إتصالات فنية وتقدم محدود.. 3 ملفات عالقة قد تفجر مفاوضات واشنطن وطهران

رغم إشادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسير الاتصالات مع إيران، تكشف الجولة الجديدة من المفاوضات غير المباشرة المقرر عقدها في العاصمة الباكستانية إسلام آباد أن القضايا الأكثر تعقيدًا لا تزال عالقة.

يأتي في مقدمة ذلك البرنامج النووي، وعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وآلية الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، بما يعكس استمرار الفجوة بين الطرفين رغم الحفاظ على قنوات الحوار، في وقت يسعى فيه الوسطاء الإقليميون إلى منع انهيار مسار التهدئة والانتقال تدريجيًا نحو اتفاق أكثر استدامة.

لا اتفاق سياسي حتى الآن.. والمفاوضات لا تزال فنية
وقال مصدر دبلوماسي مطلع على المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، إن ما يجري حاليًا لا يتجاوز مستوى الاتصالات الفنية والمباحثات غير المباشرة، مؤكدًا أنه لم يتم حتى الآن الانتقال إلى مفاوضات سياسية مباشرة يمكن أن تفضي إلى اتفاق شامل بين الجانبين.

وأضاف لـ"إرم نيوز"، أن الملف النووي الإيراني لا يزال القضية المركزية في جميع الجولات التفاوضية، إلا أن التقدم فيه ما زال محدودًا، مع استمرار تأجيل عدد من القضايا الخلافية، وفي مقدمتها مستويات تخصيب اليورانيوم، وآليات الرقابة الدولية، والضمانات التي يطالب بها كل طرف.

وأوضح المصدر أن إيران حرصت خلال الجولات الماضية على نفي وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، مؤكدة أن الاتصالات تتم عبر وساطة قطر وباكستان، وهو ما يعكس رغبة طهران في عدم منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فرصة للإعلان عن تحقيق اختراق سياسي يمكن توظيفه داخليًا.

وأشار إلى أن تصريحات ترامب الأخيرة بشأن "وجود اجتماعات جيدة مع إيران" تمثل في جانب منها رسائل سياسية موجهة إلى الداخل الأمريكي، أكثر من كونها تعكس تقدمًا حقيقيًا في الملفات الجوهرية التي لا تزال محل خلاف.

إسلام آباد تدخل مجددًا على خط الوساطة
وكشف المصدر الدبلوماسي أن العاصمة الباكستانية إسلام آباد ستستضيف في 11 من تموز/ يوليو الجاري جولة جديدة من المباحثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، في إطار الجهود الرامية إلى الحفاظ على المسار التفاوضي ومنع عودة التصعيد العسكري.

وأوضح أن الجولة المرتقبة ستركز على 3 ملفات رئيسية، تشمل العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران، والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، إضافة إلى البرنامج النووي الإيراني، الذي لا يزال يمثل العقبة الكبرى أمام أي تفاهم شامل.

وأضاف أن عودة المفاوضات إلى إسلام آباد تعكس توجهًا نحو توسيع دور الوسطاء الإقليميين، بعد الجولات السابقة التي استضافتها الدوحة وسويسرا، بما يمنح العملية التفاوضية قدرًا أكبر من المرونة ويخفف الضغوط السياسية المباشرة على الطرفين.

التفتيش النووي العقدة الأصعب
من جانبه، قال المحلل السياسي الباكستاني فرخند يوسفزاي، إن أكثر الملفات تعقيدًا في المفاوضات يتمثل في مستقبل عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية، موضحًا أن الولايات المتحدة لا تزال تتمسك باستمرار الدور الرقابي للوكالة الدولية للطاقة الذرية باعتباره الضمان الأساسي لأي اتفاق مستقبلي.

وأضاف لـ"إرم نيوز" أن جوهر الخلاف بين واشنطن وطهران لم يتغير، ولا يزال يتمحور حول البرنامج النووي الإيراني، فيما ترتبط بقية الملفات، سواء الأموال المجمدة أو أمن الملاحة في مضيق هرمز أو تخفيف العقوبات، بهذا الملف بصورة مباشرة.

وأكد أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تتمسك بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي باعتباره الشرط الأساسي لأي اتفاق، بينما تسعى طهران إلى تحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية، وفي مقدمتها الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، بما يعزز موقفها الداخلي.

وأشار إلى أن المشهد الحالي يتسم بازدواجية واضحة بين استمرار الحوار وارتفاع حدة التصريحات السياسية والعسكرية، موضحًا أن هذا الأسلوب يمثل جزءًا من أدوات التفاوض، حيث يحاول كل طرف تحسين موقعه التفاوضي عبر توجيه رسائل ضغط متبادلة دون إغلاق باب المفاوضات.

خلافات مؤجلة رغم استمرار الحوار

ولا تقتصر نقاط الخلاف بين الجانبين على مستويات تخصيب اليورانيوم فقط، إذ لا تزال مسألة عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى بعض المنشآت النووية الإيرانية، وآلية التحقق من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وجدولة رفع العقوبات الأمريكية، من أبرز الملفات التي لم تُحسم حتى الآن.

كما لا يزال الخلاف قائمًا بشأن توقيت الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، حيث تطالب طهران بتنفيذ خطوات اقتصادية متزامنة مع أي التزامات نووية، بينما تتمسك واشنطن بربط أي تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن الأصول بإجراءات تحقق ورقابة دولية واضحة.

ويرى مراقبون أن نجاح الوسطاء في إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة أسهم حتى الآن في منع انهيار مسار التهدئة، لكنه لا يعني بالضرورة اقتراب التوصل إلى اتفاق نهائي، في ظل تمسك كل طرف بخطوطه الحمراء، الأمر الذي يجعل الجولة المرتقبة في إسلام آباد اختبارًا جديدًا لقدرة الوساطة الإقليمية على تضييق فجوة الخلافات بين واشنطن وطهران، والانتقال من إدارة الأزمة إلى البحث عن تسوية أكثر استقرارًا.