المصدر: وكالات
الخميس 19 آذار 2026 18:23:18
أفادت صحيفة "معاريف" الاسرائيلية بأنّه، في وقتٍ يستمر فيه القتال وتبقى فيه المعركة الإقليمية مفتوحة من دون أفق قريب للنهاية، تجري في الكواليس محاولات من جانب إسرائيل وفرنسا ولبنان لاستكشاف إمكان فتح قناة محادثات ثنائية. وبحسب الصحيفة، فإنّ الأمور لا تزال في مرحلة جسّ النبض، إذ لا توجد حتى الآن مفاوضات فعلية، ولا خطة نهائية مكتملة، ولا ردّ إسرائيلي رسمي، لكنّ هناك اتصالات قائمة واهتماماً متبادلاً ومحاولة لفحص إمكان إنشاء مسار يبدأ بتسوية محدودة وقد يتطور لاحقاً إلى خطوة أوسع.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ الشخصية الإسرائيلية التي تتولى متابعة هذا الملف هي رون ديرمر، موضحة أنّه، رغم عدم توليه حالياً منصباً رسمياً، استدعاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الأسابيع الأخيرة للتعامل مع القضية اللبنانية. ونقلت عن جهات مطّلعة أنّ ديرمر شوهد مراراً وهو يدخل إلى مكتب رئيس الوزراء، رغم عدم مشاركته في اجتماعات المجلس الوزاري الأمني المصغّر، معتبرة أنّ نتنياهو ينظر إليه بوصفه الشخصية التي تمتلك الخبرة السياسية ومستوى الثقة اللازمين لإدارة ملف من هذا النوع، نظراً إلى تشعّبه وارتباطه في آنٍ واحد بلبنان والولايات المتحدة والساحة الإقليمية الأوسع.
وأضافت الصحيفة أنّ المحادثات الجارية مع مسؤولين إسرائيليين تظهر أنّ القدس لا تستبعد إمكان التوصل إلى تسوية مع لبنان، بل ولا تستبعد أيضاً، في مرحلة لاحقة، مساراً أوسع من ذلك. وبحسب ما يُطرح في الكواليس، فإنّ إسرائيل تقول إنّها لا ترى مصلحة لها في مواجهة مع لبنان كدولة، ولا مع الشعب اللبناني، ولا مع الحكومة اللبنانية، لكنها تعتبر أنّ مشكلتها الأساسية تكمن في "حزب الله"، وفي الفجوة القائمة بين الخطاب السياسي الصادر من بيروت وبين قدرة الدولة اللبنانية الفعلية على فرض أي إجراءات على التنظيم المسلح الأقوى في البلاد.
ووفقاً لمصدر إسرائيلي تحدّثت إليه الصحيفة، فإنّ الهجمات التي استهدفت إسرائيل انطلاقاً من الأراضي اللبنانية منذ بداية المعركة كانت أكثر من تلك التي انطلقت من الأراضي الإيرانية، وهو ما تعتبره القدس عاملاً حاسماً في تحديد أولوياتها. وانطلاقاً من هذا التقدير، فإنّ إسرائيل، قبل الانتقال إلى عناوين من قبيل التطبيع أو التسوية أو الاتفاق المرحلي، تريد أن ترى أولاً أنّ لبنان قادر على التعامل مع مصدر التهديد الأساسي الذي ينطلق من أراضيه.
ولفتت الصحيفة إلى أنّ النقاشات الجارية بين الأطراف المنخرطة في محاولة إطلاق هذا المسار لا تقتصر على مسألة نزع السلاح، وهي خطوة لا تنظر إليها إسرائيل على أنّها سهلة أو فورية، بل تتجاوز ذلك إلى مجموعة أوسع من الإجراءات. ووفق هذا المنظور، إذا كانت الحكومة اللبنانية تريد أن تثبت جديتها، فعليها أن تُظهر خطوات عملية ضد "حزب الله" في مجالات مختلفة، من بينها تجفيف مصادر التمويل، والتحرك عبر النظام المصرفي، واستهداف البنى التحتية المدنية والمؤسساتية التي تتيح للتنظيم مواصلة عمله، إضافة إلى إظهار قدرة الدولة على فرض سلطتها في جنوب لبنان. وبذلك، فإنّ إسرائيل لا تختبر فقط استعداد بيروت للدخول في محادثات، بل أيضاً مدى استعدادها للمساس بالآليات التي تُبقي الحزب في موقع القوة.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أنّ أحد الأسئلة المركزية المطروحة حتى الآن لا يزال من دون جواب واضح، ويتمثل في معرفة ما الذي يجب أن يأتي أولاً: هل ينبغي أن تسبق الخطوات اللبنانية فتح باب المحادثات، أم يمكن اختبار هذه الخطوات خلال العملية التفاوضية نفسها؟ كما أوضحت أنّ مفهوم "التسوية المرحلية" لم يُحدَّد بشكل كامل حتى الآن، ما يعكس أن المسار لا يزال في مرحلة الاستكشاف السياسي ولم ينتقل بعد إلى مرحلة التفاوض الفعلي.