Zefta Art House… منزل يسعى إلى إدماج الفن في الحياة اليومية لسكان الجنوب

في زفتا، إحدى قرى قضاء النبطية، فتح منزل تقليدي قديم جرى ترميمه حديثًا أبوابه أمام الفنانين والجمهور المحلي وكذلك الزوار القادمين من مناطق بعيدة. على جدرانه لوحات فنية، وفي قاعاته تجهيزات مخصصة لاستقبال ورش عمل متنوعة، أما ساحته فتضم مقاعد وطاولات تتيح للناس اللقاء وتبادل الحديث ومشاركة القهوة. هنا لا يُقدَّم الفن بوصفه نشاطًا نخبوياً، بل كممارسة يومية مفتوحة للجميع.

يقول بهجت الدرويش وزوجته غادة، وهما من جامعي الأعمال الفنية ومؤسسي Zefta Art House:
«انطلقنا من قناعة مفادها أن الفن أسلوب حياة، ويجب أن يكون جزءًا من الحياة اليومية».


افتُتح «بيت الفن» في 31 كانون الثاني الماضي عبر معرض بعنوان «حضور مشترك»، جمع أربعة وعشرين فنانًا من أبناء الجنوب، من بينهم أسامة بعلبكي، يوسف عون، هدى بعلبكي، ديفيد داود، درويش شمعه وفاطات بهمد. ويعبّر هذا الافتتاح منذ البداية عن طموح واضح: تسليط الضوء على مشهد فني جنوبي ظل طويلًا بعيدًا عن المراكز الفنية في لبنان.

ويقول منسق المشروع، موي عون:
«الفكرة هي إعادة إدماج الفنانين وسكان المنطقة في النقاش الثقافي الوطني، وإعادة وصل الجنوب ببقية لبنان عبر الفن».

في منطقة مثقلة بآثار الحرب، يسعى هذا المكان إلى أن يكون مساحة مقاومة ثقافية في وجه العنف والقبح. فهو يقدّم معارض فنية وإقامات إبداعية وورشًا تعليمية، بهدف منح السكان متنفسًا من صعوبات حياتهم اليومية، وكذلك مسارًا نحو التعافي والطمأنينة وتعزيز القدرة على الصمود وإعادة الاتصال بالجمال.

نهضة تراثية
تُعد مبادرة Zefta Art House امتدادًا طبيعيًا لمشروع Dar Zefta، وهو بيت ضيافة بطابع تراثي افتتحه بهجت الدرويش عام 2019.
بدأت القصة بحريق كبير اندلع عام 2014 وأتى على منزل العائلة الذي بُني مطلع القرن الماضي في زفتا على يد الجد الأكبر. رافضًا خسارة هذا المعلم المعماري الذي كان يومًا في قلب الحياة الاجتماعية للقرية، قرر بهجت الدرويش ترميمه وإعادته إلى الحياة.

أسند الدرويش أعمال الترميم إلى المهندس المعماري سيمون كوسرميلي، الذي أعاد الواجهة ذات الأقواس المتعددة كما كانت، مع إعادة تصميم الداخل بطريقة تجمع بين الراحة المعاصرة والديكور التاريخي.

بعد خمس سنوات من العمل، فتح بيت الضيافة أبوابه قبل أشهر قليلة من اندلاع الأزمة الاقتصادية في لبنان. وتمكن الزوجان خلال تلك الفترة القصيرة من عرض بعض الأعمال الفنية من مجموعتهما الخاصة وتنظيم أولى المعارض.

ومع انتشار جائحة كورونا عام 2020، قرر بهجت الدرويش تمضية فترة الحجر هناك. وبحكم عمله كمستشار لدى شركة دولية كبرى، اعتاد السفر والتنقل، لكنه استغل هذه الفترة الهادئة لاكتشاف المواهب الفنية في المنطقة. وخلال جولاته، اكتشف عددًا كبيرًا من الفنانين الذين يعملون بصمت داخل مشاغلهم، وهو ما لفت انتباهه إلى حجم العزلة التي يعيشها هؤلاء.

من هنا بدأت فكرة إنشاء مساحة مخصصة لهم، ومعها وُلد مشروع Zefta Art House. وفي ربيع عام 2023 أطلق الدرويش ورشة جديدة لتحويل مبنى تقليدي قديم ومتهالك بالقرب من Dar Zefta إلى منصة للإبداع والعرض الفني مخصصة لفناني المنطقة.

صُمم هذا البيت الفني كمساحة متعددة الوظائف، تجمع بين المعارض والإقامات الفنية والورش والبرامج الثقافية المفتوحة للجمهور. كما يندمج ضمن منظومة أوسع تشمل Dar Zefta وDar Zefta Foundation، التي نشأت من التزام عائلة الدرويش بتنمية قريتها.

ويطمح المشروع إلى أن يصبح ركيزة ثقافية في قلب جنوب لبنان، إضافة إلى كونه رافعة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية المحلية، من خلال دعم الممارسات الفنية لأبناء المنطقة والتعريف بها ونشرها.

إنها مبادرة خاصة، كما يحدث غالبًا في لبنان، لكنها مبادرة تستحق الدعم.

يستمر المعرض الافتتاحي لـ Zefta Art House حتى 31 آذار.