المصدر: نداء الوطن
الكاتب: عباس هدلا
الأربعاء 15 نيسان 2026 07:09:07
في صبيحة 10 نيسان 2026 تداولت مواقع التواصل الاجتماعي ومجموعات "الواتسآب" خبر اغتيال مدير الفرع الأول في كلية العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية الدكتور علي محمد زعيتر، والذي نعته رئاسة الجامعة اللبنانية واتحاد بلديات الضاحية الجنوبية. زعيتر من مواليد بعلبك في شباط 1972، حائز دكتوراه في الاقتصاد النقدي والموارد الطبيعية والنفط من جامعة العلّامة الطبطبائي في إيران عام 2010، بدأ التدريس في كلية العلوم الاقتصادية وإدارة الأعمال وفي معهد العلوم الاجتماعية - الجامعة اللبنانية عام 2010، ورأس قسم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في معهد العلوم الاجتماعية - الفرع الأول بين عامي 2021 و 2024، إلى أن عيّن في حكومة الرئيس نواف سلام مديرًا لمعهد العلوم الاجتماعية – الفرع الأول في الجامعة اللبنانية اعتبارًا من آذار 2024، وفي رصيده مجموعة من الأعمال المنشورة باللغتين العربية والفارسية وتتعلّق بالتنمية والاقتصاد والأنظمة المالية.
بالإضافة إلى عمله الأكاديمي الرسميّ، للدكتور زعيتر دور أساسي ومركزي في البنية المدنية لـ "حزب اللّه" ولا سيّما في مجال كلّ ما يتعلّق بالتنمية الاقتصادية والتدريب المهني، فهو عمود رئيسي من أعمدة مؤسسة "جهاد البناء" التي هي بمثابة وزارة الإنماء والتنمية لجماعة "حزب اللّه"، والتي تأسّست تحت اسم مؤسسة "الجهاد من أجل البناء" في الجمهورية الإسلامية الإيرانية في 17 حزيران 1979 بعد أربعة أشهر من انتصار الثورة الإسلامية بأمر من قائد الثورة الخميني، وحازت، بحسب كتاب "شيعَة لبنان في الاقتِصَاد، كِيانٌ مُوازٍ يَجذُب العُقوبات" الصادر عن أمم للتوثيق والأبحاث عام 2023، على علم وخبر رقم 239 /أ.د في 9 أيلول 1988 من وزير الداخليَّة عبد الله الراسي، وحصلت باسم جمعيَّة "مؤسسة جهاد البناء الإنمائيَّة" على صفة المَنفعة العامة في 25 تشرين الأول 2000 من وزير الشؤون الاجتماعيَّة ميشال موسى بالمرسوم رقم 4277.
تدرّج زعيتر في المؤسّسة، إلى أن تبوّأ فيها مركز مدير التنمية والتعاونيات، كما كان المدير والمشرف على معرض "سوق أرضي" الذي تقيمه "مؤسسة جهاد البناء الإنمائية" في مجمع "سيد الشهداء" في الرويس منذ عام 2007، ويمتدّ لأيّام ويوفر المنتجات البلدية التي تقوم بها الجمعيات التعاونية الزراعية التي تدور في فلك "حزب اللّه" ويشارك في المعرض المئات من صغار المنتجين الذين يتعاونون مع الورش التدريبية للمؤسّسة. وبعد وضع "جهاد البناء" على لائحة العقوبات الأميركية، كان لزعيتر دور أساسيّ في إدارة وتوجيه الجمعيات الرديفة لمؤسسة "جهاد البناء" والإشراف عليها ولا سيّما تلك المتعلّقة بالتنمية والتدريب، وأطلق مبادرة "شتلة وحرفة" التي تعنى بالتدريب الزراعي، وهي مبادرة أهلية أقامتها مؤسسة "جهاد البناء الإنمائية" بعد وضعها على لائحة العقوبات الأميركية، تسعى إلى تنمية التواصل مع القطاعات الزراعيّة والمهنيّة والحرفيّة بما يتلاءم مع الهروب من تلك العقوبات، وتعمل منصة "شتلة وحرفة" على تحويل منهجيّة التدريب الحضوري إلى تدريب إلكتروني، وهي وجه تدريبيّ موازٍ لـ "مؤسسة جهاد البناء"، ومع إطلاق "سوق صناعتي" التي تعنى بالصناعات الغذائية والحرفية، تولّى إدارة السوق منذ إطلاقها عام 2023 برعاية وزير الصناعة آنذاك جورج بوشكيان، وترأس الجمعية اللبنانية للمعارض والأسواق التي أنيط بها التحضير والإشراف على السوق، كما ترأس جمعية "البركة" الحائزة على علم وخبر رقم 866 تاريخ 21 أيار 2012، والتي تعنى بالتدريب المهني، وبرز عملها في الآونة الأخيرة، وتدير مركز بلدية الغبيري للتدريب المهني المعجل ومركز حياة للتدريب المهني والحرفي المعجل، وتتعاون مع وزارة العمل واتحاد بلديات الضاحية الجنوبية في ما يتعلّق بالتدريب وفرص العمل، حيث أطلق اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية بالتعاون مع جمعية "البركة"، وبرعاية وزير العمل محمد حيدر، في الآونة الأخيرة مشروع "ابتكار" الذي كان بإشراف زعيتر، خلال احتفال أقامه في مطعم الساحة – بيروت في 2 تشرين الأول 2025، كما كان زعيتر يترأس مؤتمرات وورش العمل التي تقوم بها مؤسسة "جهاد البناء" على صعيد التدريب المهني والمواضيع التنموية وأبرزها مؤتمرات "التدريب المهني المعجل في لبنان" التي كانت تقام برعاية وزارة العمل.
ممّا سلف، تظهر أهمية ورمزية الدكتور علي زعيتر وقدراته المهنية، كطاقة متميّزة كان بمقدورها أن تساهم في تطوير لبنان وتقدّمه، وهي كفاءة إذا ما تمّ وضعها في مكانها المناسب كان يمكن أن تقدّم إنجازات على صعيد التنمية الاقتصادية في لبنان، وبالتالي فإن هذا الاغتيال كان خسارة لهذا الوطن، ولا بدّ من التأكيد على ذلك رغم وجود اختلافات في النظرة الفكرية والأيديولوجية والسياسية لواقع لبنان ومستقبله.
يجسّد اغتيال زعيتر توجّهًا جديدًا في عمل الآلة العسكرية الإسرائيلية، يقوم على ضرب الإطار المدني الداعم لهيكلية الحزب العسكرية، وهو ما يمثل تطويرًا وتعميقًا لبنك الاستهدافات ويمهّد للوصول إلى الإطار التنظيمي والسياسي، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه الاغتيالات هي ضرب للوجه العلمي والإبداعي في "حزب اللّه" وللطاقات العلمية التي تساهم في تطوير المجالات المدنية التي تدعم عملية تطوير الهيكلية العامة، وتساعد في عملية القيام بأبحاث ودراسات تؤدي إلى تأطير توصيات وتوجيهات تسهم في تطوير خدمات وتحقيق إنجازات تساعد على كسب وتأييد الرؤية العامة للجماعة وتساعد على ترسيخ الوجود وتدعيم البيئة الحاضنة وتوسيعها وتشعّبها.