"استراتيجية دفاعية" وشمال وجنوب الليطاني: لغة الحزب من الماضي.. متى يحدّثها؟!

 في بيان صادر عنها اثر اجتماعها الأسبوعي الخميس، جددت كتلة الوفاء للمقاومة رفضها "للمفاوضات المباشرة ولاتفاق الإطار الذي نتج عنها". وأكدت على "أولوية الانسحاب الكامل لجيش الاحتلال من أرضنا المحتلة، وتطبيق اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 والقرار 1701 في جنوب الليطاني حصرًا، وأي مقاربة لسلاح المقاومة خارج هذه المنطقة يكون بعد انسحاب العدو بناءً على توافقات وطنيّة، في سياق إستراتيجية أمن وطني كما ورد في خطاب القسم والبيان الوزاري".

موقف حزب الله لناحية رفض المفاوضات ليس بجديد، وفق ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ"المركزية"، الا ان السؤال غير الجديد ايضا، الذي يطرح في كل مرة يعلن الحزب فيه رفضه هذا الخيار هو: ما الخيار البديل الذي يقترحه؟ هل هو مسار إسلام آباد مثلا، الذي سقط سقوطا مدويا فاشتعلت المواجهات مجددا بين واشنطن وطهران؟ ام هو الخيار العسكري الذي رأينا أيضا "مآثره" على الارض حيث بات الإسرائيلي يحتل اكثر من ٦٠ قرية جنوبا؟ ام هو مثلا المفاوضات غير المباشرة، التي لا تفرق الا بالشكل، عن تلك المباشرة؟

في انتظار جواب الحزب الذي لن يأتي، تقول المصادر ان الاهم في موقف الحزب هو حديثه عن القرار ١٧٠١ وعن جنوب الليطاني حصرا وعن استراتيجية دفاعية... وكأنه لا يزال يعيش في الماضي قبل ٧ أكتوبر. فهذه التعابير كلها، تخطاها الزمن، تتابع المصادر، بعد ان فتح الحزب حرب اسناد حماس وبعد ان أدار للبنانيين الأذن الصماء ورفض الامتثال للقرار ١٧٠١.

اليوم، تضيف المصادر، القرار اللبناني الرسمي وايضا الدولي، بات في مكان آخر، في مرحلة جديدة سلاحُ الحزب فيها غير شرعي ويفترض ان يُسلّم للدولة اللبنانية وان تمسك أجهزتها الشرعية حصرا، به. هذه المرحلة انطلقت في اتفاق ٢٧ تشرين الذي وافق عليه الحزب وتطورت وصولا الى اليوم وصيغة الاطار. 

من الآن فصاعدا، لا فرق بين جنوب الليطاني وشماله، ولا حديث عن استراتيجيات دفاعية تشرّع ابقاء الحزب على سلاحه، بل قرار مبرم بحصر السلاح بيد الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية من جنوب النهر الى شماله الى بيروت وصولا الى البقاع فالهرمل... 

على الحزب ان يحدّث اذا معطياته ويضبط خطابه وساعته على العام ٢٠٢٦، والا يعود الى نغمات أكل عليها الدهر وشرب، اذ ان هذا الخطاب لن يفيده ولن يحمي سلاحه بل كل ما سيتسبب به هو تأخير التحرير والمساعدات وإعادة الإعمار، هذا إن لم يتسبب بمواجهات بينه والجيش اللبناني.. فهل هذا ما يريده اليوم هو وراعيته إيران؟