المصدر: الراي الكويتية
الأحد 8 شباط 2026 08:04:04
لم يكن عابراً أن زيارة رئيس الحكومة نواف سلام تَرافَقَتْ مع تصويبٍ من «حزب الله» عليه كما رئيس الجمهورية جوزف عون، وإن من باب اعتبار نائب رئيس المجلس السياسي محمود قماطي انهما «كانا يخضعان في المرحلة السابقة لإملاءات خارجية، وهما يحاولان اليوم تصحيح المسار ومعالجة الأخطاء التي نَتَجَتْ عن تلك الضغوط»، موضحاً «أننا طوينا صفحة التباين الذي حصل أخيراً مع الرئيس عون ونحن مستعدون دائما للحوار».
وفي ما يعمّق هذا التصويب الفجوة التي تفصل بين الدولة التي كرر عون باسمها أمام وزير الخارجية الفرنسي جان - نويل بارو «التصمم على المضي في الخطوات التي يتخذها لبنان، خصوصاً في موضوع حصر السلاح لان هذا القرار الذي اتُخذ بعد 40 سنة تقريباً لم يكن إرضاء للمجتمع الدولي بل من أجل مصلحة بلدنا»، وبين «حزب الله» الذي يرفض أي مساس بترسانته شمال الليطاني، وهو ما يضع السلطة اللبنانية أمام تحدّي ترجمة التزامها في شأن استكمال هذا المسار، تساءلت أوساط مطلعة هل تكون «عاصفة ليندساي غراهام» التي هبّت في اليوم الأخير من زيارة قائد الجيش لواشنطن بمثابة تطوّر تساعد «رياحُه» في دفعٍ هادئ لسفينة ملف السلاح في الاتجاه الذي يريده لبنان الرسمي.
«صدمة غراهام»
ولم يَحجب هذا الأمر الأنظارَ عن تداعياتِ «صدمة غراهام» في ظل تحرياتٍ عما إذا كانت مقياساً لنجاح زيارة هيكل أو عدمه، وخصوصاً في ضوء كلام مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديموقراطية وعضو الحزب الجمهوري توم حرب عن «فشل الزيارة»، وسط مناخٍ ساد بيروت عن أن هذه الهبّة لا تعكس حقيقة محادثات قائد الجيش مع مختلف مستويات الإدارة الأميركية، السياسية والأمنية والعسكرية والمخابراتية، والتي عبّر عنها بيان صدر عن الجيش اللبناني وجاء فيه أن قائده بحث في واشنطن «سبل تعزيز التعاون العسكري ودعم قدرات الجيش، فضلاً عن مناقشة المستجدات الأمنية على صعيد المنطقة، والتحدّيات الراهنة التي يواجهها لبنان، ودور الجيش في ضمان الأمن والاستقرار وصَون سيادة الدولة وسلامة أراضيها، والحفاظ على السلم الأهلي في ظل خصوصية الوضع الداخلي وحساسيّته في البلاد».
وفي ما اعتُبر مؤشراً إلى أنّ ما قام به غراهام لا يختصر زيارة هيكل، استقبل عون على وهج ارتدادات «اللقاء العاصف» في واشنطن، السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى حيث تم التداول في «نتائج زيارة قائد الجيش للولايات المتحدة والمحادثات التي أجراها في إطار التعاون القائم بين الجيشين الأميركي واللبناني، كما في التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم القوات المسلحة اللبنانية في باريس في 5 آذار المقبل».