5 أيام حتى الجمعة.. هل "يناور" ترامب لتهدئة الأسواق قبل تصعيد جديد؟

أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل ضرب البنية التحتية النفطية في إيران لمدة خمسة أيام تساؤلات متزايدة، ليس فقط حول مسار المفاوضات، بل حول توقيت القرار نفسه، الذي يتقاطع بشكل لافت مع دورة عمل الأسواق العالمية.

فالمهلة التي حددها ترامب تنتهي يوم الجمعة، أي مع إغلاق البورصات، وهو ما دفع تقارير وتحليلات إعلامية إلى طرح فرضية أن القرار قد يكون موجهاً لاحتواء تقلبات أسعار النفط، وليس مؤشراً على تحول سياسي فعلي.

توقيت مرتبط بالأسواق
تزامن إعلان التأجيل مع تراجع أسعار النفط وارتفاع الأسواق، وفق ما نقلته وسائل إعلام أمريكية، بينها "واشنطن بوست" ، ما عزز فرضية أن القرار مرتبط بحسابات اقتصادية إلى جانب البعد العسكري. 

وفي هذا السياق، قال السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي، إن ترامب "لا يعلن وقف الضربات، بل يؤجلها"، معتبراً أن الرسالة الأساسية موجهة للأسواق، ومفادها "لا تصعيد حتى إغلاق التداول يوم الجمعة". 

كسب وقت لا أكثر
من جهتها، نقلت "سكاي نيوز" البريطانية عن مصدر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية دعوته إلى التعامل بحذر مع الإعلان، مشيراً إلى أن ما جرى لا يمثل مرحلة نهائية.

وأوضح المصدر أن القرار جاء مع بداية أسبوع التداول في الولايات المتحدة، حيث افتتحت الأسواق على ارتفاع، مدفوعة بتقارير المفاوضات، إلى جانب تراجع أسعار النفط.

وأضاف أن هذه الخطوة قد تكون جزءاً من نمط متكرر يهدف إلى "كسب بضعة أيام إضافية"، ربما حتى نهاية الأسبوع، بالتزامن مع وصول قوات المارينز واستكمال انتشارها الأولي في المنطقة.

مناورة أم مسار تفاوضي؟
في هذا السياق، يرى الباحث السياسي مازن بلال أن سلوك ترامب يعكس نمطاً متكرراً في إدارة المواجهة، قائلاً إن ما جرى" يحمل احتمالاً كبيراً بأن يكون مناورة سياسية"، خاصة أن الولايات المتحدة شنت الحرب أصلاً خلال مرحلة تفاوض، وأن تصريحات ترامب اتسمت بالتقلب والتراجع في أكثر من محطة.

ويضيف بلال أن هناك مؤشرات على أن الهدف قد يكون تهدئة الأسواق مؤقتاً، مع اتخاذ احتياطات لإعادة التصعيد لاحقاً، مشيراً إلى أن هذا التكتيك لا يعني بالضرورة وجود مسار تفاوضي فعلي. 

في المقابل، يلفت إلى أن ملف مضيق هرمز يبقى العامل الأكثر حساسية، وأن استهداف البنية التحتية الإيرانية، حتى في حال تنفيذه، لن يضمن استقرار الأسواق أو أمن الملاحة بشكل كامل، ما يعكس تعقيد المشهد.

مؤشرات ميدانية لا تدعم التهدئة
بالتوازي مع إعلان التأجيل، لا تظهر المعطيات العسكرية مؤشرات على تهدئة فعلية. إذ تستمر العمليات في مجالات أخرى، فيما تشير تقارير إلى تحركات أمريكية لتعزيز الوجود العسكري.

وتتحدث متابعات إعلامية عن اقتراب وصول وحدات من مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) إلى المنطقة، وهو ما يتزامن زمنياً مع نهاية مهلة الأيام الخمسة، ما يعزز فرضية أن القرار مرتبط بإعادة التموضع وليس إلغاء الضربة.

وتتقاطع المعطيات السياسية والاقتصادية والعسكرية لتشير إلى أن مهلة الأيام الخمسة قد تكون خطوة تكتيكية لاحتواء الأسواق وإعادة ترتيب المشهد، أكثر من كونها مؤشراً على نهاية المواجهة.

ومع اقتراب إغلاق البورصات، يبقى احتمال التصعيد قائماً، وربما مؤجلاً فقط إلى ما بعد الجمعة.