يتضمن المقترح الفرنسي للتفاوض لإنهاء الحرب الدائرة بين حزب الله وإسرائيل، اعتراف لبنان بإسرائيل، كأساس لهذه المفاوضات، كما نُقل عن موقع اخباري عالمي منذ يومين، ما يطرح جملة اسئلة عن كيفية تعاطي لبنان مع هذا المقترح، وما اذا كان يقبله ويسير فيه، أم يرفضه ويصرُّ على تأجيل مناقشته والبحث فيه، وتركه حتى نهاية المفاوضات، او مقايضته بترتيبات امنية جديدة بين لبنان وإسرائيل، تتجاوز اتفاق الهدنة الموقَّع بين البلدين في العام ١٩٤٨.
مصدر ديبلوماسي يرى ان طرح اعتراف لبنان باسرائيل كبند اول على جدول المفاوضات المقترحة، واستمرار السير فيه حتى النهاية، يعني اعاقة انطلاق المفاوضات المباشرة ، التي اقترحها رئيس الجمهورية جوزاف عون في مبادرته الاخيرة، لانها تتعارض كليا معها، وحتى تأخيرها إلى الوقت الذي تنضج فيه نتائج الوساطات ولاسيما الاميركية منها، خصوصا وان التطرق الى اي صيغة مستقبلية للعلاقات بين البلدين، يمكن ان يحصل في نهاية المفاوضات وليس في بداياتها، وقد يكون طرح هذا المقترح وبصيغته التي تم نفيها لاحقاً، وهي تقدم مسألة اعتراف لبنان باسرائيل، جس نبض اولي للبنان، وتقصِّي ردود الفعل الاولية عليه، واستبداله بصيغة اخرى ،تكون قابلة للسير فيها والاتفاق عليها في النهاية.
ويعتبر المصدر ان تأخير الرد الإسرائيلي على مبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون، والمماطلة بالإجابة عليها حتى اليوم،يؤشر الى تباطؤ إسرائيلي متعمَّد للرد عليها، او حتى عدم الاستعجال باجراء المفاوضات المباشرة بين الدولتين، وهو ما تم كشفه بشكل غير رسمي من الجانب الاسرائيلي، وقد تكاد تكون المرة الاولى التي يطالب لبنان بمفاوضات مباشرة وترفض إسرائيل الموافقة عليها.
اما بخصوص اعتراف لبنان باسرائيل، لا يبدو ان الداخل اللبناني بمعظمه يتقبَّل السير بهذا الطرح في الوقت الحاضر، بمعزل عن معرفة مضامين هذا الطرح، وما يجنيه لبنان منه، وما اذا كان يتم بمعزل عن بقية الدول العربية الاخرى، التي لم تطبع علاقاتها او تعترف باسرائيل حتى اليوم، لان لبنان لن يجازف بالموافقة على الاعتراف باسرائيل منفرداً من دون الدول العربية الشقيقة المذكورة، ولاسيما منها المملكة العربية السعودية.
ويعتبر المصدر ان المماطلة الإسرائيلية في الاستجابة لمبادرة رئيس الجمهورية، هدفها الواضح تحقيق اكبر نسبة من المكاسب الإسرائيلية، في الحرب الدائرة بالمشاركة مع الولايات المتحدة الأميركية ضد ايران حالياً من جهة، و باحتلال مناطق جديدة في جنوب لبنان، او ما تدَّعيه بالانجازات في محاربة حزب الله بالداخل اللبناني، لفرض ما تراه من شروط من المستبعد ان يقبلها لبنان حالياً، ولكن لن تكون مستحيلة لاحقاً، ومن بينها الاعتراف باسرائيل.