الترحيل الصامت… هل تفتح الإمارات أبواب "فرز أمني" يستهدف بيئات مرتبطة بحزب الله؟

برز القرار الإماراتي المتعلق بتنظيم دخول المواطنين الإيرانيين وعبورهم، كإشارة محسوبة تُقرأ في سياق إقليمي شديد الحساسية، حيث لم يعد هامش الحركة واسعًا كما في السابق، ولم تعد الانفتاحات التقليدية قادرة وحدها على احتواء التحولات المتسارعة.

في التفاصيل، أفاد الموقع الإلكتروني لطيران الإمارات بعدم السماح للمواطنين الإيرانيين بالدخول إلى الدولة أو المرور عبرها، فيما أوضح موقع "فلاي دبي" أن حاملي التأشيرة الذهبية من الإيرانيين مستثنون من هذا الإجراء، بما يتيح لهم الدخول والعبور وفق ضوابط محددة في خطوة تعكس توجهًا انتقائيًا لا يذهب نحو الإقفال الكامل، بقدر ما يرسم خطوط ضبط دقيقة لحركة العبور.

ضمن هذا الإطار، ينقل صحافي إماراتي بارز  في إتصال مع موقع kataeb.org قراءة هادئة للقرار، موضحًا أن المقاربة لا تنطلق من استهداف شعب بقدر ما تعبر عن إدراك عميق لطبيعة المرحلة، حيث تتقدم إدارة المخاطر على أي اعتبارات أخرى، وتصبح الأولوية لتفادي الانزلاق نحو تداعيات غير محسوبة في بيئة إقليمية متوترة.

ويشير إلى أن تقييد دخول فئات محددة أو تنظيم العبور ليس أمرًا مستجدًا في حالات الاشتباك السياسي - الأمني، يُعتمد كإجراء وقائي استباقي هدفه احتواء أي احتمال قد يتطور إلى تهديد مباشر، لا سيما مع تصاعد منسوب التجاذب بين طهران وعدد من العواصم الخليجية وفي طليعتها دولة الامارات العربية.

وفي ما يتعلق بالاستثناء الممنوح لحاملي التأشيرة الذهبية يكتسب هذا التفصيل دلالة لافتة، إذ يعكس توجهًا نحو الفصل بين المقيمين المرتبطين بعلاقات طويلة الأمد داخل الدولة، وبين حركة العبور المفتوحة التي قد تحمل في طياتها مخاطر أعلى في هذه المرحلة، ما يعني أن القرار أقرب إلى إعادة تنظيم منه إلى قطيعة.

ويضيف الصحافي عينه، أن الرسالة المزدوجة واضحة المعالم، في الداخل تثبيت صارم لثابتة الأمن الوطني، وفي الخارج إشارة هادئة إلى امتلاك أدوات مرنة لإدارة التوتر، بعيدًا من منطق التصعيد المباشر، بما يتيح الحفاظ على التوازن بين الردع والاحتواء.

وفي تقديره، تندرج هذه الخطوة ضمن مسار أوسع من الإجراءات "الصامتة"  والمتصاعدة التي ستعتمدها الامارات ودول المنطقة تدريجيًا، حيث يجري تشديد الرقابة على الحدود وحركة الأفراد، بالتوازي مع إبقاء قنوات التواصل الدبلوماسي مفتوحة راهناً في محاولة دقيقة لاحتواء التوتر من دون تفجيره.

من جهةٍ موازية، يقدم رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة القديس يوسف كريستيان توتل قراءة أكثر حدة عبر موقعنا، معتبرًا أن سلوك إيران في عدد من الساحات الخليجية لم يعد مقبولًا، في ضوء تمدد أذرعها ونشاطها المرتبط بجهات مسلحة، من بينها حزب الله، على امتداد أكثر من دولة، من الخليج إلى ساحات عربية أخرى شهدت تجارب مشابهة في مراحل سابقة.

ويحذر من أن رقعة التوتر مرشحة للاتساع نحو دول إضافية في ظل ما يصفه بحضور شبكات مرتبطة بإيران داخل مجتمعات عربية مختلفة، الأمر الذي يدفع بعض الدول إلى التفكير بإجراءات أكثر تشددًا على مستوى الإقامة والوجود البشري المرتبط بهذه التنظيمات.

وفي هذا السياق تحديدًا، يبرز طرح بالغ الحساسية بحسب توتل، والذي يتعلق بإمكان ترحيل عناصر أو بيئات شيعية مؤدلجة ومرتبطة بميليشيات، وعلى رأسها الحزب، سواء من بعض دول الخليج أو من ساحات أخرى، كخيار قد تلجأ إليه بعض الدول في حال تصاعدت المخاوف الأمنية إلى مستويات أعلى، وهو طرح يعكس توجهًا نحو التعامل مع البعد البشري لهذه الشبكات بوصفه جزءاً من معادلة الردع والوقاية.