المصدر: Kataeb.org
الكاتب: إبراهيم الرز
الخميس 16 تموز 2026 01:09:58
في خطوة نيابية غير مسبوقة، وقّع 86 نائبًا كتابًا وُجّه إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي، دعوا فيه إلى الإبقاء على قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) وتعزيز قدرتها على تنفيذ المهام الموكلة إليها، في وقت يقترب فيه موعد حسم مستقبل القوة الدولية بعد القرار الأخير الذي نصّ على أن التمديد الحالي سيكون الأخير.
وتكتسب المبادرة أهمية لجهة عدد الموقعين عليها، إذ ضمت أكثر من ثلثي أعضاء مجلس النواب من كتل واتجاهات سياسية مختلفة، في مشهد نادر على مستوى القضايا السيادية. ويعكس ذلك محاولة لإظهار وجود موقف نيابي واسع يرفض إنهاء مهمة اليونيفيل في الظروف الحالية، ويرى أن أسباب وجودها لم تنتفِ بعد.
رسالة إلى مجلس الأمن
الكتاب، الذي أُرسل عبر وزارة الخارجية اللبنانية إلى أعضاء مجلس الأمن، يستند إلى القرارات الدولية التي أنشأت اليونيفيل، ولا سيما القراران 425 و426، ثم القرار 1701، ويعتبر أن المهمة التي أوكلها مجلس الأمن إلى القوة الدولية لم تُنجز بعد، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية، وتواصل الخروقات والاعتداءات، وعدم التوصل إلى استقرار دائم في الجنوب.
ويرى النواب الموقعون أن إنهاء مهمة اليونيفيل قبل تحقيق هذه الأهداف يتناقض مع الأسباب التي دفعت مجلس الأمن إلى إنشائها، معتبرين أن المطلوب هو تعزيز قدرتها على تنفيذ ولايتها، لا إنهاء وجودها.
دعم للدولة لا بديل عنها
ويحرص الكتاب على التأكيد أن المبادرة لا تشكل مسارًا دبلوماسيًا موازياً لعمل الحكومة، ولا محاولة لمصادرة دور وزارة الخارجية، بل تهدف إلى دعم الموقف الرسمي اللبناني أمام مجلس الأمن، من خلال إظهار وجود أكثرية نيابية تؤيد استمرار مهمة القوة الدولية. كما يشدد على أن اليونيفيل ليست بديلًا عن الجيش اللبناني أو مؤسسات الدولة، بل تعمل إلى جانبهما في إطار تنفيذ القرارات الدولية ومساندة الدولة في بسط سلطتها على كامل أراضيها.
توقيت سياسي
ويأتي التحرك في مرحلة تشهد نقاشًا واسعًا حول مستقبل اليونيفيل، في ظل الحرب التي يشهدها جنوب لبنان والتطورات الأمنية التي تعقبها، وما يرافقها من مواقف إسرائيلية وأميركية تناولت مستقبل القوة الدولية وطبيعة مهامها.
ومن خلال هذا الكتاب، يحاول النواب الموقعون تثبيت موقف لبناني أمام أعضاء مجلس الأمن، مفاده أن الظروف الميدانية لا تزال تستوجب استمرار الحضور الدولي في الجنوب، وأن أي قرار يتعلق بمستقبل اليونيفيل يجب أن يأخذ في الاعتبار استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضي واسعة في جنوب لبنان، وتواصل الانتهاكات، وعدم استكمال تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة.
أكثرية نيابية
ولا يقتصر مضمون المبادرة على الدفاع عن استمرار اليونيفيل، بل يحمل أيضًا دلالة سياسية داخلية، إذ إن جمع 86 توقيعًا من كتل نيابية مختلفة يعكس توافقًا واسعًا على أهمية بقاء القوة الدولية في هذه المرحلة، رغم الانقسامات السياسية القائمة حول ملفات أخرى.
ويرى أصحاب المبادرة أن هذا التوافق يمنح الدولة اللبنانية ورقة إضافية في مخاطبة مجلس الأمن، ويعزز موقفها في أي نقاش يتعلق بمستقبل القوة الدولية، باعتبار أن الرسالة تعكس موقف أكثرية نيابية، لا موقف فريق سياسي واحد.
وفي حديث لـ"المدن"، اعتبر النائب ملحم خلف أن أهمية المبادرة لا تكمن فقط في مضمونها، بل في حجم التأييد النيابي الذي حظيت به، مشيرًا إلى أن توقيع 86 نائبًا، أي أكثر من ثلثي أعضاء مجلس النواب، يمنحها وزنًا سياسيًا ودستوريًا.
وقال خلف: "هذه مبادرة نيابية وطنية وقّع عليها أكثر من ثلثي المجلس النيابي. عندما يجتمع هذا العدد من النواب، فهو يعبّر باسم شريحة واسعة من الشعب اللبناني، ويطالب بالإبقاء على هذه القوة الأممية التي تشكل مظلة حماية للبنان. نحن بحاجة إلى اليونيفيل، وهذه الرسالة خرجت من مجلس النواب، وانتقلت عبر وزارة الخارجية إلى مجلس الأمن، وستتابعها البعثة اللبنانية الدائمة في نيويورك".
وأضاف أن المبادرة لن تتوقف عند إرسال الكتاب، كاشفًا عن تحرك جديد داخل البرلمان، إذ سيُدعى سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن إلى مجلس النواب لشرح الموقف اللبناني وأهمية استمرار مهمة اليونيفيل.
ورفض خلف الدخول في أسباب امتناع بعض الكتل عن التوقيع، وفي مقدمتها "القوات اللبنانية" و"حزب الله"، مكتفيًا بالقول إن الوثيقة حملت توقيع شخصيات وكتل من مختلف الاتجاهات السياسية، بينها رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، ورئيس حزب الكتائب سامي الجميّل، معتبرًا أن هذا التنوع يمنح المبادرة طابعًا وطنيًا جامعًا.
وحذّر خلف من تداعيات أي انسحاب لليونيفيل من جنوب لبنان، معتبرًا أن غيابها سيترك فراغًا كبيرًا، وقال: "لا يمكن تصور الجنوب من دون هذه القوة الدولية، ولا يمكن أن نترك أهلنا من دون المظلة التي تؤمنها في ظل الظروف الحالية".