتطلبه "خطة المواجهة" باختصار هو تخصيص فرق عمل في المدن الرئيسية والمناطق مع فرق دعم للمؤازرة مهمتها الوحيدة إعادة وصل ما يُقطع من كابلات ولا سيما خطوط الألياف البصرية فور توقف القصف الإسرائيلي، وهذا ما تم إنجازه ببراعة خلال عدوان 2006 وبعده.

خطة "أوجيرو" اليوم تتحدث بحياء وإيجاز شديد وتكاد لا تذكر كيفية تخصيص الموارد جميعاً بهدف إعادة إصلاح هذه الكوابل في حال حصول عدوان إسرائيلي، وفق ما يؤكد هؤلاء "فالخطة الحالية تتحدث عن تشكيل لجان على مختلف الصعد، ولكنها لا تتناول أي تحضيرات لفرق العمل على الأرض في المدن الرئيسية والمناطق وكيفية تخصيص هذه الفرق وتقسيمها حسب الحاجة بين طوارئ تصليحات الكوابل النحاسية من جهة والألياف البصرية من جهة أخرى، وكيفية تحركها في حالات الطوارئ وتأمين فرق مؤازرة لها، وغير ذلك من الخطط العملية التي لا تتطرق إليها الخطة الموضوعة لا من قريب ولا من بعيد.

ولكن كريدية يؤكد أنه تم تجهيز فرق تدخل محددة، لمعالجة الألياف الضوئية بغية تأمين استمرارية عمل السنترالات، موضحاً أنه إذا أصيبت الكابلات النحاسية فإن "أوجيرو" لن تبادر الى تصليحها فوراً على اعتبار أنها تحتاج الى وقت ومجهود، وسنجهز كل السنترالات بالمازوت خصوصاً تلك التي لا تقع ضمن مناطق النزاع المسلح التي لا قدرة لـ"أوجيرو" على أن تتحرّك باتجاهها. أما في حال ضرب سنترالات أساسية، فيؤكد كريدية "من البديهي أن تخرج عن الخدمة، على أن تأخذ سنترالات أخرى مهامها قدر الإمكان للمحافظة على الحد الأدنى من التواصل مع العالم الخارجي".

كذلك تتحدث الخطة الحاضرة عن إجلاء الموظفين والمحافظة على السيارات وغير ذلك من المواضيع الجانبية، وتؤكد تأمين سلامة العاملين في هذه المواجهة المفترضة من خلال تأمين سترات تعكس الضوء وأجهزة تتبع للمحافظة على سلامتهم، فيما أكد كريدية أنه طلب خوذات للعمال من الجيش اللبناني وكل التجهيزات الأساسية المطلوبة لخطط مواجهة كهذه.

ولكن المصادر سألت عن كيفية تأمين الأولويات لرئاسة الحكومة والوزارة والصليب الأحمر في حال تقطع الكابلات الرئيسية التي تربط السنترالات بعضها ببعض من دون وجود أي خطة علمية مفصّلة لإعداد الفرق على الأرض وتوجيهها لجهة أن الأولوية القصوى في هذه الحالات هي الإصلاح السريع لكوابل الاتصالات؟

الى ذلك، سألت المصادر عن ماهية لحظ الخطة وجوب تخلّي مجلس إدارة أوجيرو عن كامل صلاحياته وتحويلها الى المدير العام وفريقه حصراً وإلغاء نظام المشتريات ليصار الى شراء المعدات والتجهيزات مباشرة من الموردين؟