إجتماعات الميكانيزم معلّقة أو مؤجلة...سلاح "ما بين النهرين" بمرحلتين؟

ما إن نجحت المساعي الدولية والديبلوماسية في إعادة تحديد موعد لانعقاد مؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس، والذي سيسبقه في منتصف شهر شباط المقبل اجماع تمهيدي في العاصمة القطرية الدوحة، يفترض أن تشارك فيه الدول الخمس المعنية بلبنان بالإضافة إلى دول أوروبية أخرى يمكنها أن تكون من الدول المانحة أيضاً، ووسط توقعات برفع دولة قطر لحجم مساعداتها للجيش، حتى نجحت المساعي والاتصالات في إعادة تحديد موعد لقائد الجيش رودولف هيكل لإجراء زيارة إلى الولايات المتحدة الأميركية تمتد على مدى يومين. وبحسب المعلومات، فإن هيكل سيحمل معه كل التقارير والخرائط التي تشير إلى النتائج التي حققها حزب الله في جنوب نهر الليطاني، وكيفية الانتقال إلى شماله. 

يأتي ذلك على وقع استنفار من قبل حزب الله جاء على لسان أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم الذي رفض تسليم السلاح، مشدداً على ضرورة إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار والاعتداءات والانسحاب من الجنوب، كلام قاسم والذي جاء بعد موقف لرئيس الجمهورية جوزاف عون توجه فيه إلى الحزب بضرورة الاقتناع بأن مرحلة السلاح قد انتهت، أرخى بظلال متشنجة على العلاقة بين الطرفين، وسط معلومات تفيد بتفعيل الاتصالات على خط بعبدا الضاحية من قبل جهات عديدة بغية إعادة وصل العلاقة والبحث في المرحلة المقبلة وكيفية تطبيق مسار حصر السلاح في شمال نهر الليطاني.

وفيما يبدو حزب الله غير مستعد للتعاون مع الجيش وتسليمه أي مواقع، يتم البحث عن صيغة مرضية للطرفين وتجنب لبنان مخاطر أي تصعيد إسرائيلي، وهي تقسيم منطقة شمال الليطاني إلى قسمين، الأول هو المناطق المحيطة بالنهر والتي جرى استهدافها من قبل الإسرائيليين وأصبحت معروفة، على أن يبدأ عمل الجيش في هذه المنطقة، وتبقى المساحات الثانية ما بين الليطاني والأولي مؤجلة إلى مرحلة لاحقة. 

في الموازاة، تبدو إجتماعات الميكانيزم معلّقة أو مؤجلة إلى ما بعد زيارة قائد الجيش إلى الولايات المتحدة الأميركية. وبعد عرض خطته لكيفية التصرف في شمال نهر الليطاني على الحكومة اللبنانية الشهر المقبل، وبناء عليه سيتحدد مسار وآلية عمل لجنة الميكانيزم وإمكان تفعيلها، خصوصاً أن هناك استنتاجاً لبنانياً وإسرائيلياً بأن لجنة الميكانيزم لم تعد مجدية ولا تؤدي العمل المطلوب منها. فبالنسبة إلى لبنان، هي لم تنجح بوقف الضربات والاعتداءات، وبالنسبة لإسرائيل هي لم تنجح حتى الآن بسحب سلاح حزب الله بالكامل. بينما سيتم البحث في إمكانية تغيير آلية عملها أو تطويرها، أو الانتقال إلى مستوى جديد من التفاوض. بينما هناك محاولات لإعادة تفعيل الميكانيزم قريباً ولكن على المستوى العسكري فقط. 

على المستوى الدولي يبرز تفهم للموقف اللبناني، وسط تشديد على أهمية الاقتناع بأن مسألة السلاح يجب أن تنتهي وأن يقتنع الجميع بها. في المقابل، لا تزال الضغوط قائمة على الدولة اللبنانية لأجل التقدم خطوات إلى الأمام في مسار حصر السلاح، فيما بعض المعلومات يشير إلى تجدد البحث بالمقترح البريطاني السابق، والذي يعتمد نموذج الجيش الجمهوري الإيرلندي وتخليه عن سلاحه، وهذا المسار استغرق أربع سنوات. ومن هنا، يتجدد الحديث في لبنان وفق منطق احتواء السلاح بدلاً من نزعه ضمن مسار سياسي شامل لا يكون حزب الله بعيداً عنه.