اختلال التوازن يؤدي لفتنة دموية....خوف جدي من الانجرار إليها

على رغم ادراك المسؤولين في البلاد ان لا نهوض للبنان من أزماته وأن لا مساعدات مالية له من العالمين العربي والغربي من دون تنفيذ الاصلاحات التي باتت شرطا لمد يد العون، الا أنهم حتى اليوم لم يحركوا ساكنا في هذا الاطار كون الموضوع من شانه ان يطيح بنهج المحاصصة المتبع من قبلهم، وان يقفل مزاريب الهدر والفساد المشرعة للمحاسيب والازلام وهذا ما يفاقم الازمة ويحول دون الوصول الى اتفاق وبالتالي يعطل الحكومة ويشل عمل السلطات .

 

وتقول اوساط دبلوماسية اوروبية ان حزب الله والتيار الوطني الحر يريدان تغيير النظام لانه خدم عسكريته ولم يعد صيغة قابلة للعيش، اما فريق العهد وكما يقول الرئيس ميشال عون ان الاصلاح يبدأ بالتدقيق الجنائي ومن مصرف لبنان وهو يعيد من يساله عن الاصلاح الى الكتاب البرتقالي المتضمن رؤيته للموضوع كما انه يحمل المنظومة الحاكمة منذ 30 سنة مسؤولية عدم تنفيذ الاصلاح وتحديدا منذ مؤتمر باريس واحد ايام الرئيس رفيق الحريري والرئيس الفرنسي جاك شيراك ومن ثم باريس2 و4 واخيرا مؤتمر"سيدر" في حين تطالب قوى الرابع عشر من اذار التمسك بالطائف وتطبيقه بالكامل قبل تعديله، كونه الصيغة الفضلى والاتفاق الوحيد الذي يجتمع عليه اللبنانيون وان كان بعضهم يطالب بتعديله ،علما ان الخارج والدول التي تساعد لبنان متمسكة بصيغة الطائف ومعادلة المناصفة التي كرسها بين المسيحيين والمسلمين كما هناك رفض للمثالثة التي قد تحمل البعض الى المطالبة بالفدرلة والتقسيم باعتبار المثالثة مشروع حرب اهلية خصوصا ون المكونات المسيحية والسنية والدرزية ترفضها كما أن قسما من أبناء الطائفة الشيعية يرفض الانعزال ويفضل الحفاظ على التعايش والتنوع الفكري والمذهبي .

 

الخبير في الشؤون السياسية الوزير والنائب السابق فارس بويز يقول ل "المركزية" في هذا الاطار أن الخلل الحاصل في التوازنات الداخلية نتيجة امتلاك حزب الله هذا الفائض من القوة العسكرية التي تخوله التحكم بالقرار اللبناني أضافة الى مجاهرته بالتبعية الى الجمهورية الاسلامية الايرانية هو السبب الرئيس للأزمة التي انحدر اليها لبنان على كل المستويات وادى ايضا الى تخلي العالمين العربي والغربي عن لبنان. وفي حال لم يطرأ تطور أقليمي أو دولي يدفع لبسط الدولة سلطتها على كامل الارض واستعادتها القرار وهيبتها فالامور ستكون على حالها بانتظار الحلول المعدة والمرتقبة لكافة دول المنطقة .

 

وتابع: أما عن الصيغ والانظمة البديلة اعتقد ان الطائف لا يزال الصيغة الفضلى بين كل الطروحات التي نسمع عنها سيما اذا تم تنقيته من العثرات التي ظهرت ابان الممارسة. فالفدرالية مثلا على تعدد أنواعها واشكالها لا يمكن ان تشكل حلا للقضية اللبنانية كون خلافات أهل الداخل هي استراتيجية تطاول الهوية وليست تفصيلية فكل مكون من المكونات اللبنانية يدين بالولاء لدولة والناس بدورها لم يعد ولاؤها للدولة وفقدت ثقتها بها وباتت خائفة من هذا النظام والصيغة التي أسيئ استعمالها وبقيت صامدة على مدى ثلاثة عقود ونيف على رغم ما تعرضت له من اساءات وتجاذبات محلية وأقليمية ودولية بدليل أن الساحة اللبنانية هي مرأت لخلافات العالم قاطبة .

 

أضاف: يبقى الحديث عن المثالثة فهي تعني تحجيم الدور المسيحي أكثر وبالتالي دور لبنان التعددي والانفتاحي والحضاري وتدفع بالمسيحي الى الهجرة من الوطن الذي أرسى بنيانه دعامة تلو الاخرى منذ ما قبل الاستقلال لغاية اليوم .

وختم متخوفا من الانجرار أكثر فأكثر الى فتنة دموية لا امكانية لضبطها سيما أن الارض باتت مهيئة لذلك .