أول لقاح يعطى للأم لنقل المناعة إلى جنينها

يعود تاريخ اكتشاف أول لقاح للأطفال إلى عام 1796 على يد الطبيب البريطاني إدوارد جينر. وكان لقاح الجدري الذي أعطي آنذاك لطفل بعمر 8 سنوات. وفي عام 1955، أعلن العالم جوناس سولك عن نجاح أول لقاح لشلل الأطفال قبل أن تأتي بعده باقي اللقاحات الخاصة بالأطفال لتوفير الحماية من أمراض عديدة كانت تتسبب بأعداد هائلة من الوفيات بينهم.  لكن في عام 2023، أقرت إدارة الغذاء والدواء الأميركية أول لقاح مخصص للحوامل لحماية الأطفال الرضّع من الفيروس المخلوي التنفسي. في حديث إلى "النهار"، أوضح رئيس قسم الجراحة النسائية والتوليد وجراح الأورام النسائية في مستشفى أوتيل ديو دو فرانس الدكتور دافيد عطالله أهمية هذا اللقاح الجديد الذي يمكن أن يؤمن الحماية للجنين من خلال أمه.

ما هو الفيروس المخلوي التنفسي؟

الفيروس التنفسي المخلوي هو فيروس شائع يصيب الرئتين ومجرى التنفس ويعتبر من الفيروسات الشائعة بشكل خاص بين الأطفال إلى حد أن معظم الأطفال يكونون قد أصيبوا به قبل بلوغهم عمر السنتين. ويعتبر عطالله أن هذا الفيروس هو سبب أساسي لدخول الأطفال الذين هم دون عمر السنة إلى المستشفى وحتى إلى العناية الفائقة. وتكمن خطورته في أنه يضرب الرئتين ويسبب تضخماً في الأنسجة التنفسية للطفل. ويعتبر الفيروس التنفسي المخلوي من الفيروسات شديدة الانتشار في العالم بين الأطفال، وخصوصاً في الولايات المتحدة الأميركية، وفيما قد يسبب مرضاً خفيفاً، يمكن أن يتطور ويبلغ مراحل متقدمة لديهم، فيشكل تهديداً لحياتهم. لذلك، اعتبر وجود اللقاح حاجة ملحة في السنوات الأخيرة للحد من الوفيات ومن دخول الأطفال إلى المستشفى.


لماذا يعطى اللقاح للحامل وليس للطفل؟

جرت العادة أن تعطى اللقاحات التي تهدف إلى حماية الأطفال من الأمراض والمضاعفات الناتجة منها إلى الأطفال أنفسهم. لكن عطالله شرح أن لقاح الفيروس التنفسي المخلوي يعطى بطريقة مختلفة، بعد أن أصبح معروفاً أن التلقيح خلال الحمل يعتبر في غاية الأهمية، بما أن الأجسام الضدية تنتقل من الأم إلى الجنين ليكتسب المناعة اللازمة له بعد الولادة. لذلك، أصبح هناك تركيز على هذه الخطوة اليوم في عالم الطب. ويعتبر لقاح الفيروس التنفسي المخلوي من هذه الفيروسات الجديدة التي تعطى للأم لتنقل المناعة إلى جنينها. فخطورة الفيروس ليست على الأم بل على الطفل كونه لا يملك مناعة لمواجهته في حال التعرض له، ما يشكل خطورة عليه في حال التقط العدوى، إذ لا يكون قادراً على مقاومة الفيروس. وإذا أجري اللقاح عند الولادة، كما بالنسبة إلى اللقاحات الأخرى، فلا يملك الطفل الوقت ليتلقى اللقاح لاحقاً بحسب عطالله، ويكون عرضة لخطر التقاط العدوى بعد الولادة وقبل تلقيه ما يعرضه لخطر الموت بسبب مضاعفاته.

متى يعطى اللقاح للحامل؟

يعطى اللقاح للحامل في الأسبوع الـ24 من الحمل أو في بداية الشهر السابع. أما بغير ذلك فلا يكون الوقت كافياً ليكتسب الطفل المناعة اللازمة. بهذه الطريقة، تنتقل الأجسام الضدية منها عبر المشيمة. وتكون الأجسام الضدية مركزة عندها وقادرة على قتل الفيروس في حال التعرض له أو التقاط العدوى. يساعد ذلك على الحد من حالات الاستشفاء والدخول إلى العناية الفائقة، ويسمح ذلك أيضاً بحماية حياة الطفل. علماً أن اللقاح كان متوافراً في الإمارات من قرابة عام، وهو متوافر في لبنان حالياً لتأمين حماية فاعلة للطفل. فمنذ بداية ظهوره يعطى للأم وليس للطفل، بما أنه لا يملك القدرة على تشكيل مناعة ضد الفيروس. مع الإشارة إلى أن هذا الفيروس يشكل أيضاً خطراً على المسنين إذا كانوا يعانون ضعفاً في المناعة ويمكن أن يتعرضوا لمضاعفات بسببه. ويوصى بإعطاء اللقاح لهم أيضاً. 
ويوضح عطالله أن هذا اللقاح لا يحتوي على الأولمينيوم الذي يعتبر من الهواجس للأهل ويخشون أحياناً وجوده في اللقاحات التي تعطى لأطفالهم. كما أن ليست له آثار جانبية. مع الإشارة إلى أن فكرة الأجسام الضدية التي تنتقل من الأم إلى الجنين أتت من لقاح كورونا، إذ أظهرت الدراسات أن المناعة تنتقل من الأم إلى الجنين. لكن اللقاح أظهر آنذاك آثاراً جانبية.