المصدر: Ermnews
الخميس 8 تشرين الأول 2026 23:48:40
قال موقع "ذا كونفرسيشن"، إن 3 من أصل 4 دول في المملكة المتحدة، تقودها حاليًا لأول مرة في التاريخ أحزاب تؤيد إجراء استفتاءات بشأن الانفصال.
وأشار الموقع البريطاني، في تحليل، إلى أن رؤساء حكومات اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية وقعوا مؤخرًا اتفاقًا للعمل معًا بشأن هذا التوجه، فيما جعل رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام نقل مزيد من الصلاحيات إلى الأقاليم أحد مبادئه الرئيسية، لكنه أكد في مؤتمر حزب العمال تمسكه بوحدة المملكة المتحدة.
ويطرح التحليل سؤالًا حول فرص نجاح استفتاءات الاستقلال في الدول الثلاث، بالاستناد إلى استطلاعات الرأي ونتائج الانتخابات، مع افتراض خوض معسكري الاستقلال والاتحاد حملات قوية لكن من دون مبالغة.
اسكتلندا.. الاحتمال الأقرب
يرى التحليل، أن استقلال اسكتلندا هو الاحتمال الأكثر واقعية على المدى القصير، إذ أظهرت استطلاعات الرأي خلال السنوات الماضية تقاربًا واضحًا بين مؤيدي الاستقلال والوحدة.
وفي استفتاء عام 2014، رفض الاسكتلنديون الاستقلال بنسبة 55% مقابل 45%، لكن استطلاعات الرأي الحالية تشير إلى احتمال تقارب النتيجة في حال إجراء استفتاء جديد.
ويشير التحليل إلى أن خروج ويلز من المملكة المتحدة أو فوز حزب الإصلاح في الانتخابات العامة المقبلة، خصوصًا إذا تبنى سياسات يُنظر إليها على أنها تركز على إنجلترا، قد يؤدي إلى زيادة التأييد للاستقلال في اسكتلندا.
أيرلندا الشمالية.. أغلبية ضد التوحيد
يرتبط موقف سكان أيرلندا الشمالية من إعادة توحيد أيرلندا بدرجة كبيرة بهويتهم الأيرلندية أو البريطانية، التي تتقاطع تاريخيًا مع الانتماء الكاثوليكي أو البروتستانتي.
لكن موقع "ذا كونفرسيشن" أشار إلى ظهور شريحة متزايدة لا تتبنى هذا الانقسام التقليدي، خصوصًا منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وتميل إلى أحزاب وسطية مثل حزب التحالف وحزب الخضر.
ومع ذلك، تشير المعطيات الحالية إلى بقاء أغلبية في أيرلندا الشمالية ضد إعادة التوحيد.
ويقدر التحليل أن النتيجة في حال إجراء استفتاء حاليًا قد تصل إلى نحو 55% لصالح بقاء الإقليم ضمن المملكة المتحدة مقابل 45% لإعادة التوحيد.
وقد يؤدي استقلال اسكتلندا أو وصول حزب الإصلاح إلى الحكومة البريطانية إلى زيادة التأييد لإعادة توحيد أيرلندا، فيما تتطلب أي عملية لإعادة توحيد الجزيرة أيضًا موافقة جمهورية أيرلندا في استفتاء متزامن.
ويلز.. الاستقلال دون الأغلبية
أما في ويلز، فقد أصبح حزب بلايد كيمرو أكبر الأحزاب بعد حصوله على 35% من الأصوات في انتخابات البرلمان الويلزي، وترتفع نسبة مؤيدي الانفصال إلى 43% عند إضافة أصوات حزب الخضر والأحزاب الصغيرة المؤيدة للاستقلال.
لكن التحليل يحذر من أن جزءًا كبيرًا من التأييد لحزب بلايد كيمرو قد يكون قابلًا للتغير، مشيرًا إلى أن حزب العمال الويلزي يحقق عادة نتائج أفضل في انتخابات وستمنستر مقارنة بالانتخابات المحلية.
كما تتأثر مواقف الويلزيين من الاستقلال بعامل اللغة، إذ يرتفع التأييد بين المتحدثين باللغة الويلزية في غرب البلاد، بينما ينخفض في المناطق الشرقية والجنوبية الناطقة بالإنجليزية.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن تأييد الاستقلال لا يتجاوز عادة 30%، فيما تبقى نسبة مؤيدي الاتحاد أقل من 55% بسبب ارتفاع عدد المترددين. ويقدر التحليل أنه لو أجري استفتاء حاليًا، فقد يؤيد أكثر من 60% بقاء ويلز ضمن المملكة المتحدة.
اسكتلندا قد تكون نقطة التحوّل
وخلص التحليل إلى أن استقلال اسكتلندا هو الاحتمال الوحيد الذي يبدو ممكنًا على المدى القصير، بينما لا تبدو أيرلندا الشمالية وويلز قريبتين من الانفصال حاليًا.
لكن الأحداث في إحدى الدول الثلاث قد تؤثر في الأخريين؛ فخروج اسكتلندا من المملكة المتحدة قد يمنح زخمًا لمطالب إعادة توحيد أيرلندا واستقلال ويلز، كما يمكن لوصول حزب الإصلاح إلى الحكم أن يعزز النزعات الانفصالية في الدول الثلاث.
ومع ذلك، يشدد التحليل على أن هذه السيناريوهات ليست مؤكدة، مشيرًا إلى أن حكومة يقودها حزب الإصلاح قد لا تكون مستعدة للدعوة إلى استفتاءات في اسكتلندا أو ويلز حتى لو أظهرت استطلاعات الرأي تأييدًا واضحًا للاستقلال.
ونشر موقع "ذا كونفرسيشن" التحليل لـ إوغان كيلي، الباحث في مرحلة ما بعد الدكتوراة بجامعة كوين ماري في لندن.