إصرار لبناني على فصل التفاوض عن المسار الإقليمي والتوجه نحو ترتيبات أمنية تحت سقف السيادة


تنطلق مفاوضات واشنطن الخميس على وقع التصعيد الإقليمي والتهديدات الإسرائيلية بتوسيع دائرة العمليات، وسط إصرار لبناني على السير بفصل المسار اللبناني عن أزمة المنطقة الغارقة في عملية تجاذب وصراع مصالح دولية.

وقال مرجع سياسي لـ «الأنباء»: «في ظل وطأة الحرب المتزايدة، وما تحمله من دمار واعباء نزوح، لا يستطيع لبنان ربط مسار التفاوض بما يحصل من أخد ورد حول الأزمة الإقليمية التي دخلت ما يشبه عملية «عض الاصابع»، وانتظار من يصرخ أولا، بين حصار للموانئ وإقفال للمضيق والذي قد يستغرق وقتا طويلا في ظل الرسائل المتبادلة وصراع المصالح الدولية».

وأضاف المصدر «من هنا التشديد على ضرورة إنهاء الحرب في الجنوب والتزام إسرائيل أولا بوقف إطلاق النار، والتوقف عن عمليات التفجير والتدمير في المناطق المحتلة، وما يصحبها من رفع لوتيرة الغارات في مختلفة بلدات الجنوب، مع التأكيد على ان المطلب الأساسي يبقى البحث في ترتيبات أمنية في المناطق الحدودية تسبق أي نقاش في اتفاقات سلام تبقى معلقة على الالتزام اللبناني بمقررات القمة العربية التي عقدت في بيروت عام 2002، وعدم الذهاب تاليا إلى اتفاق منفرد».

وتقر المصادر المطلعة بصعوبة ترجمة أي اتفاق ميدانيا في ظل الوضع الإقليمي المتشنج، والانقسام الداخلي حول التفاوض، والذي انعكس على عدد من الملفات الحيوية الأخرى. ومن هنا يبقى التركيز على التوصل إلى اتفاق حول الترتيبات الامنية على الحدود بما يحفظ السيادة اللبنانية حصرا، ويخرج لبنان من دائرة الوصايات التي تتحكم به منذ عقود.

وفي هذا الاطار، تنشط الاتصالات على خطين: داخلي بهدف تخفيف الاحتقان وتوفير الحد الأدنى من التوافق الوطني يسمح بإخراج البلاد من هذه الأزمة المستفحلة، حيث تشير المصادر إلى ليونة في المواقف عبر قنوات التواصل غير المعلنة لجهة عدم تعطيل أي اتفاق يحفظ السيادة ويؤمن الاستقرار الوطني.

وتابع المصدر «على الصعيد الخارجي، تهدف الاتصالات إلى تأمين مظلة عربية ودولية تمنع ممارسة ضغوط على لبنان من جهة، وتوفير الدعم المطلوب في ترجمة الخطوات والإجراءات التي تساعد الحكومة في فرض سيادتها على كامل اراضيها».