الإنتخابات الى تأجيل رغم اكتمال محطاتها...التنفيذ أهم من الوعود

بالاستناد الى مواقف الرؤساء واجراءات الجهات المولجة الاعداد لإجراء الانتخابات النيابية في ايار المقبل،  يمكن القول انها ستجري في موعدها، حتى ان  وزارة الداخلية تنجز تباعاً كل ما يُناط بها من واجبات لاجراء الاستحقاق ، وقد اعلنت المواعيد ونشرت فيديو مصوراً للحملة الاعلامية والاعلانية لانتخابات 2026 تحت شعار "صوتكن- صورة- وطن"، ودعت الناخبين الى التأكد من صحة بياناتهم اعتبارا من مطلع شباط.

بيد ان خطوات وزارة الداخلية، وهي في صلب واجباتها، كما المواقف الرئاسية،على اهميتها، لا تعني بالضرورة ان الاستحقاق سيجري لا محال، ذلك ان احداً من القوى السياسية ، وخلافاً للمُعلن، لا يرغب فيها راهناً ولكلٍ اسبابه ومبرراته. النائب أديب عبد المسيح، تقدّم باقتراح قانون معجّل مكرّر "يرمي إلى تأجيل الانتخابات النيابية وتمديد ولاية المجلس النيابي لمدة أقصاها سنة واحدة، وذلك لعدد من الأسباب، أبرزها الخطر الداهم الذي يواجهه لبنان نتيجة وجود السلاح خارج إطار الدولة، إضافة إلى أسباب تقنية ولوجستية تحول دون إجراء الانتخابات في موعدها". وأشار عبد المسيح إلى أنّ "الحديث عن احتمال تأجيل الانتخابات لمدة شهرين بقرار من الحكومة لأسباب تقنية أو لوجستية أمر مقلق"، مؤكّدًا أنّ "صلاحية تأجيل الانتخابات تعود حصرًا إلى المجلس النيابي، لا إلى السلطة التنفيذية".

التأجيل يناسب الاطراف كافة، تقول مصادر سياسية لـ"المركزية"، ثمة من يتطلع الى  التمديد ولاية كاملة، يتم تقصيرها وفق المعطيات الداخلية والاقليمية، وفريق اخر يريد التمديد نصف ولاية حتى تكون صورة الاوضاع في لبنان والمنطقة تبلورت وانجلت الضبابية التي تغلفها، راهنا، وبعضهم يتجه الى سنة بحيث تكون الحكومة  تمكنت من حصر السلاح بيد الشرعية، فتجري الانتخابات من دون ضغط السلاح وسطوته وهيمنته على البيئة الشيعية في شكل خاص. وتضيف:  الرئيس جوزاف عون الحريص على عدم انتقاد عهده وهو الذي اعلن احترام المهل الدستورية والقوانين، لا ينفك يؤكد انه يريد اجراء الانتخابات في موعدها ،ويعتبر ان اي تبديل في الموعد تقنياً و لمدة شهرين ليس تأجيلا، اي ان تتم الانتخابات في شهر تموز، افساحا في المجال امام المنتشرين الذين يزورون لبنان عادة  لتمضية فصل الصيف، في الاقتراع في الداخل للـ 128 نائباً. ويقول الرئيس عون  ان الموضوع في عهدة المجلس النيابي الواجب ان يُخرج الصيغة ويحترم المهل، خصوصاً ان لا توافق على الدائرة 16، اي تخصيص 6 نواب للاغتراب، ولم يتم وضع المراسيم التنظيمية لها.

بعيداً من المواقف، توضح المصادر ان القوى السيادية كما الدول المهتمة بلبنان، وفي مقدمها اعضاء اللجنة الخماسية تريد كلها انتخابات تُحدِث تغييراً في المشهد وفي ميزان القوى في الداخل. انتخابات تُبدّل الخريطة السياسية في المجلس النيابي، وهو شأن غير متاح اليوم. فأي انتخابات في ظل المعطيات السائدة راهناً لن تحمل جديداً ولن تُبدّل، الا بنسبة بسيطة جداً، فيما المطلوب أبعد بأشواط. وتبعاً لذلك، تُرجِح المصادر السير بالتمديد عاما كاملاً ريثما يتم الانتهاء من ملف حصر السلاح بيد الجيش، مشددة على ان وفاء الرئيس عون بالتزاماته في خطاب قسمه، وفي شكل خاص حصر السلاح وتعزيز موقع الدولة ومكانتها، أهم من المواعيد، ولو كانت بحجم الاستحقاق الانتخابي. حتى الرئيس نبيه بري المتمايز في الآونة الاخيرة عن حزب الله في الكثير من مواقفه يناسبه الارجاء سنة، تماماً كما رئيس الحكومة نواف سلام.

التأجيل شبه حتمي، تختم المصادر، لان الظروف المطلوبة لاجراء الانتخابات غيرمتوافرة، اما المخرج فيُنسَج بهدوء بأصابع اعتادت ان تحيكه خلف الكواليس.