المصدر: LebTalks
الأحد 11 تشرين الأول 2026 19:02:37
بين تعويضات دُفعت باللولار وجزئياً بالدولار النقدي، وفائض أرباح بلغ 34 مليون دولار لستّ شركات تأمين، يبرز سؤال المحاسبة في ملف متضرّري انفجار مرفأ بيروت. فبحسب معلومات LebTalks، وصفت تقارير التدقيق هذا الفائض بغير المشروع. لكن، وفق مصادر قضائية ومراجع حقوقية، لم يجرِ التحقيق في هذه الأرباح، فيما طالت الملاحقة القائمين بالتدقيق أنفسهم. فأين أصبحت المخالفات التي كشفتها التقارير، ولماذا لم تسلك طريق المساءلة نفسه؟
تطرح المصادر تساؤلات حول معايير اتهام شركة UHY Andy Bryan، ممثّلة بالنقيب إيلي عبود، بتقاضي أتعاب عن أعمال لم تُنفَّذ وفق شروط العقد، في وقت تتضمّن التقارير مستندات تشير إلى إنجاز أعمال التدقيق، وتكشف أرباحاً بعشرات ملايين الدولارات لدى شركات التأمين.
وتبرز في هذا السياق مسألة تتّصل مباشرة بأساس الملاحقة: فقد حصر رئيس لجنة الرقابة على هيئات الضمان العمل المنجَز بعشرة ملفات، بينما تشير التقارير إلى تدقيق 375 ملف مطالبة مدفوعة.
وهذا الفارق يضع كيفية تقييم المستندات في صلب الأسئلة المطروحة. فالتقارير تشير إلى عمل منجَز وموثّق يستوجب مقارنته بموجبات العقد وتحديد نطاقه. فكيف جرى التوفيق بينها وبين الإفادة التي حصرت العمل بعشرة ملفات؟ وما الأساس الذي اعتُمد للقول إنّ الأعمال لم تُنفَّذ وفق الشروط التعاقدية؟
وفي شقّ آخر من الملف، طُرحت شبهة استغلال عبود موقعه لدى لجنة الرقابة لتحقيق منفعة خاصة، من خلال بيع برنامج محاسبة لشركات التأمين الستّ عبر شركة في الإمارات يملك نصفها.
غير أنّ معلومات LebTalks تشير إلى عملية بيع واحدة سبقت توقيع عقد التدقيق بستّة أشهر، فضلاً عن تناقض بين إفادات شركات التأمين التي جرى الاستماع إليها. ويضع هذا التسلسل الزمني مسألة الربط بين البيع والتكليف أمام سؤال مباشر: كيف ارتبطت علاقة تجارية سابقة بموقع ناتج عن عقد لاحق؟ وأيّ دليل استُند إليه لإثبات هذه الصلة؟
وتزداد التساؤلات مع تجدّد الملاحقة من دون الاستماع إلى إفادة عبود في هذه المرحلة، بحسب المعلومات نفسها، بما يتيح له شرح المستندات والتسلسل الزمني للوقائع والردّ على الإفادات المتعارضة.
فهذه المعطيات تمسّ أساس الاتهامات الموجّهة إلى الشركة وممثّلها: حجم العمل المنجَز، ومدى مطابقته للعقد، وتاريخ العلاقة التجارية التي أُثيرت بشأنها شبهة تضارب المصالح. وتقييمها كاملاً يقتضي بيان كيفية التعامل مع المستندات التي تدعم موقف عبود، والأسباب التي استندت إليها الملاحقة رغم ما تطرحه من أسئلة.
وفي المقابل، لا يجوز أن يحجب التركيز على شركة التدقيق مصير النتائج التي كشفتها تقاريرها. فحقوق متضرّري المرفأ تستدعي أجوبة عن كيفية احتساب التعويضات وتسديدها، ومصدر فائض الأرباح، والأساس الذي استندت إليه التقارير لوصفه بغير المشروع.
الـ34 مليون دولار ليست تفصيلاً في هامش هذا الملف. كيف تحقّقت؟ من استفاد منها؟ ولماذا، بحسب المصادر، بقيت من دون تحقيق، فيما انصبّت الملاحقة على الجهة التي كشفتها؟ تلك هي الأجوبة التي ينتظرها المتضرّرون.