حكيم: لتأمين دعم داخلي لمسار التفاوض وعدم إضعافه بالأصوات المعارضة أو المواقف المترددة

أكد عضو المكتب السياسي في حزب الكتائب آلان حكيم أن لبنان يمرّ اليوم بمرحلة انتقالية تتسم بـ«جمود نسبي»، موضحاً أن هذا الجمود لا يعني توقف المفاوضات أو غياب العمل السياسي، بل إن الجهود مستمرة ومتكررة على مختلف الجبهات. وأشار إلى أن الانتخابات الإسرائيلية والأميركية تتصدر حالياً النقاشات الإقليمية والدولية، ما يجعل المرحلة الراهنة دقيقة ومفتوحة على احتمالات متعددة.

وفي حديث صمن برنامج "حوار اليوم" عبر OTV شدد حكيم على أن لبنان يجب ألا يبقى أسير الاستحقاقات الخارجية أو ينتظر نتائج الانتخابات الإسرائيلية، داعياً إلى أن يكون للبنان حضوره وقدرته على التأثير في المسار السياسي والتفاوضي. ورأى أن ذلك يبدأ من توحيد الموقف الداخلي وإعطاء الدولة اللبنانية، برئاسة الجمهورية والحكومة، الدعم الكامل لمواصلة التفاوض المباشر، سواء في روما أو في أي مرحلة لاحقة. واعتبر أن هذا المسار من شأنه أن يعيد للبنان موقعه كدولة سيادية قادرة على التفاوض واتخاذ القرارات المتعلقة بمصالحها.

وفي هذا السياق، دعا حكيم إلى تأمين دعم داخلي لمسار التفاوض وعدم إضعافه بالأصوات المعارضة أو المواقف المترددة، معتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب موقفاً لبنانياً متماسكاً، ولا سيما أن التفاوض المباشر يشكّل مساراً حيوياً للبنان في المرحلة المقبلة.

وعن العلاقة مع حزب الله، شدد حكيم على ضرورة التمييز بين الطائفة الشيعية وبين الحزب، مؤكداً أن رهانه ليس على نتائج الانتخابات أو على موازين القوى السياسية، بل على الدولة اللبنانية والمواطنة والسيادة.

ورأى أن أي جهة تعمل خارج القانون أو خارج قرار الدولة لا يمكن التعامل معها على أساس الشراكة الوطنية الطبيعية، مؤكداً في المقابل أن حزب الكتائب لطالما دعا إلى المصارحة والمصالحة والاستيعاب ومدّ اليد إلى اللبنانيين، بمن فيهم المواطنون الموجودون ضمن بيئة الحزب.

وأكد حكيم أن موقفه من حزب الله لا يأتي انسجاماً مع الموقف الإسرائيلي، بل انطلاقاً من موقف سياسي قديم يعتبر أن الحزب يشكل قاعدة إيرانية على الأراضي اللبنانية، مشيراً إلى أن حزب الكتائب والسياديين كانوا يطرحون هذا الأمر قبل المواقف الإسرائيلية الحالية.

 كما شدد على رفض تحويل الخلاف السياسي إلى خلاف مع الطائفة الشيعية، مؤكداً أن المطلوب هو بناء دولة تقوم على المواطنة والسيادة.

وفي ما يتعلق بالجيش اللبناني، أبدى حكيم ثقته بقدرة الجيش على القيام بمهامه، معتبراً أن المعدات والكفاءة المتوافرة لديه يمكن أن تمكّناه من القيام بالجهد العسكري المطلوب في المرحلة المقبلة، لكنه أقرّ في الوقت نفسه بحاجته إلى الدعم والعتاد والموارد، ولا سيما في ظل أعبائه الحالية. وشدد على ضرورة مساندة الجيش وتمكينه من أداء واجباته، مؤكداً أن الدولة اللبنانية هي المرجعية التي يجب أن تضطلع بهذه المسؤولية.

وعن المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية، اعتبر حكيم أن لبنان ليس المسؤول عن اندلاع الحرب أو عن الخراب الذي أصاب البلاد، مشيراً إلى أن الدولة اللبنانية كانت تشكل الحاجز أمام توسع تداعيات الحرب.

ورأى أن التفاوض المباشر يمكن أن يفتح الباب أمام الوصول إلى وقف إطلاق النار والسلام، وأن قرار الحرب والسلم يجب أن يعود حصراً إلى الدولة اللبنانية.

كما شدد على أن لبنان يجب أن يستعيد سيطرته الكاملة على الجنوب، معتبراً أن إهمال الدولة للجنوب خلال مراحل طويلة ساهم في إبقائه ساحة مفتوحة للتدخلات الخارجية. وقال إن المسؤولية اليوم تقع على اللبنانيين لإعادة الجنوب إلى حضن الدولة اللبنانية، داعياً إلى تعزيز حضور الجيش والدولة في المنطقة.

وفي حديثه عن مفاوضات روما، أشار حكيم إلى أن الوفد اللبناني لم يتمكن من تحقيق كل المطالب التي طرحها، ولا سيما في ما يتعلق بتوسيع المناطق التجريبية لتشمل مناطق يعتبرها لبنان محتلة، كما لم يحصل على تثبيت لوقف إطلاق النار أو تمديد له، مع تسجيل اتفاق على نقطة واحدة أشار إليها رئيس الجمهورية تتعلق بملف الأسرى.

ورغم ذلك، اعتبر حكيم أن الدولة اللبنانية استطاعت خلال التفاوض أن تحافظ على موقفها في مواجهة المطالب الإسرائيلية، مشيراً إلى أن الجانب الإسرائيلي لم يتمكن من فرض آلية للتحقق من عدم وجود حزب الله في المناطق التي ينتشر فيها الجيش اللبناني، بعدما رفضت الدولة اللبنانية والجيش هذا الطرح. ورأى أن هذه النقطة تشكل جزءاً من المسار التفاوضي الذي يجب استكماله داخل الغرف المغلقة.

وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تثبيت حضور الدولة اللبنانية وتعزيز سيادتها، وعدم العودة إلى الصيغ السابقة التي أبقت قرار الحرب والسلم خارج مؤسسات الدولة، معتبراً أن المفاوضات المباشرة تمثل فرصة للبنان لاستعادة موقعه كدولة صاحبة قرار، وإعادة الجنوب إلى كنف الدولة. 

وأكد حكيم أن تثبيت الشرعية على الأرض لا يعني تثبيت "حرب أهلية"، ولو تم السماع منّا من قبل كنا اليوم بألف خير.

وأشار إلى أنّ "معايير التفاوض التقنية قد تصل إلى حد الإنسحاب، وهذا ما يقوم به السفير سيمون كرم وهذا يعتبر تكتيكًا في فن التفاوض".