الثأر لخامنئي ولو على حساب تدمير لبنان

لم يكن غريباً تملُّص حزب الله من وعوده، لكبار المسؤولين بالامتناع عن القيام بأي عمل عسكري ضد إسرائيل، انطلاقا من لبنان لمساندة ودعم النظام الايراني في الحرب الدائرة بينه وبين إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، كما وعد بذلك رئيس المجلس النيابي نبيه بري، والذي أبلغ بدوره رئيسي الجمهورية والحكومة بهذا الوعد، باعتبار ان سجل الحزب حافل بالانقلاب على التفاهمات والاتفاقات، حتى قبل أن يجف الحبر الذي كتبت فيه، فكيف اذا كان طلب الانقلاب، عليه صادراً عن النظام الايراني بشكل مباشر؟

كثيرة هي المحطات البارزة التي انقلب فيها الحزب على التفاهمات والاتفاقات المعقودة مع الأطراف السياسيين بالداخل، ابرزها الانقلاب على مقررات مؤتمر الحوار الوطني الذي انعقد في المجلس النيابي قبل وقت قصير من قيام حزب الله بعبور الحدود الجنوبية وخطف جنديين اسرائيليين إلى الداخل اللبناني، وتسبب بقيام إسرائيل بحرب تموز عام ٢٠٠٦ خلافاً لتعهدات امين عام الحزب حسن نصرالله المقطوعة امام المؤتمر، بعدم القيام بأي عمل يهدد امن واستقرار وسلامة لبنان. هذه الحرب التي خلَّفت مئات الضحايا والجرحى ودماراً كبيراً بالبنية التحتية والممتلكات والدورة الاقتصادية، وبعدها بالانقلاب على حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري عام ٢٠١١، بالرغم من التعهدات المقطوعة بعدم الانسحاب من الحكومة، ثم قيام النائب محمد رعد بإنكار مقررات تفاهم بعبدا برئاسة ميشال سليمان في حزيران عام ٢٠١٢، بعد ساعات من انتهائه لانه تضمن حياد لبنان عن الصراعات والاحلاف. ولوحظ ان كل هذه الانقلابات والتخلص من الاتفاقات المعقودة، كان بهدف استمرار تفلُّت سلاح الحزب من سلطةالدولة، وتوظيفه لمصلحة ايران وصفقاتها مع الغرب، على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية، وإلحاق لبنان قسراً بتحالف ايران مع نظام بشار الاسد الساقط، واستعداء الدول العربية الشقيقة والصديقة. 
هذه المرة، اطلاق الحزب بضعة صواريخ محدودة الفاعلية، ليس كباقي عمليات الحزب السابقة، ولا يستلزم الايفاء بالوعود التي توظف لتقطيع الوقت عادة، ولا تتعارض اساساً مع سلوكيات الحزب بالتعاطي مع الآخرين، لان الثأر لاغتيال مرشد الثورة الاسلامية علي خامنئي، الذي دعم الحزب بالاموال الطائلة والسلاح على انواعه وغطى عمليات القتل والاغتيال في لبنان وخارجه، وانغماسه بالحروب المذهبية في سوريا والعراق، اهم بكثير من كل ردود الفعل، وكل ما يقال عن تهرب الحزب من وعوده، حتى ولو كان الثمن التسبب بحرب جديدة وقتل مئات اللبنانيين وتدمير المدن والقرى وضرب الاقتصاد الوطني وتهجير مليون من سكان البيئة الحاضنة للحزب خارج مناطقهم، وهذا ما يحصل اليوم وكله اكراماُ للنظام الايراني وعلى حساب لبنان واللبنانيين.